شهدت نيجيريا مؤخرا اختتام الانتخابات التمهيدية الحزبية التي أفرزت خريطة سياسية جديدة، في ظل اتهامات متصاعدة للحزب الحاكم بالتضييق على المعارضة، ومخاوف من تراجع التعددية الحزبية. ويأتي ذلك في ظل الاستعداد لانتخابات الرئاسة في البلاد المقررة في يناير/كانون الثاني 2027.
وكان الرئيس بولا أحمد تينوبو أكد ترشحه لولاية ثانية على رأس قائمة حزب المؤتمر التقدمي، في حين أعلن حزب المؤتمر الديمقراطي النيجيري مساندته المرشح الرئاسي بيتر أوبي، الحاكم السابق لولاية أنامبرا والمرشح الرئاسي لانتخابات عام 2023، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.
في المقابل، آثر زعيم حزب الشعب الديمقراطي السابق أتيكو أبوبكر خوض السباق عبر حزب المؤتمر الأفريقي الديمقراطي، ليتشكل بذلك ثلاثي تنافسي يعيد إلى الأذهان مشهد انتخابات عام 2023.
غير أن حزب الشعب الديمقراطي دخل هذه المرحلة مشتتا، إذ أعلن الجناح الذي يتزعمه كبيرو توراكي دعمه الرئيس السابق غودلاك جوناثان مرشحا رئاسيا، فيما يدعم الجناح الآخر الذي يقف خلفه نيسوم ويكي، السيناتور ساندي أونور، وفق ما أوردته صحيفة "فانغارد" (Vanguard) النيجيرية. كما كشف المصدر نفسه أن معظم أحزاب المعارضة الكبرى أسفرت انتخاباتها التمهيدية عن مرشحين متعددين متنازعين، باستثناء حزبي "المؤتمر الديمقراطي النيجيري" و"أكورد"، مما أربك المشهد الانتخابي. ولا تمتلك من بين 21 حزبا مسجلا سوى 5 أحزاب هياكل وطنية فاعلة قادرة على المنافسة الجدية على المستويات كافة بحسب الصحيفة.
وفي محاولة لتجاوز هذا التشتت، عقد 14 حزبا معارضا مؤتمرا في مدينة إبادان أعلنت فيه عزمها الترشح بمرشح رئاسي موحد في انتخابات عام 2027، بحسب ما نشره موقع "ذيس داي" (This Day) النيجيري.
وكان زعيم المعارضة أتيكو أبوبكر وجه اتهامات صريحة للحكومة باستخدام أجهزة مكافحة الفساد والمؤسسات الأمنية أداة للضغط على حكام مقاطعات البلاد المعارضين وإرغامهم على الانضمام إلى الحزب الحاكم. كما تعرض تجمع نظمه حزب المؤتمر الأفريقي الديمقراطي لاستقبال بيتر أوبي في مدينة لاغوس، للاعتداء من قبل مجموعات مسلحة بالمناجل والهراوات، مما أسفر عن إصابات وأضرار مادية، وفق ما رصده موقع "ذا أفريكا ريبورت" (The Africa Report). وقد حمل الحزب السلطات مسؤولية ما جرى، فيما نفى الحزب الحاكم أي تورط، معزيا الحوادث العنيفة إلى الانقسامات الداخلية في أحزاب المعارضة.
وقد أبدى عدد من المحللين والسياسيين قلقهم من مسار التحولات السياسية في البلاد، إذ وصفت مجلة "ذا كابل" (The Cable) موجة الانشقاقات المتتالية التي يشهدها حزب الشعب الديمقراطي وحزب العمال لصالح الحزب الحاكم بأنها "انزلاق تدريجي نحو نظام الحزب الواحد".
وفي هذا السياق, أعلنت أحزاب المعارضة في بيان مشترك عزمها "مقاومة كل مساعي الحزب الحاكم لفرض نظام الحزب الواحد على نيجيريا"، بحسب ما أوردته صحيفة "بنش" (Punch). في المقابل، وصف المتحدث باسم رئاسة الجمهورية المعارضة بأنها "سياسيون فاشلون يرددون نغمة مألوفة"، نافيا صحة الاتهامات الموجهة للحكومة.
يذكر أن الحملات الانتخابية الرسمية تنطلق في سبتمبر/أيلول 2026، فيما تجرى الانتخابات الرئاسية في 16 يناير/كانون الثاني 2027، لتكون بذلك أول انتخابات رئاسية تعقد في يناير منذ عودة نيجيريا إلى الحكم المدني عام 1999، وفق ما أعلنته اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة