تشهد المناطق المحاذية لنهر الفرات في سوريا ارتفاعا كبيرا في منسوب المياه، بعد أن بدأت بوابات المفيض في سد الفرات بالانفتاح المتتابع مع اقتراب البحيرة من الامتلاء الكامل.
الارتفاع السريع في المنسوب دفع السلطات السورية إلى إصدار تحذيرات من الاقتراب من مياه النهر أو السباحة فيه، نظرا لخطورة التيارات المائية.
ولكن رغم هذه التحذيرات، انتشر على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لشاب يوجه رسالة ساخرة إلى وزير الطوارئ والكوارث رائد الصالح، يقول فيها: "أنت تقول لا تسبحون بالفرات، الفرات خطر، إحنا راح نسبح وافتحوا كل العلفات. يلا يا شباب!".
ومع انتشار المقطع، رد وزير الطوارئ والكوارث على الشاب عبر منشور على منصة "إكس"، قال فيه: "رسالتي لكل شخص يسبح بنهر الفرات: روحك غالية علينا، أرجوكم لا تخاطروا بالسباحة فيه، وساعدونا في التوعية ونقلها للأطفال حتى لا نفقد المزيد من الأرواح".
وأضاف موجها حديثه للشبان الذين ظهروا في المقطع: "يا شباب، اللي عم تسبحوا على الفرات، الفرات خطير. رسالتي للشباب هذول: رح أقلكم إنو إحنا منخاف عليكم، منخاف على روحكم، وما بدنا حدا منكم يتضرر".
ودعا الصالح الشبان القادرين على السباحة إلى الانضمام لفريقه بدل المجازفة بحياتهم، قائلا: "إذا فعلا أنتوا قادرين تسبحوا، وإذا أنتوا فعلا سباحين، وأنتوا فوق الـ18، تعالوا نوظفكم معنا وننقذ الناس اللي بيغرقوا بالفرات، ما بدنا نخسر حدا تاني".
وأثارت الرسائل المتبادلة بين الوزير والشاب تفاعلا واسعا على منصات التواصل. فقد أشاد مغردون بلغة الوزير الهادئة، وكتب أحدهم: "حلو تفهمك للموضوع، مع أنه غلط تصرفهم، الله يجزيك الخير. الشباب ممكن بالكلمة الطيبة يتعلموا أكثر من التحذيرات".
في المقابل، وجّه آخرون انتقادات لأداء الجهات المعنية، معتبرين أن الاستجابة جاءت متأخرة. وعلق أحدهم مخاطبا الوزير: "يا سيادة الوزير، أول شي الله يعطيكم العافية، ولكن كان من الواجب أن تكون غرفة عمليات مشكلة قبل أسبوع على الأقل، مو بعد ما تصير المشكلة.
"ثاني شي أنتوا نبهتوا، ما قصرتوا، ولكن ناس ما عاد حدا يتابع تلفزيون، والنت والاتصالات سيئة جدا بدير، أقلها كل نقاط وزارة الداخلية أو البلديات كانت لازم تبلغ الناس".
ويأتي هذا الجدل على وقع حوادث غرق متزايدة في نهر الفرات. فقد لقي ثلاثة أطفال مصرعهم غرقا، وفُقد طفل رابع أثناء السباحة في النهر بمحافظة دير الزور شرقي سوريا، وسط تحذيرات حكومية متجددة من الاقتراب من مجرى النهر أو السباحة فيه مع استمرار ارتفاع منسوب مياهه، في حدث تقول السلطات إنه لم تشهده البلاد منذ عقود.
المصدر:
الجزيرة