آخر الأخبار

غارات أمريكية مكثفة جنوب إيران وطهران تتمسك بشروطها "غير القابلة للتفاوض"

شارك

قال ترامب إنه لا يشعر بالقلق إزاء التداعيات السياسية لاستمرار الصراع مع إيران، معتبرًا أن القيادة الإيرانية "تسيء تقدير الموقف" إذا كانت تعتقد أن انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر ستدفعه إلى تقديم تنازلات.

صعّدت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران فجر الخميس، عبر تنفيذ غارات جديدة استهدفت مواقع في جنوب البلاد.

وجاءت الضربات الأمريكية بعد يوم واحد فقط من اتهام طهران لواشنطن بخرق وقف إطلاق النار، وتأكيدها أنها سترد على الهجمات التي استهدفت جنوب البلاد خلال الأيام الماضية.

وكانت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" قد أعلنت في وقت سابق تنفيذ ضربات وصفتها بأنها "دفاع عن النفس"، مؤكدة أن الهدف منها حماية القوات الأمريكية من "التهديدات الإيرانية".

ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول أمريكي قوله إن الجيش استهدف موقعًا عسكريًا إيرانيًا اعتبرته واشنطن تهديدًا للقوات الأمريكية ولحركة الملاحة في مضيق هرمز ، مضيفًا أن القوات الأمريكية أسقطت أيضًا عددًا من الطائرات المسيّرة الإيرانية التي قالت إنها شكلت خطرًا مباشرًا على وجودها العسكري في المنطقة.

وفي السياق نفسه، كشف موقع "أكسيوس"، نقلًا عن مسؤول أمريكي، أن إيران أطلقت أربع طائرات مسيّرة باتجاه سفينة تابعة للبحرية الأمريكية وأخرى تجارية، قبل أن تتدخل القوات الأمريكية لإسقاطها واستهداف منصة إطلاق المسيّرات على الأرض.

كما أفادت شبكة "سي إن إن" بأن القوات الأمريكية شنت هجومًا على محطة تحكم أرضية قرب بندر عباس، قالت إنها كانت تستعد لإطلاق طائرة مسيّرة إضافية، مشيرة إلى أن التحرك الأمريكي جاء ضمن "إجراءات دفاعية" تهدف إلى احتواء التصعيد والحفاظ على وقف إطلاق النار.

في المقابل، شهدت مدينة بندر عباس حالة استنفار أمني واسعة عقب سماع دوي ثلاثة انفجارات متتالية، بالتزامن مع تفعيل أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية.

ونقلت وكالة "تسنيم" عن مصدر عسكري أن القوات الأمريكية أطلقت النار على منطقة قرب بندر عباس بعدما اعترض الحرس الثوري ناقلة نفط أمريكية حاولت عبور مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن قاعدة أمريكية يُعتقد أنها استخدمت في تنفيذ الهجوم قرب مطار المدينة تعرضت بدورها للاستهداف.

وامتدت حالة التوتر إلى الكويت، حيث أعلنت هيئة الأركان العامة للجيش الكويتي أن منظومات الدفاع الجوي تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية، موضحة أن أصوات الانفجارات التي سُمعت في البلاد ناجمة عن عمليات اعتراض جوي.

إيران: خطوطنا الحمراء غير قابلة للتفاوض

سياسيًا، واصلت طهران التشديد على تمسكها بما تصفه بـ"الثوابت الوطنية" في أي مفاوضات محتملة مع واشنطن. وأكد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة "لن تدفع إيران إلى التراجع عن خطوطها الحمراء"، موضحًا أن حق طهران في تخصيب اليورانيوم وامتلاك مخزون منه، إلى جانب سيادتها على مضيق هرمز ورفع العقوبات، تبقى ملفات غير قابلة للتفاوض.

من جهته، لم يستبعد مسؤول في الحرس الثوري الإيراني اندلاع مواجهة جديدة مع الولايات المتحدة، وإن اعتبر أن فرص تحولها إلى حرب شاملة ما تزال "ضعيفة"، مؤكدًا في الوقت نفسه أن القوات الإيرانية في حالة جاهزية كاملة للتعامل مع أي هجوم محتمل.

كما شدد مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، على أن "الخطوط الحمراء واضحة هذه المرة"، معتبرًا أن "مجرد التوقيع على أوراق لا يشكل ضمانًا لأي اتفاق مع واشنطن"، وأضاف أن "الضامن الحقيقي لأي تفاهم محتمل هو مضيق هرمز".

ترامب يلوّح بـ"حسم الملف"

على الجانب الأمريكي، كرر ترامب انتقاداته للمقترحات الإيرانية الأخيرة، ملوّحًا بإمكانية "حسم الملف" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق أكثر توافقًا مع الشروط الأمريكية.

ونفى الرئيس الأمريكي كذلك صحة تقارير تحدثت عن اتفاق يقضي بإدارة مشتركة بين إيران وسلطنة عمان لحركة الملاحة في مضيق هرمز، معتبرًا أن تلك المعلومات "غير دقيقة".

ورغم تأكيده أن فرص التوصل إلى اتفاق ما تزال قائمة، أوضح ترامب أن إدارته "ليست في عجلة من أمرها"، مشيرًا إلى أن واشنطن تنتظر "مقترحات أفضل" من الجانب الإيراني.

وقال ترامب، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض، إنه لا يشعر بالقلق إزاء التداعيات السياسية لاستمرار الصراع مع إيران، معتبرًا أن القيادة الإيرانية "تسيء تقدير الموقف" إذا كانت تعتقد أن انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني ستدفعه إلى تقديم تنازلات.

وكان ترامب قد أعلن، الأربعاء، أنه سيمنح إيران "فرصة قصيرة" للتوصل إلى تفاهم جديد، مؤكدًا في الوقت ذاته رفضه لأي اتفاق لا يحقق المطالب الأمريكية بصورة كاملة. كما شدد على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة الدولية "من دون سيطرة أي طرف".

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، الأربعاء، فرض عقوبات على "هيئة مضيق الخليج الفارسي" التي أنشأتها طهران مؤخرًا لإدارة مضيق هرمز وتحصيل رسوم العبور.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن "محاولة القوات الإيرانية الأخيرة ابتزاز التجارة البحرية العالمية تظهر حجم الضغوط الاقتصادية التي يواجهها النظام الإيراني"، محذرًا في الوقت نفسه من أن أي جهة تدفع رسومًا للهيئة الإيرانية قد تواجه خطر التعرض للعقوبات الأمريكية بسبب ارتباطها بالحرس الثوري الإيراني.

واندلعت الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات واسعة ضد إيران، قبل أن ترد طهران باستهداف إسرائيل ومصالح أمريكية في المنطقة، وصولًا إلى إعلان وقف مؤقت لإطلاق النار في الثامن من أبريل/نيسان الماضي.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا