في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بينما كان الجميع يترقب إعلان تمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، اتخذت الأمور منحى أكثر تصعيدا وربما محاولة لاستئناف الحرب على إيران عبر بوابة لبنان، الذي يرى محللون أنه تحول إلى ورقة رئيسية في هذه المواجهة بشقيها الدبلوماسي والعسكري.
ففي خضم الحديث عن مذكرة تفاهم يجري العمل عليها بين الولايات المتحدة وإيران، وقبل يوم واحد من جلسة مفاوضات رابعة بين الحكومة الإسرائيلية ونظيرتها اللبنانية، طالب جيش الاحتلال اللبنانيين بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت بشكل عاجل.
وردا على هذا التصعيد الإسرائيلي، قالت وكالة تسنيم الإيرانية إن طهران علقت مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، فيما تحدث الجانب العسكري عن احتمالية تفعيل "كافة جبهات المقاومة بما فيها مضيق باب المندب، ردا على ما يجري في لبنان".
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، دخل على الخط كعادته معلنا "تجميد هجوم كانت إسرائيل ستشنه على بيروت"، بل وتحدث عن إجرائه مفاوضات مع حزب الله عبر مسؤولين رفيعي المستوى، قال إنها انتهت باتفاق على التزام الطرفين بوقف الهجمات.
حديث ترمب جاء بعد تصعيد في اللهجة ليس بين تل أبيب وحزب الله وإنما بينها وبين إيران، التي طالبت سكان شمال إسرائيل بالإخلاء الفوري إذا تعرضت ضاحية بيروت الجنوبية لأي هجوم.
ففي وقت سابق اليوم، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن إصدار أمر للجيش بقصف أهداف في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهو ما رد عليه قائد مقر خاتم الأنبياء الإيراني، بتوجيه إنذار مماثل لسكان شمال إسرائيل.
ولا يعكس هذا التطور المفاجئ تغيرا في حالة الهدوء المشوب بالقلق بين إسرائيل وإيران، وإنما يعكس خلطا إسرائيليا أمريكيا للأمور بهدف تعزيز فصل الجبهة اللبنانية عن نظيرتها الإيرانية، مقابل تمسك إيراني بالمزج بين الجبهتين، كما يقول الكاتب والمحلل السياسي جوني منير.
وربما يمتد الأمر أيضا إلى محاولة الولايات المتحدة وإسرائيل الضغط على إيران من خلال التصعيد ضد حزب الله، دون تجميد المفاوضات بين تل أبيب ولبنان الرسمي، وفق ما قاله منير في مقابلة مع قناة الجزيرة.
ولا يختلف المحلل السياسي سليمان بشارات عن الرأي السابق، لكنه يعتقد أن التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان "محسوب بدقة، ويتجاوز بيروت إلى الساحة الإيرانية".
فالولايات المتحدة وإسرائيل "تحاولان إقناع طهران بأنهما أقرب للحرب منهما للاتفاق"، برأي بشارات، الذي لا ينكر "سعي تل أبيب لاستئناف الحرب على إيران عبر القول إن الأخيرة انخرطت في القتال دفاعا عن حزب الله".
فنتنياهو، كما يقول المتحدث "يحاول إشعال كافة الجبهات بحثا عن مصالح داخلية وخارجية، وسعيا لتحقيق أهداف إستراتيجية لم تتحقق بعد في إيران".
وربما تناول اتصال ترمب ونتنياهو اليوم "ترتيب آلية الضربات التي ربما توجه لإيران لاحقا، لأن الولايات المتحدة، كما يقول بشارات "تمارس لعبة المسارين (التفاوضي عبر باكستان، والعسكري عبر إسرائيل)، وهو سلوك مارسه الإسرائيليون أيضا عندما تفاوضوا مع لبنان الرسمي دون وقف ضرباتهم لحزب الله".
وقد نقلت يديعوت أحرونوت عن مسؤول إسرائيلي أن قرار تنفيذ ضربات بالضاحية الجنوبية جاء بالتنسيق مع واشنطن، التي قال نائب مساعد وزير دفاعها السابق مارك كيمت، للجزيرة مباشر، إنها "تحترم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد أي طرف، وتعتبر أن حزب الله يمثل هدفا مشروعا لأنه يرفض الالتزام بوقف إطلاق النار".
بالتالي، يضيف كيمت "سيظل من حق إسرائيل مواصلة هذه الضربات ما لم يعلن الحزب بنفسه احترام وقف إطلاق النار، وليس إيران أو الحكومة اللبنانية أو رئيس مجلس النواب اللبناني".
وكان موقع أكسيوس الإخباري قد نقل عن مصادر أن واشنطن طرحت وقفا لإطلاق النار من حزب الله مقابل تعهد إسرائيل بعدم قصف بيروت.
وقال المسؤولون إن رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري نقل رسالة لإدارة ترمب بأن الحزب مستعد لوقف فوري لإطلاق النار إذا التزمت به إسرائيل.
كما نقل أكسيوس أيضا أن مسؤولين أمريكيين أبلغوا رئيس البرلمان اللبناني بأنهم "لا يعتقدون أن نتنياهو سيوافق على وقف شامل لإطلاق النار".
وقبل تصريح ترمب، قال مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية إن بلاده لن تتسامح مع تصعيد التوتر في لبنان، مؤكدا أن صبر القوات الإيرانية له حدود.
وفي سياق متصل، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة هو وقف إطلاق نار شامل على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة