آخر الأخبار

80% منها مدمر.. حين يصبح الشارع ملاذا لعيادات غزة وصيدلياتها

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

غزة- بأدوات بدائية من الأخشاب والنايلون "الشوادر" أعاد طبيب الأسنان رزق أبو حليمة افتتاح عيادة بديلة عن تلك التي دمرها جيش الاحتلال الإسرائيلي في الأشهر الأولى من حربه على قطاع غزة قبل أكثر من عامين.

وتغيرت ملامح العيادة التي كانت في مبنى متقدم يضم أحدث الأجهزة الطبية وتوفر جميع احتياجات المرضى، وتحولت إلى "كشك" مقام على أنقاض مبنى مدمر غرب مدينة غزة، وينقصه الكثير من المستلزمات الطبية التي يمنع الاحتلال إدخالها إلى غزة.

وتظهر آثار الحرب جلية على العيادات الطبية المنتشرة في محافظات غزة بعدما دمر الاحتلال -وفق وزارة الصحة الفلسطينية- 80% منها، واضطر أصحابها للبدء من جديد.

مصدر الصورة طبيب الأسنان رزق أبو حليمة يمارس مهنته في كشك صغير بعد تدمير الاحتلال عيادته (الجزيرة)

من مركز إلى خيمة

في غرفة فحص ضيقة يتابع الطبيب أبو حليمة الحالات المرضية التي تتردد عليه، وهو يستذكر كيف حوّل الاحتلال عيادته المتطورة إلى ركام، قائلا: "قبل الحرب، كنا ندير مركزا متطورا ومتكاملا لطب الأسنان، يضم طاقما طبيا متخصصا، وفريقا للسكرتارية والتمريض، إضافة إلى أقسام مجهزة بالكامل للتعقيم وأشعة الأسنان".

لكن الاحتلال -يضيف أبو حليمة للجزيرة نت- "دمر المركز بالكامل، ولم يتبقَ منه سوى جهاز طبي وحيد وبعض الأدوات البسيطة التي استخرجناها بأعجوبة من تحت الركام".

وأوضح أنه اضطر لإنشاء عيادة بديلة، عبارة عن كشك بدائي لمحاولة الاستمرار في تقديم الخدمة للمواطنين، ومع ذلك لا يزال يعاني من أزمة المستلزمات الطبية وارتفاع أسعارها التي وصفها "بالجنونية".

ويشير إلى أن المركز السابق كان يعتمد على منظومة تعقيم كاملة وأجهزة أشعة وطاقم كبير، واليوم يعمل في أضيق الحدود، لكنه يأمل في الانتقال إلى مكان يلائم الناس بما يضمن تقديم خدمة أفضل.

معاناة ونقص العلاجات

واستعرض طبيب الأسنان حجم المعاناة الهائلة التي يواجهها القطاع الطبي في قطاع غزة، وتحديداً طب الأسنان الذي بات يصارع البقاء بما تبقى من مواد بدائية بعد تدمير البنية التحتية الطبية بالكامل.

إعلان

ولفت إلى النقص الحاد في مواد الأسنان الأساسية، وارتفاع أسعارها التي تضاعفت من 5 إلى 10 أضعاف ما كانت عليه قبل الحرب، أجبرهم على رفع تكلفة الخدمات الطبية، مما شكل عبئا جديدا على كاهل المواطن الغزي الذي أنهكه الوضع الاقتصادي المتردي أصلا.

وتتزاحم التحديات التي تركتها الحرب على أطباء الأسنان ما بين عودتهم للعمل من نقطة الصفر بما تبقى من أجهزة، وبين محاولاتهم الحثيثة في تأمين مستلزمات حشوات العصب والحشوات التجميلية بكافة أنواعها، إلى جانب المواد المستخدمة في أخذ المقاسات لتركيب وتلبيس الأسنان التي باتت أسعارها خيالية ولا يمكن توفير بدائل لها.

ويعايش الطبيب أبو حليمة تفاصيل الألم اليومية التي يعاني منها المرضى، عندما يشتكون من آلام حادة في الأسنان، دون وجود أي مسكن ينهي أوجاعهم سوى التدخل الطبي المباشر لاستئصال العصب وحشوه.

مصدر الصورة أكشاك على جانب الطريق تحولت إلى صيدليات في غزة (الجزيرة)

مطالب وسط دمار

ويطالب أبو حليمة المؤسسات الدولية والجهات الإغاثية بالتدخل الفوري لضمان تدفق وتوفير المستلزمات الطبية خاصة المتعلقة بطب الأسنان، التي من شأنها أن تخفض الأسعار، وتخفف عن كاهل المرضى المثقلين بالجراح، وبما يضمن تقديم الرعاية الطبية لهم بأمان.

وتقدر وزارة الصحة في غزة نسبة الدمار الذي طال العيادات الطبية الخاصة في القطاع بما يصل إلى 80% منها، وذلك بخروج مئات العيادات والصيدليات التي كانت تنتشر في جميع محافظات غزة عن الخدمة.

وبحسب إحصائية خاصة حصلت عليها الجزيرة نت فقد استهدف الاحتلال 38 مستشفى مما أدى إلى تضررها أو تدميرها وإخراجها عن الخدمة، بالإضافة إلى 96 مركزا للرعاية الأولية، وما يقارب من تدمير 200 سيارة إسعاف.

مصدر الصورة الصيدلانية شيرين الأطبش تدير صيدليتها في كشك صغير بمخيمات النزوح (الجزيرة)

صيدليات على الرصيف

ومثل طبيب الأسنان أبو حليمة، اتخذت الصيدلانية شيرين الأطبش من "كشك" على جانب الطريق صيدلية لها، بعدما قصف الاحتلال الصيدلية التي كانت تعمل بها في شمال غرب مدينة غزة.

تقول الأطبش -للجزيرة نت- إن طائرات الاحتلال أغارت على البناية السكنية التي تقع بها الصيدلية فسوَّتها أرضا بجميع الأدوية التي كانت فيها، وبعد ذلك اضطرت لافتتاح صيدلية داخل "كشك" صغير وسط خيام النازحين، وبظروف قاسية غير مهيأة لإقامة مرفق طبي.

وتشتكي من شح الأدوية خصوصا المتعلقة بالأمراض المزمنة مثل السكري والغدة، مشيرة إلى أن منع الاحتلال الإسرائيلي دخول الأدوية بشكل كاف تسبب بأزمة دوائية حادة، مما اضطرهم لصرف بدائل للمرضى غالبا تكون أقل كفاءة، ومع ذلك إذا سمحت إسرائيل بدخول بعض الأصناف فإنها تكون بأسعار باهظة خارج قدرة المرضى على شرائها.

وتحاول الصيدلانية أن توفر في صيدليتها الجديدة الأدوية التي يكثر الطلب عليها، إلا أنها تواجه مشكلة كبيرة في حفظها مع ارتفاع درجات الحرارة، وغياب وسائل التبريد بسبب قطع قوات الاحتلال التيار الكهربائي عن غزة.

شح الأدوية والمستلزمات

ويطال شح الأدوية تلك المخصصة للأطفال، وكذلك المستلزمات الطبية. وتأمل الأطبش أن تتحسن الظروف في غزة بما يمكنها من الانتقال لصيدلية بواقع وإمكانات أفضل.

إعلان

وحذّرت وزارة الصحة في غزة مؤخرا من التدهور الخطير في أصناف الأدوية والمستهلكات الطبية الذي يهدد حياة الآلاف من المرضى.

وقالت في بيان لها إن 250 مريضا بالفشل الكلوي قد يُحرمون من جلسات الغسيل بسبب عدم توفر المحاليل والفلاتر، كما أن عدم توفر حقن الأنسولين الخاصة بمرضى السكري يزيد من تعقيدات الحالة الصحية لـ 11 ألف مريض في غزة، بالإضافة إلى أن 110 من مرضى الهيموفيليا من دون علاج يضعهم أمام معاناة مضاعفة يوميا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل لبنان أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا