كشف الخبير المصري عباس شراقي عن معلومة فنية جديدة تتعلق بسعة تخزين بحيرة سد النهضة الإثيوبي الفعلية، مؤكدا أنها 64 مليار متر مكعب، وليس 74 مليارا كما تروج أديس أبابا.
وفي تصريحات خاصة، أوضح شراقي أن الخلاف المصري مع سد النهضة لا يتعلق باسمه الذي أطلقه الجانب الإثيوبي، ولا بكونه مشروعا للتنمية أو الخراب، بل يرتكز على مبدأ قانوني دولي: وهو أن إثيوبيا أقامت المشروع على نهر دولي مشترك (النيل الأزرق الذي يمد النيل بـ60% من مياهه) بطريقة أحادية، دون الالتزام بالأعراف والاتفاقيات الدولية المنظمة لمثل هذه المشروعات.
وأضاف: "لو التزمت إثيوبيا بالمبادئ الدولية لإقامة المشروعات على الأنهار العابرة للحدود، لما عارضنا أي مشروع تنموي على النيل.. لكن فرض الأمر الواقع سياسيا هو المرفوض تمامًا من مصر والسودان منذ 2011 حتى الآن".
ورغم الإعلان الرسمي عن افتتاح السد في سبتمبر الماضي، وانتهاء أعمال الإنشاءات، يؤكد شراقي أن النقاش الحقيقي لا يدور حول تشغيل التوربينات من عدمه، بل حول كمية المياه التي تصل إلى مصر سنويا، وآلية إدارة بحيرة التخزين التي بدأت أديس أبابا امتلاءها منذ عام 2020.
وكشف الخبير المصري عن تفاصيل فنية دقيقة في تصميم السد، مشيرا إلى أن الجهة المنفذة خفضت منتصف جسم السد بمقدار 5 أمتار عن جانبيه، على عرض يقارب 220 مترا، لإنشاء "مفيض وسطي" طارئ.
ويهدف هذا التصميم إلى تفريغ المياه الزائدة في حالات الطوارئ عبر هذا الممر الأوسط، بدلا من تجاوز المياه لجوانب السد وغمر محطات التوليد، مما قد يتسبب في أضرار جسيمة.
ويشرح شراقي التأثير المباشر لهذا التصميم: "كل متر ارتفاع في منسوب البحيرة عند هذا المستوى يُخزّن حوالي ملياري متر مكعب. وبالتالي، فإن خفض المنتصف 5 أمتار يعني فقدان سعة تخزينية تقدر بـ10 مليارات متر مكعب". وعليه، فإن السعة التخزينية القصوى الفعلية لبحيرة سد النهضة، في ظل وجود هذا المفيض الوسطي، هي 64 مليار متر مكعب، وليس 74 مليارا كما يُعلن رسميًا.
ويرى شراقي أن التمسك الإثيوبي برقم 74 مليار متر مكعب يأتي لأسباب سياسية وإعلامية، لتجنب إخبار الشعب الإثيوبي بأن السعة الفعلية أقل مما رُوّج له. لكنه يؤكد أن "64 مليارا أيضا رقم كبير، والحقيقة العلمية يجب أن تُقال بوضوح".
ويختم شراقي حديثه بالتأكيد على أن الوصول إلى السعة التخزينية الفعلية (64 مليار متر مكعب) تم بالفعل في أغسطس 2024، لكن تشغيل التوربينات كان محدودا آنذاك، مما استدعى فتح البوابات لتصريف المياه.
ويُشدد على أن مصر تتابع بدقة إدارة مناسيب البحيرة، لأن أي تغيير في طريقة التشغيل أو في التصميم الهندسي قد يؤثر مباشرة على حصة مصر المائية من نهر النيل، وهو ما لا يمكن القبول به دون ضمانات ملزمة تحفظ حقوق الدول الثلاث.
المصدر: مصراوي
المصدر:
روسيا اليوم