في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في عالم السياسة، تبدو الأرقام منطقية وتصاعدية، لكن في عالم الفيزياء النووية، تبدو الأرقام خادعة وقد يظن الكثيرون أن انتقال إيران من تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% إلى 90% (النسبة المطلوبة لصنع قنبلة نووية) يحتاج وقتا طويلا وجهدا كبيرا، لكن الحقيقة العلمية الصادمة هي أنها على بعد خطوة واحدة متبقية وهي الأسهل والأسرع.
فإن الحقيقة العلمية تكشف أن أجهزة الطرد المركزي تقول عكس ذلك تماما، فالمسافة بين المفاعل السلمي والقنبلة النووية المرعبة، قد لا تتعدى التخلص مما يشبه كرة واحدة فقط من اليورانيوم الانشطاري.
ولفهم كيف يتم التخصيب بأجهزة الطرد المركزي، يشرح محمود الكن في تقريره للجزيرة أن اليورانيوم الخام هو وعاء يحتوي على 143 كرة منها 142 كرة زرقاء (غير مفيدة)، وكرة واحدة حمراء (قابلة للانشطار وصنع القنبلة).
الهدف هو عزل هذه الكرة الحمراء كالتالي:
وتكمن الخطورة في أن صنع قنبلة نووية يحتاج إلى 38 كيلوغراما فقط من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%. لكن إيران تمتلك حاليا نحو 440 كيلوغراما.
هذا يعني أنها بخطوة بسيطة، قادرة نظريا على إنتاج 10 قنابل نووية في وقت قصير.
وتفسر هذه الهندسة العكسية الدقيقة سر المطالب الأمريكية الصارمة، فواشنطن لا تساوم على خفض النسب فحسب، بل تطالب بـ "تصفير المخزون"، أي تفكيك هذه السلسلة من أساسها وعدم السماح لإيران بالوصول إلى نسبة 60% مطلقا، والعودة إما إلى اليورانيوم الطبيعي أو السلمي.
كما تطالب بـ "تجميد التخصيب"، عبر التخلص من أجهزة الطرد المركزي، المحرك الرئيسي والوحيد القادر على فصل هذه الذرات، لضمان ألا تُزال تلك الكرة الأخيرة في أي وقت قريب.
ويُعد مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب والذي يبلغ نحو 440 كيلوغراما بنسبة 60%، نقطة التفاوض الأكثر حساسية. وتطالب الإدارة الأمريكية بضرورة إخراج هذا المخزون من إيران، بل واقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نقله إلى الأراضي الأمريكية أو طرف ثالث مثل روسيا.
وفي المقابل، ترفض طهران بشدة هذه المطالب، مؤكدة أن نقل اليورانيوم إلى الخارج "ليس خيارا مطروحا" وأن هذا المخزون يُعد مقدسا كأرضها.
ومع ذلك، وفي إطار الجهود الدبلوماسية، تشير التقارير الأخيرة إلى موافقة مبدئية إيرانية على التخلي عن اليورانيوم عالي التخصيب ضمن مقترح لوقف الحرب، رغم استمرار الخلافات حول آلية تنفيذه.
المصدر:
الجزيرة