آخر الأخبار

كأس العالم 2026: من سجّل أول هدف في تاريخ البطولة؟ ومن سدّد الهدف الأخير؟

شارك
مصدر الصورة
Published
مدة القراءة: 6 دقائق

في أوائل يوليو/تموز 1930، وصل 13 منتخباً إلى أوروغواي في أمريكا الجنوبية للمشاركة في النسخة الأولى من كأس العالم، في بطولة كانت الأولى من نوعها خارج إطار الألعاب الأولمبية.

وكان التفكير في عدم إدراج كرة القدم ضمن برنامج دورة الألعاب الأولمبية قد بدأ في أواخر عشرينيات القرن الماضي، وسط خلافات بشأن قواعد الهواية والاحتراف وضعف شعبية اللعبة في الولايات المتحدة، التي كانت تستعد لاستضافة دورة لوس أنجلوس عام 1932.

ذلك ما دفع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) آنذاك، جول ريميه، إلى تنظيم بطولة دولية مستقلة لكرة القدم عام 1930، واختيرت أوروغواي لاستضافتها بعدما فاز منتخبها بميداليتين ذهبيتين متتاليتين في كرة القدم، في أولمبياد باريس 1924 وأولمبياد أمستردام 1928.

أقيمت البطولة بين 13 و30 يوليو/تموز 1930، وشارك فيها 13 منتخباً من أصل 16 منتخباً دعيت إلى المشاركة.

وشاركت من أمريكا الجنوبية منتخبات أوروغواي والأرجنتين وبوليفيا والبرازيل وتشيلي وباراغواي وبيرو. ومن خارج القارة، شاركت الولايات المتحدة والمكسيك من أمريكا الشمالية، وبلجيكا وفرنسا ورومانيا ويوغوسلافيا من أوروبا.

أما آسيا، فدعي منها منتخبا اليابان وسيام، تايلاند حالياً، لكنهما انسحبا قبل انطلاق البطولة.

ومن أفريقيا، دعي منتخب مصر وحده، لكنه لم يتمكن من المشاركة بعدما تأخرت رحلته بسبب عاصفة في البحر الأبيض المتوسط، فغادرت السفينة التي كان يفترض أن تنقله إلى أوروغواي من دونه.

صاحب الهدف الأول

افتتحت النسخة الأولى من كأس العالم، في 13 يوليو/تموز 1930، بمباراتين أقيمتا في الوقت نفسه في العاصمة الأوروغويانية مونتفيديو. فازت فرنسا في الأولى على المكسيك بنتيجة 4-1، بينما تغلبت الولايات المتحدة في الثانية على بلجيكا بنتيجة 3-0.

وفي مباراة فرنسا والمكسيك، دخل لاعب خط الوسط الفرنسي لوسيان لوران، وكان يبلغ 23 عاماً آنذاك، تاريخ البطولة بعدما سجل أول هدف في كأس العالم.

هز لوران شباك المكسيك بتسديدة طائرة في الدقيقة التاسعة عشرة من الشوط الأول، مفتتحاً سجل أهداف البطولة التي أصبحت لاحقاً أكبر حدث كروي في العالم.

وتشير سجلات الفيفا إلى أن لوران، رغم هذا الإنجاز التاريخي، نادراً ما تحدث عنه في السنوات التالية بسبب تواضعه الشديد. وتوفي اللاعب الفرنسي في أبريل/نيسان 2005 عن 97 عاماً، بعد نحو 75 عاماً من الهدف الذي ربط اسمه ببدايات كأس العالم.

مصدر الصورة

مثّل لوران منتخب بلاده عشر مرات، ثم أنهى مسيرته لاعباً ومدرباً في الوقت نفسه مع نادي بزانسون، قبل أن يشتري حانة. وهناك، نادراً ما كان يتحدث عن إنجازه، أو عن الهدف الذي خلّد اسمه في تاريخ أشهر بطولة لكرة القدم في العالم.

وحتى عندما كان يتحدث عن ذلك الهدف، كان يقلل من أهميته، قائلاً إن زميله إرنست ليبيراتي "مرر له الكرة" فسجلها.

وفي حفل عشاء رسمي أقيم خلال كأس العالم في إيطاليا عام 1990، كشف مارك، ابن لوسيان لوران، أن والده لم يخبره شيئاً تقريباً عن ذلك الإنجاز، سوى أنه لعب في صفوف المنتخب الفرنسي وشارك في كأس العالم.

وكان المنتخب الفرنسي قد وصل إلى أوروغواي على متن السفينة الإيطالية "كونتي فيردي"، التي أبحرت من ميناء فيلفرانش-سور-مير على الريفييرا الفرنسية في 19 يونيو/حزيران 1930، أي قبل نحو شهر من انطلاق البطولة.

وكان على متن السفينة لاعبون من منتخبات فرنسا ورومانيا وبلجيكا، إضافة إلى الفرنسي جول ريميه، رئيس الفيفا آنذاك ومؤسس كأس العالم.

مصدر الصورة

وقبل كأس العالم 1998 في فرنسا، استعاد لوران في حديث إلى الفيفا تفاصيل الرحلة إلى أوروغواي، قائلاً إنها استغرقت "15 يوماً للوصول، و15 يوماً للعودة".

وقال إن الاتحاد الفرنسي واجه صعوبة في تشكيل الفريق، لأن عدداً من اللاعبين الذين اختيروا للمشاركة اضطروا إلى الانسحاب.

وأوضح: "لم يسمح لهم رؤساؤهم في العمل بأخذ إجازة لمدة شهرين. كنت أعمل لدى شركة بيجو في ذلك الوقت، وكذلك ثلاثة من زملائي في الفريق: أخي جان، وأندريه ماشينو، وإتيان ماتلر".

وعن هدفه التاريخي، قال لوران: "عندما سجلت هدفي، الذي كان الأول في البطولة والأول لي مع فرنسا، تبادلنا التهاني، لكن من دون أن نقفز فوق بعضنا كما يحدث اليوم".

وخسرت فرنسا مباراتها الثانية أمام الأرجنتين بهدف دون رد. وتعرض لوران خلال المباراة لإصابة في الكاحل، لكنه اضطر إلى البقاء في مركز الجناح الأيسر، إذ لم تكن التبديلات مسموحة في ذلك الوقت.

وحرمته الإصابة من المشاركة في المباراة الثالثة والأخيرة لفرنسا أمام تشيلي، والتي انتهت أيضاً بخسارتها 1-0.

وسجل لوران هدفه الدولي الثاني والأخير، خلال عشر مباريات خاضها مع منتخب فرنسا، في مباراة ودية أمام إنجلترا أقيمت في 14 مايو/أيار 1931، أمام 35 ألف متفرج في باريس.

وحقق المنتخب الفرنسي فوزاً تاريخياً في تلك المباراة بنتيجة 5-2. وقال لوران عنها: "كنا لا نزال هواة، بينما كان الإنجليز لاعبين محترفين بالفعل".

صاحب الهدف الأخير

مصدر الصورة

بعد 92 عاماً على أول هدف في تاريخ كأس العالم، الذي سجله الفرنسي لوسيان لوران في مرمى المكسيك عام 1930، حضرت فرنسا أيضاً في المشهد الختامي للنسخة الأخيرة من البطولة، لكن هذه المرة في الجهة المقابلة من القصة.

فقد وصل منتخبا فرنسا والأرجنتين إلى نهائي كأس العالم 2022 في قطر، وأقيمت المباراة يوم الأحد 18 ديسمبر/كانون الأول على ملعب لوسيل، بحضور 88 ألفاً و966 متفرجاً، بينما شاهدها نحو 1.5 مليار شخص حول العالم.

وتوجت الأرجنتين باللقب بعد واحدة من أكثر المباريات النهائية إثارة في تاريخ البطولة، إذ انتهى الوقتان الأصلي والإضافي بالتعادل 3-3، قبل أن تحسم ركلات الترجيح النتيجة لصالح المنتخب الأرجنتيني.

افتتح قائد الأرجنتين، ليونيل ميسي، التسجيل من ركلة جزاء في الدقيقة 23، ثم عزز مواطنه أنخيل دي ماريا النتيجة بهدف ثان في الدقيقة 36، لتنهي الأرجنتين الشوط الأول متقدمة بهدفين دون رد.

لكن نجم المنتخب الفرنسي كيليان مبابي، وكان يبلغ 23 عاماً حينها، أعاد فرنسا إلى المباراة في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي. فسجل أولاً من ركلة جزاء في الدقيقة 80، ثم أضاف هدف التعادل بعد دقيقة واحدة فقط، لتصبح النتيجة 2-2.

وفي الشوط الإضافي الثاني، أعاد ميسي التقدم للأرجنتين بهدف في الدقيقة 108، قبل أن يرد مبابي مرة أخرى بهدف من ركلة جزاء ثانية في الدقيقة 118، فارضاً التعادل 3-3 واللجوء إلى ركلات الترجيح.

بدأت فرنسا ركلات الترجيح، وسجل مبابي الركلة الأولى، ثم رد ميسي بتسجيل الركلة الأولى للأرجنتين.

وفي الركلة الثانية، أهدر المنتخب الفرنسي بعد تصدي حارس الأرجنتين إيميليانو مارتينيز لتسديدة كينغسلي كومان، بينما سجل باولو ديبالا الركلة الثانية للأرجنتين.

ثم أضاع أوريليان تشواميني الركلة الثالثة لفرنسا، قبل أن يسجل لياندرو باريديس الركلة الثالثة للأرجنتين، لتتقدم بنتيجة 3-1.

وسجل راندال كولو مواني الركلة الرابعة لفرنسا، مقلصاً الفارق إلى 3-2، لكن الأرجنتين كانت تحتاج إلى ركلة واحدة فقط لحسم اللقب.

وتقدم غونزالو مونتييل، وكان يبلغ 25 عاماً حينها، لتنفيذ الركلة الرابعة للأرجنتين. سجلها، لتنتهي المباراة بفوز الأرجنتين على فرنسا بنتيجة 4-2 بركلات الترجيح، وتتوج بكأس العالم للمرة الثالثة في تاريخها.

وهكذا، جاء آخر هدف حاسم في النسخة الأخيرة من كأس العالم من قدم لاعب أرجنتيني في مرمى فرنسا، بعد 92 عاماً من أول هدف في تاريخ البطولة، الذي سجله لاعب فرنسي في مرمى المكسيك.

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل إيران لبنان أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا