آخر الأخبار

لبنان في مفترق طرق.. التفاوض أو الانزلاق نحو المجهول

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

غارات إسرائيلية واسعة في جنوب وشرق لبنان

بينما تتواصل الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان والبقاع، يرى الباحث السياسي جورج العاقوري أن الأزمة اللبنانية تجاوزت حدود المواجهة العسكرية التقليدية، لتصل إلى لحظة سياسية شديدة الحساسية، عنوانها سقوط كثير من السرديات التي حكمت المشهد خلال السنوات الماضية.

ويعتبر العاقوري أن حزب الله يعيش اليوم مأزقا يتجاوز الميدان، لأنه بات، وفق توصيفه، عاجزا عن مصارحة بيئته بحجم التحولات والخسائر التي فرضتها الحرب والتغيرات الإقليمية، في وقت تدخل فيه البلاد مرحلة تفاوضية دقيقة ترتبط مباشرة بمستقبل سلاح الحزب ودوره داخل لبنان.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تصعيد إسرائيلي متواصل، بعدما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 11 شخصا وإصابة 9 آخرين جراء غارة على بلدة صير الغربية في الجنوب، فيما وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات إلى 16 بلدة جنوبية لإخلائها تمهيدا لقصفها، بالتوازي مع غارات استهدفت محيط بلدة سحمر في البقاع الغربي، وإعلان الجيش الإسرائيلي تدمير نفق لحزب الله في منطقة جبل دوف بمزارع شبعا، مع تأكيده مواصلة ضرب مواقع الحزب.

ربط لبنان بإيران.. جوهر الأزمة

يرى العاقوري أن إصرار الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم على ربط مصير لبنان بإيران ليس موقفا طارئا، بل انعكاس لطبيعة الحزب وأسباب نشأته، معتبرا أن حزب الله يمثل، في الأساس، إحدى نتائج مشروع تصدير الثورة الإسلامية الإيرانية، وأن ارتباطه العقائدي والسياسي بطهران يشكل قاعدة وجوده.

ويقول إن أي محاولة لفصل الحزب عن إيران تعني عمليا تجريده من فائض القوة الذي راكمه على مدى سنوات، سواء عبر السلاح الذي وفرته إيران، أو الأموال التي أغدقتها على بيئته، أو النفوذ الذي امتلكه داخل لبنان.

وفي هذا السياق، يعتبر العاقوري أن الحديث عن وقف لإطلاق النار على خلفية تفاهم إيراني أميركي محتمل يبقى غير قادر على إنتاج حل فعلي في لبنان، في ظل وجود قرى محتلة ومعتقلين لدى إسرائيل، إضافة إلى وضوح الموقف الإسرائيلي من كيفية التعامل مع حزب الله والمسار اللبناني عموما.

ويلفت إلى أن الحديث عن إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة 60 يوما بين الولايات المتحدة و إيران ترافق مع مواقف إسرائيلية تحدثت عن احتمال إعادة تموضع الجيش الإسرائيلي وتجاوز "الخط الأصفر" لضمان وضعيته داخل الأراضي اللبنانية، بما يعكس استمرار المقاربة الأمنية الإسرائيلية تجاه الجبهة اللبنانية.

إنكار داخلي وسرديات تتهاوى

بحسب العاقوري، فإن المعادلة تغيرت بصورة كبيرة بعد 7 أكتوبر، إلا أن حزب الله ما يزال يتمسك بسردياته السابقة رغم التحولات الميدانية والسياسية العميقة.

ويشير إلى أن الحزب يدرك جيدا أن الأموال النظيفة، كما كان يسميها، لم تعد قادرة على التدفق كما في السابق، كما يدرك أن خطوط الإمداد التي كانت تمر عبر سوريا انتهت مع سقوط نظام بشار الأسد، إضافة إلى إدراكه أن قدراته العسكرية لم تعد قادرة على تحقيق الردع الذي كان يتحدث عنه.

ويضيف العاقوري أن الحزب بات يعلم أن كل ما كان يقال عن قصف تل أبيب إذا تعرضت بيروت والضاحية للاستهداف لم يتجاوز إطار الكلام، وأن الميدان كشف حجم العجز أمام التفوق الإسرائيلي، إلا أنه، رغم ذلك، يواصل التمسك بحالة إنكار لأنه لا يجرؤ، وفق قوله، على مصارحة بيئته بحجم الخيارات الخاطئة التي اتخذها.

ويتوقف العاقوري عند ما يعتبرها المعضلة الأعمق، متسائلا: كيف يمكن للحزب أن يصارح بيئته بأن آلاف الشباب الذين قتلوا في سوريا سقطوا دفاعا عن نظام الأسد الذي فر لاحقا؟ وكيف يمكنه أن يقر بأن حجم الدمار الحالي ستكون إعادة إعماره أكثر صعوبة بكثير مقارنة بما جرى بعد حرب عام 2006؟.

كما يذهب إلى أبعد من ذلك حين يعتبر أن كل ما قيل عن البطولات العسكرية، من استهداف دبابات الميركافا إلى خطف العسكريين، لم يكن، بحسب وصفه، سوى أساطير خيالية، مؤكدا أن الميدان كشف عجز الحزب أمام التفوق الإسرائيلي.

غطاء دولي لإسرائيل ومأزق لبناني متفاقم

ويعتبر العاقوري أن إسرائيل ما تزال تمتلك هامشا واسعا للتحرك تحت عنوان الدفاع عن النفس، وهو مفهوم يصفه بالفضفاض، لأن الخطر بالنسبة لإسرائيل قد يكون فردا أو منشأة أو حتى نيات مرتبطة بمخططات محتملة.

ويرى أن إسرائيل لا تتحرك فقط بغطاء أميركي، بل أيضا بغطاء دولي وأممي، نتيجة ما يعتبره حالة ضيق دولية من دور حزب الله في خطف القرار اللبناني، وإبقاء لبنان والمنطقة في حالة توتر أمني وعسكري دائم، فضلا عن التدخل في سيادة دول ومجتمعات أخرى.

ويضيف أن ما تقوم به إسرائيل في جنوب لبنان لم يعد مجرد أوراق ضغط سياسية، بل خطوات ميدانية قد تفرض كلفة باهظة على لبنان في ما يتعلق بتحرير الأرض وإعادة الأهالي إلى قراهم.

مرحلة تفاوضية حاسمة

وفي قراءته للمرحلة المقبلة، يؤكد العاقوري أن التفاوض على المسارين الأمني والسياسي سينطلق بجدية خلال الأسبوع المقبل، لكنه يشدد على أن العقدة الأساسية ستبقى مرتبطة بسلاح حزب الله.

ويعتبر أن لبنان لن يتمكن من استعادة الاستقرار أو مطالبة الدول الصديقة بالضغط لوقف الاندفاعة الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من أراضيه، طالما أن قرار الحرب والسلم لا يزال خارج إطار الدولة اللبنانية.

ومن هنا، يرى العاقوري أن ثمة تقاطع مصالح بين لبنان وإسرائيل والمجتمع الدولي في مسألة إنهاء السلاح غير الشرعي، معتبراً أن إسرائيل لن تنسحب قبل ضمان استقرار شمالها والتأكد من إنهاء خطر حزب الله.

ويخلص إلى أن لبنان يدخل مرحلة مفصلية، عنوانها الانتقال من القرارات النظرية إلى خطوات عملية تتعلق بتفكيك كل سلاح غير شرعي يشكل خطراً على القرار السيادي اللبناني، في مسار يراه شرطاً أساسياً للوصول إلى الاستقرار والأمان.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا