آخر الأخبار

أراضٍ عادت إلى أصحابها وأخرى بقيت بيد الدولة.. كيف تدير دمشق ملف أملاك العلويين؟

شارك

في الوقت الذي تقول فيه الحكومة السورية إنها تتولى إدارة أراضٍ تعود لعلويين نازحين تمهيداً لإعادتها إلى أصحابها، يشكو مزارعون من حرمانهم من أراضيهم ومحاصيلهم ومصادر دخلهم، مع اقتراب موسم الفستق وخشية فقدانه للعام الثاني على التوالي.

يقول أحمد علي، وهو اسم مستعار، لموقع "ميدل إيست آي" إنه فُصل من وظيفته الحكومية عام 2019 بسبب رفضه أداء الخدمة العسكرية الإلزامية. ويوضح أنه رفض الانضمام إلى الجيش "وقتل الناس"، ما دفعه إلى التفرغ لإدارة مزرعة الفستق العائدة لعائلته منذ أكثر من نصف قرن في ريف حماة الشمالي، والتي تمتد على مساحة 150 دونماً.

وقبل الحرب الأهلية السورية التي امتدت بين عامي 2011 و2024، كانت سوريا تحتل المرتبة الرابعة عالمياً في صناعة الفستق التي تدر ملايين الدولارات سنوياً، لكن ريف حماة الشمالي، الذي يُعتبر أحد أهم مراكز زراعة الفستق في البلاد، تحول خلال سنوات النزاع إلى خط تماس بين الجيش السوري والفصائل المسلحة، لتصبح القرى هناك مسرحاً للعنف الطائفي بين السنّة والعلويين.

وخلال تلك السنوات، هُجّر آلاف السنّة من أراضيهم وخسروا مصادر رزقهم نتيجة القتال والاعتقالات التعسفية. وعقب الهجوم الذي أطاح بحكومة الأسد أواخر عام 2024، عاد كثير منهم إلى قراهم، بينما غادر عدد كبير من العلويين مناطقهم خشية التعرض لهجمات انتقامية بسبب ربطهم بالنظام السابق.

وعندما عاد المزارعون السنّة إلى مناطقهم، وجدوا منازل مدمرة وأراضي متضررة وأشجاراً مقتلعة، ما دفع كثيرين منهم إلى الإقامة في منازل جيرانهم العلويين السابقين. ويقول علي إنه احتاج إلى أربعة أو خمسة أشهر ليكتشف أن أحد جيرانه السابقين يقيم في منزله، مضيفاً أنه لم يتمكن من فعل شيء سوى السماح له بالبقاء على أمل الحصول على جزء من محصول الفستق.

إلا أنه فوجئ لاحقاً بأن الدولة استولت على أراضيه، وأن محصوله بات يذهب إلى جاره وإلى شركة لم يكن قد سمع بها من قبل تُدعى "اكتفاء". وعندما حاول استعادة أرضه، أُبلغ بوجود تقارير أمنية تتهمه بالانتماء إلى "الشبيحة" وارتكاب جرائم، من دون توضيح طبيعة تلك الاتهامات.

من إدلب إلى عموم سوريا

بحسب ما قاله منذر خطاب، مدير فرع "اكتفاء" في حماة وحمص، لـ "ميدل إيست آي" فإن الشركة الحكومية المتخصصة بالاستثمار الزراعي تتخذ من إدلب مقراً لها ويعمل فيها نحو 500 موظف.

خلال سنوات الحرب، كانت الشركة تدير أراضي تعود لسوريين نازحين في مناطق خاضعة للمعارضة، من بينهم دروز ومسيحيون، فيما تتبع اليوم مقاربة مشابهة تجاه العلويين النازحين، وفق الموقع.

ورغم إعادة حقوق الملكية إلى عدد كبير من العلويين خلال العام الجاري، لا يزال آلاف منهم غير قادرين على الوصول إلى أراضيهم. ومع اقتراب موسم حصاد الفستق الذي يبدأ منتصف يونيو/ حزيران، تتزايد مخاوف هؤلاء من خسارة مصدر رزقهم للعام الثاني على التوالي.

مصدر الصورة مزارع يقود جراره الزراعي في الجولان الخاضع للسيطرة الإسرائيلية قرب الحدود مع سوريا، في 10 سبتمبر 2019. AP Photo

تعود جذور الشركة إلى عام 2021 عندما جرى دمج شركتي "غراس" و"الخضراء" اللتين كانتا تنشطان في مناطق سيطرة حكومة سوريا الانتقالية في إدلب. وإن وزير الزراعة الحالي باسل السويدان كان يدير "اكتفاء" سابقاً، فيما يرأسها اليوم محمد حنوف، وتعمل الشركة حالياً في جميع المحافظات السورية باستثناء الحسكة والسويداء.

وخلال وجودها في إدلب، تولّت "غراس" و"الخضراء"، ثم "اكتفاء" لاحقاً، إدارة ممتلكات غاب أصحابها عنها بالتنسيق مع اللجنة الاقتصادية التابعة لحكومة الإنقاذ، وفقاً للموقع. وشملت تلك الممتلكات أراضي ومنازل لدروز ومسيحيين نازحين، أعيدت إليهم بين عامي 2020 و2023، إلا أن المالكين يؤكدون أنهم لم يحصلوا على أي تعويض عن استثمار ممتلكاتهم خلال فترة غيابهم، رغم أن العائدات ذهبت إلى حكومة الإنقاذ.

تساؤلات قانونية وخسائر متراكمة

بحسب "ميدل إيست آي"، تتولى "لجنة الكسب غير المشروع" اليوم مهام كانت تقوم بها اللجنة الاقتصادية سابقاً، وهي جهة حكومية معنية بتحديد صلات الأشخاص بالنظام السابق ومصادرة أصولهم على هذا الأساس. وخلال الأشهر الماضية أبرمت اللجنة تسويات بملايين الدولارات مع رجال أعمال بارزين ارتبطوا بحكومة الأسد.

ويشرف عليها إبراهيم سكرية، وهو لبناني-أسترالي يحمل الجنسيتين وتفرض عليه دول غربية عقوبات بتهمة تمويل الإرهاب. وتذهب عائدات اللجنة إلى صندوق الثروة السيادي للدولة، غير أن الأساس القانوني لعملها ما زال يثير تساؤلات، خصوصاً أن آليات الطعن في قراراتها لا تزال غير واضحة، فضلاً عن أنها تعمل خارج إطار النظام القضائي التقليدي.

ويقول المزارع أحمد علي إن أي اتهامات يجب أن تستند إلى أدلة واضحة، مضيفاً أن السوريين لا يريدون العودة إلى أساليب القمع التي ارتبطت بالنظام السابق. ومع اقتراب موسم الحصاد الجديد، يخشى الرجل خسارة محصوله مجدداً، لا سيما أنه غير قادر على استثمار أرضه أو بيعها. ويؤكد أنه اكتشف عام 2025 استحالة بيع جزء من أراضيه في حماة بعدما منعت "اكتفاء" نقل الملكية.

من جهته، يقول كريم الخطيب (اسم مستعار) وهو يشغل حالياً منزل علي وأرضه، إن محصول العام الماضي بلغت قيمته نحو أربعة آلاف دولار، حصل هو على 60 في المئة منه فيما ذهبت النسبة المتبقية إلى "اكتفاء". وأوضح في حديثه للموقع أن المحصول كان ضعيفاً بسبب الجفاف ، في وقت شهدت فيه سوريا خلال عام 2025 أسوأ موجة جفاف منذ عقود. أما علي فيقدّر خسائره خلال العام الماضي بما لا يقل عن 50 ألف دولار.

ويؤكد الخطيب أنه جدد عقده مع "اكتفاء" للموسم الحالي، لكنه يقول إنه سيخلي المنزل والأرض عندما يتمكن من جمع ما يكفي من المال لإعادة بناء منزله وزراعة أشجار الفستق من جديد، فيما يبقى مستقبل آلاف المزارعين الآخرين معلقاً على أمل استرجاع أراضيهم قبل موسم الفستق.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا