آخر الأخبار

بعد عودة الإنترنت.. هل كسبت المنصات المحلية ثقة الإيرانيين؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

طهران- مع عودة الإنترنت العالمي تدريجياً إلى إيران، عاد كثير من المستخدمين إلى المنصات العالمية بعد أيام من استخدام تطبيقات محلية مثل "بله" و"إيتا" و"روبيكا" خلال فترة الانقطاع والقيود.

وطرح هذا الانتقال السريع سؤالاً أساسياً: هل تستطيع المنصات المحلية بناء ثقة حقيقية إذا جاء استخدامها في سياق الاضطرار وغياب البدائل؟

ومع أن الاتصال ظل بطيئاً ومقيداً، وأن عدداً من المنصات العالمية بقي محجوباً أو صعب الوصول، فإن مجرد عودة نافذةٍ على الإنترنت العالمي كان كافياً ليدفع فئات من المستخدمين إلى مغادرة التطبيقات المحلية التي استخدموها مؤقتاً.

وتكشف التجربة فرقاً واضحاً بين الاستخدام والثقة، حيث إن ارتفاع عدد مستخدمي منصة ما وقت الأزمة لا يعني بالضرورة نجاحها، إذا كان المستخدم قد لجأ إليها بسبب غياب البدائل.

لا تقاس المنصات الرقمية فقط بعدد الحسابات الجديدة، بل بقدرتها على الاحتفاظ بالمستخدمين عندما يعود الاختيار، وفي الحالة الإيرانية، بدا أن جزءاً من الاستخدام الواسع للمنصات المحلية خلال الانقطاع لم يتحول إلى ولاء رقمي بعد عودة الاتصال.

شهادات من الاستخدام القسري

تقول صاحبة متجر منزلي في طهران، فضّلت عدم ذكر اسمها، إنها اضطرت خلال فترة الانقطاع إلى إنشاء قناة على إحدى المنصات المحلية لإبلاغ زبائنها بالأسعار والطلبات، لكنها لم تستطع تعويض نشاطها المعتاد على إنستغرام.

وتوضح في حديثها للجزيرة نت أن "معظم الزبائن لم ينتقلوا معنا، ومن انتقل منهم كان يسأل متى نعود إلى إنستغرام"، مضيفة أن المبيعات تراجعت بصورة واضحة لأن جمهورها الحقيقي لم يكن موجوداً على المنصة البديلة.

أما طالب جامعي في طهران، فيقول إن بعض الزملاء استخدموا "إيتا" و"بله" لتبادل الأخبار الدراسية والملفات خلال الانقطاع، لكن التجربة بقيت محدودة ومؤقتة، ليضيف أن المشكلة لم تكن في إرسال الرسائل فقط، بل في أن "كل شيء كان مبعثراً، وبعض الطلاب لم يكونوا يستخدمون هذه التطبيقات أصلاً، والجميع كان ينتظر عودة تليغرام أو واتساب".

إعلان

من جهته، يقول مستخدم إيراني آخر إنه حذف إشعارات المنصات المحلية فور عودة الإنترنت العالمي، موضحاً أنه لم يشعر بأن وجوده عليها كان اختياراً حقيقياً، ويضيف "استخدمناها لأننا لم نجد بديلاً. عندما عاد الإنترنت عدنا إلى التطبيقات التي فيها أصدقاؤنا وعملنا ومجموعاتنا".

وتشير هذه الشهادات إلى أن الانتقال إلى المنصات المحلية كان، لدى فئات من المستخدمين، ترتيباً مؤقتاً لإدارة أيام الانقطاع أكثر منه تحولاً حقيقياً في التفضيلات.

مصدر الصورة مواطن إيراني يستخدم هاتفه بعد إعادة فتح خدمة الإنترنت الدولية (رويترز)

استخدام نسبي للإنترنت

ويرى محلل الإنترنت والاتصالات الإيراني محمد كشوري أن استخدام الإيرانيين للمنصات المحلية مسألة نسبية، موضحاً، للجزيرة نت، أنه سواء في ظروف وصل الإنترنت أو في ظروف قطعه، فإن قسماً ملحوظاً من الناس يستخدمون هذه المنصات.

وأضاف أنه مع عودة الإنترنت ينخفض عدد مستخدمي تطبيقات المراسلة المحلية انخفاضاً طفيفاً، مقدراً هذا الانخفاض بما بين 10 و20% وليس أكثر.

وأشار في الوقت نفسه إلى أن استخدام المنصات الدولية يواجه، بسبب الفلترة، مشكلات دائمة، قائلاً إنه لو لم تكن هناك فلترة وهذه المشكلات، فربما كان الإقبال على هذه المنصات أكبر"، لكنه يلفت إلى أن المنصات المحلية، رغم ذلك، "تمكنت من الحصول على حصة من السوق".

وبشأن ما إذا كان استخدام المنصات المحلية خلال أيام الانقطاع "هجرة اضطرارية" لا اختياراً حقيقياً، يقول كشوري إن تطبيقات المراسلة المحلية كان لديها قبل الأحداث الأخيرة وانقطاع الإنترنت نحو 20 مليون مستخدم نشط يومياً، ويضيف أنه في ظروف الحرب استخدم قسمٌ من المستخدمين هذه التطبيقات اضطراراً بسبب قطع الإنترنت، وتجاوز عدد المستخدمين النشطين يومياً 20 مليوناً، لكن لا يمكن تفسير كل المستخدمين بهذا السبب.

ويتابع أن مستوى تقديم الخدمة في تطبيقات المراسلة المحلية قبل الحرب كان أيضاً عند حد شجع كثيراً من المستخدمين على استخدامها، مضيفاً أن الوضع المثالي هو أن تتنافس تطبيقات المراسلة المحلية مع تطبيقات المراسلة الدولية، من دون قطع للإنترنت أو فلترة، في منافسة بناءة.

وحول سياسات الحجب وإغلاق البدائل العالمية، يقول محلل الإنترنت والاتصالات إن احترام حق المستخدمين في الاختيار واحترام احتياجاتهم أمراً ضرورياً، مضيفاً أنه لا يمكن دفع الجميع بالإجبار والقيود نحو استخدام النماذج المحلية.

أما عن ارتباط أزمة المنصات المحلية بمخاوف الخصوصية وأمن البيانات والرقابة وتقييد حرية التعبير، فيقول كشوري إن هذه المسألة كانت دائماً تطرح بوصفها أحد أسباب ضعف الإقبال على تطبيقات المراسلة المحلية، لكنه يضيف "شخصياً أتصور أن هذا المؤشر لا يملك وزناً كبيراً لدى قسم واسع من المستخدمين، خصوصاً الناس العاديين، لكنه قد يكون مهماً بالنسبة إلى بعض الأفراد".

ويشرح فكرته بالقول إنه إلى جانب تطبيقات المراسلة، تعمل اليوم في إيران تطبيقات كثيرة جداً، ولديها عشرات الملايين من المستخدمين، وتصل إلى حد ما إلى معلومات شخصية للمستخدمين، ومن هذه الناحية عموماً لم تُطرح مخاوف خاصة.

إعلان

ويخلص كشوري إلى أن المنصات المحلية، كي تتحول من مجرد ملجأٍ مؤقت في أوقات الأزمات إلى خيارٍ طبيعي وموثوق في الحياة اليومية للمستخدم الإيراني، تحتاج قبل كل شيء إلى تعزيز المنافسة الحقيقية والالتزام باحترام حق المستخدمين في الاختيار وتلبية احتياجاتهم، ويرى أن هذه العناصر تمثل، في رأيه، الشرط الأهم لتطور تلك المنصات.

مصدر الصورة تظهر التجربة في إيران أن استخدام المنصات المحلية خلال انقطاع الإنترنت كان في معظمه اضطرارياً ومؤقتاً (رويترز)

الثقة لا تُبنى بالإجبار

في السياق نفسه، كتب سيد فريد موسوي في مقال بصحيفة "شرق" بعنوان "الفراق السهل" أن قطع الإنترنت وعودته تحولا إلى "تجربة اجتماعية كبيرة" كشفت مكانة الثقة في الحياة الرقمية للإيرانيين.

وبحسب موسوي، فإن انتقال المستخدمين إلى "بله" و"إيتا" و"روبيكا" خلال الانقطاع لم يكن كافياً لإثبات ولائهم لهذه المنصات، لأن موجة العودة إلى المنصات العالمية بدأت فور عودة الاتصال، وخلص إلى أن "الثقة لا تُبنى بالإجبار"، وأن إغلاق طرق المنافسين قد يصنع هجرة مؤقتة، لكنه لا يخلق ثقة مستدامة.

ولا تعني عودة المستخدمين إلى المنصات العالمية أن المنصات المحلية بلا جمهور أو بلا فائدة؛ فمداخلة كشوري تشير إلى قاعدة استخدام يومية معتبرة وحصة فعلية في السوق.

لكن التجربة أظهرت أن الاستخدام وقت الأزمة شيء، والثقة المستقرة شيء آخر، فالمنصات المحلية قد تكسب مستخدمين عندما تضيق الخيارات، لكنها تحتاج إلى منافسة حقيقية، وجودة خدمة، واحترام حق الاختيار كي تحتفظ بهم عندما يعود الاتصال بالعالم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا لبنان اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا