تكثفت التحركات السياسية في الساعات الأخيرة على وقع استمرار المواجهة بين إسرائيل وحزب الله ، وسط محاولات أميركية لإبقاء مسار التفاوض مفتوحا ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد. وبينما تتجه الأنظار إلى واشنطن حيث يلتقي الوفدان اللبناني والإسرائيلي في جولة جديدة من المباحثات المباشرة، تتواصل المواقف المتباينة بشأن شروط وقف إطلاق النار وحدود أي تفاهم محتمل. فهل تنجح الجولة الرابعة في تحقيق تقدم فعلي على المسار التفاوضي ، أم تبقى نتائجها رهينة التطورات الميدانية؟
بدأت في مقر وزارة الخارجية الأميركية الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل منذ اندلاع المواجهة بين الجانبين في الثاني من آذار الماضي.
ويترأس الوفد اللبناني السفير الأسبق سيمون كرم، فيما يقود الوفد الإسرائيلي السفير يحيئيل لايتر، بمشاركة دانيال هولر ممثلا لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي يغيب عن هذه الجولة. كما حضرت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض افتتاح الاجتماعات.
وشهد الاجتماع التفاوضي ترتيبات مختلفة عن الجولات السابقة، مع السماح للصحفيين بدخول القاعة قبل انطلاق المباحثات، على أن تستمر الاجتماعات يومين وتتوزع على أكثر من جلسة تفاوضية.
ويسعى الوفد اللبناني إلى الاستفادة من الزخم الذي رافق التفاهم الأخير المتعلق بوقف استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، والذي جاء بدفع مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أملا في التوصل إلى اتفاق أشمل لوقف إطلاق النار.
وفي موازاة المفاوضات، أكد عضو المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي أن الحزب سيواصل استهداف المستوطنات ما دامت إسرائيل تواصل تصعيد هجماتها على لبنان.
وشدد قماطي في تصريحات للتلفزيون العربي على رفض ما وصفه بـ"معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال"، مؤكدا أنها "لا يمكن أن تمر".
وأضاف أن الحزب لا يعترف بما سماه "الخط الأصفر"، وأن "الأرض اللبنانية يجب أن تحرر"، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن حزب الله ملتزم بوقف إطلاق النار إذا كان "حقيقيا وشاملا".
وأوضح أن الحزب سيرد على أي قصف للضاحية الجنوبية باستهداف "مواقع أعمق من مستوطنات الشمال"، لافتا إلى أنه أبلغ الجهات المعنية رفضه أي صيغة تقوم على مقايضة أمن الضاحية الجنوبية بأمن المستوطنات الشمالية.
كما أكد قماطي لوكالة "فرانس برس" أن "حزب الله وحركة أمل لم ولن يوافقا على معادلة الضاحية مقابل المستوطنات"، مضيفا "جوابنا كان واضحا للمعنيين وبالاتفاق مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري أننا نلتزم بوقف شامل وكامل وجدي لوقف إطلاق النار بدون العودة إلى ما قبل 2 آذار/مارس، ولن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار".
بالتزامن مع انطلاق المحادثات، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن التفاوض يبقى السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.
وأوضح عون تصريحات له اليوم أن "لا خيار آخر غير التفاوض، ولا يجب اعتباره استسلاما أو تنازلا أو هزيمة، لأن القوة ليست في خوض الحرب، بل في تمتع المرء بالشجاعة والحكمة لإنهاء الحرب بالتفاوض لمصلحة بلده التي تبقى هي الأساس فوق كل اعتبار".
وتأتي هذه الجولة في وقت يسعى فيه لبنان إلى تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الهجمات الإسرائيلية وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، بينما تركز إسرائيل على ضمانات تتعلق بسلاح حزب الله.
وكانت السفارة اللبنانية في واشنطن أعلنت في وقت سابق موافقة حزب الله على "وقف متبادل للهجمات" مع إسرائيل، وإبلاغها من الرئيس الأميركي دونالد ترامب موافقة إسرائيل أيضا على هذا التفاهم، من دون أن يصدر إعلان رسمي من الطرفين يؤكد الالتزام به.
في المقابل، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن واشنطن وافقت على "معادلة جديدة" تقوم على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت إذا تعرضت المناطق الشمالية في إسرائيل لهجمات من جانب حزب الله.
كما يواصل رئيس مجلس النواب نبيه بري اتصالاته مع الجانب الأميركي، مطالبا بأن يكون أي وقف لإطلاق النار شاملا من الجانب الإسرائيلي لضمان التزام حزب الله به.
وتنعقد الجولة الرابعة من المفاوضات فيما تشهد الجبهة اللبنانية تصعيدا متواصلا، مع استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق عدة في جنوب لبنان وتواصل العمليات العسكرية على الحدود.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة