آخر الأخبار

الجنيه المصري يرتفع أمام الدولار وسط تحسن تدفقات النقد الأجنبي.. ما تعليق الخبراء؟

شارك
مصدر الصورة صورة أرشيفية Credit: KHALED DESOUKI/AFP via Getty Images

القاهرة، مصر (CNN)-- ارتفعت قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي خلال الأيام الأخيرة، مدعومة بتحسن تدفقات النقد الأجنبي إلى السوق المحلية وتراجع الضغوط الخارجية على العملة الأمريكية.

وجاء ذلك في وقت يترقب فيه المتعاملون ما إذا كانت التحركات الأخيرة تعكس اتجاهًا أكثر استقرارًا في سوق الصرف أم تظل ضمن نطاق التذبذبات التي تشهدها الأسواق منذ أشهر، وسط تساؤلات بشأن انعكاسات ذلك على الأسعار والتضخم وجاذبية الاستثمار خلال الفترة المقبلة .

وتظهر بيانات أكبر بنكين حكوميين في مصر استمرار تراجع سعر الدولار خلال الأيام الأخيرة، إذ انخفض من 52.23 جنيه للشراء و52.33 جنيه للبيع قبل عيد الأضحى إلى 51.83 جنيه للشراء و51.93 جنيه للبيع بنهاية تعاملات اليوم، بتراجع قدره 40 قرشا في سعري الشراء والبيع، كما سجل الدولار انخفاضًا يوميًا بنحو 14 قرشًا مقارنة بإغلاق أمس، الذي بلغ 51.97 جنيه للشراء و52.07 جنيه للبيع، ليواصل بذلك التداول دون مستوى 52 جنيهًا في السوق المصرفية .

تطورات الأسواق العالمية

ويرى المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، محمود نجلة، أن تراجع سعر الدولار خلال الفترة الأخيرة يرتبط في الأساس بتطورات الأسواق العالمية، وفي مقدمتها حالة التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي انعكست على توقعات أسعار الطاقة والتضخم عالميًا .

وأوضح أن تراجع حدة التوترات الجيوسياسية يدعم انخفاض أسعار النفط، وهو ما يخفف الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة ويعزز التوقعات بإمكانية اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى خفض أسعار الفائدة مستقبلًا، الأمر الذي ينعكس على أداء الدولار أمام العملات المختلفة .

وأشار نجلة، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، إلى أن التحركات الأخيرة تأتي ضمن نطاق التذبذب الذي يشهده سوق الصرف منذ عدة أشهر، موضحًا أن الدولار تراجع من مستويات تجاوزت 53 جنيهًا خلال الفترة الماضية إلى ما دون 52 جنيهًا حاليًا بعد أن اقترب في وقت سابق من مستوى 54 جنيهًا .

وأضاف أن هبوط الدولار إلى ما دون 52 جنيهًا لا يمكن اعتباره تحولًا جذريًا في اتجاه سوق الصرف، لافتًا إلى أن الجنيه ما زال يتحرك وفق آليات العرض والطلب في إطار نظام سعر الصرف المرن، وأن السوق تتداول منذ فترة داخل نطاق يتراوح تقريبًا بين 51 جنيهًا و53.5 جنيهًا للدولار .

وأضاف أن أي تغيرات جديدة في الأوضاع الإقليمية أو أسعار النفط قد تدفع الدولار إلى التحرك صعودًا أو هبوطًا داخل هذا النطاق، مشيرًا إلى أن ما يحدث حاليًا يعد استمرارًا لحركة التذبذب الطبيعية أكثر من كونه تغييرًا في الاتجاه العام للسوق .

وأوضح نجلة أن السوق أصبحت أكثر استيعابًا لتحركات سعر الصرف مقارنة بالفترات السابقة، خاصة أن التذبذب الحالي لم يعد ينعكس بالسرعة نفسها على الأسعار أو معدلات التضخم بعدما أخذت الأسواق والمتعاملون هذه التحركات في الاعتبار عند تسعير السلع والخدمات .

وتراجع معدل التضخم السنوي في مصر إلى 14.9% في إبريل/ نيسان مقابل 15.2% في مارس/ آذار، كما انخفض التضخم الأساسي إلى 13.8% من 14.0% خلال الفترة نفسها، مدفوعًا بانخفاض أسعار السلع الغذائية، فيما استقرت أسعار السلع غير الغذائية، ما يشير إلى أن تأثير تعديلات أسعار الطاقة في مارس كان مؤقتًا ولم ينعكس في ضغوط تضخمية إضافية بحسب بيانات البنك المركزي المصري .

تحويلات المصريين بالخارج

من جانبه، قال الخبير المصرفي وعضو مجلس إدارة بنك القاهرة سابقا، محمد بدرة إن تراجع سعر الدولار يعود بالأساس إلى الزيادة الملحوظة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي سجلت مستويات مرتفعة خلال العام الجاري مقارنة بالعام الماضي، ما عزز تدفقات النقد الأجنبي إلى السوق المحلية .

وأوضح بدرة أن ثقة المصريين بالخارج في الجهاز المصرفي المصري شهدت تحسنًا خلال الفترة الماضية، مدفوعة بعدد من التطورات الإقليمية والدولية وارتفاع سعر الصرف، وهو ما انعكس على زيادة حجم التحويلات عبر القنوات الرسمية، لافتًا إلى أن هذه التدفقات تمثل أحد المصادر الأكثر استدامة لدعم موارد النقد الأجنبي .

وفي سياق متصل، سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج تدفقات قياسية خلال الفترة من يوليو إلى مارس 2025/2026، لترتفع بنسبة 32% وتصل إلى نحو 34.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 26.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق .

وأضاف بدرة، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن هناك عوامل أخرى ساهمت في دعم سوق الصرف، من بينها الاستثمارات الأجنبية والعربية المتدفقة إلى بعض المشروعات داخل مصر، إلى جانب استمرار جاذبية أدوات الدين الحكومية، خاصة أذون الخزانة ذات العوائد المرتفعة، والتي تستقطب شريحة من المستثمرين العرب والأجانب .

وأشار إلى أن التطورات المرتبطة بمفاوضات التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب التوقعات المتعلقة بخفض أسعار الفائدة الأمريكية، قد تشجع على عودة جزء من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل إلى الأسواق الناشئة، إلا أنه يرى أن تأثير هذه التدفقات يظل أقل استدامة مقارنة بتحويلات المصريين بالخارج .

وقال الخبير المصرفي إن وصول الدولار إلى أقل من 52 جنيهًا لا يعكس تحركا استثنائيا بقدر ما يعبر عن آليات العرض والطلب الفعلية داخل السوق، خاصة في ظل اختفاء الفجوة الكبيرة التي كانت قائمة سابقًا بين السعر الرسمي والسعر خارج القطاع المصرفي، مشيرًا إلى أن سياسة البنك المركزي القائمة على مرونة سعر الصرف ساهمت في تحقيق قدر أكبر من التوازن داخل السوق .

وأوضح بدرة أن انعكاس انخفاض سعر الصرف على أسعار السلع والخدمات عادة ما يستغرق وقتًا أطول، حيث لا تستجيب الأسواق المحلية بالسرعة نفسها لانخفاض التكاليف مقارنة باستجابتها لارتفاعها، موضحاً أن العامل الأكثر تأثيرًا في معدلات التضخم يظل مرتبطًا بأسعار الطاقة والمحروقات، والتي عادة ما تنعكس بصورة مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج ومن ثم على مستويات الأسعار، أكثر من تأثير التغيرات المحدودة في سعر صرف الدولار خلال الفترة الحالية .

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل لبنان أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا