في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
شنّ عدد من كبار الجمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي حملة انتقادات حادة على الاتفاق الجاري التفاوض عليه بين الولايات المتحدة وإيران، محذرين من أن التسوية المحتملة قد تقوض أهداف الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية الأخيرة ضد طهران، وتمنح إيران موقعًا إقليميًا أقوى بعد أشهر من المواجهة.
تأتي هذه الانتقادات بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الاتفاق الخاص بإنهاء النزاع، المعروف باسم "عملية الغضب الملحمي"، أصبح "شبه مكتمل من حيث التفاوض".
وتشير تقارير إلى أن الإطار المقترح يتضمن وقفًا لإطلاق النار لمدة 60 يومًا بهدف إفساح المجال لمحادثات إضافية بشأن البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون رسوم، وإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، مقابل وقف طهران لأنشطتها العدائية على عدة جبهات، بما في ذلك دعم جماعات مسلحة مثل حزب الله في لبنان.
ووصف رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ السيناتور روجر ويكر الهدنة المقترحة لمدة 60 يومًا بأنها "كارثة"، معتبرًا أنها تقوم على افتراض غير واقعي بأن إيران ستتفاوض بحسن نية.
وقال إن الاتفاق سيجعل الإنجازات العسكرية التي تحققت خلال الأشهر الثلاثة الماضية "بلا قيمة"، كما سيعطي انطباعًا بضعف الموقف الأميركي.
من جانبه، أبدى السيناتور ليندسي غراهام، أحد أبرز حلفاء ترامب والداعمين لسياسة الضغط على إيران، شكوكًا عميقة تجاه الاتفاق، مؤكدًا أن التوصل إلى تسوية بسبب عدم القدرة على تأمين مضيق هرمز بالكامل من التهديدات الإيرانية سيظهر طهران باعتبارها القوة المهيمنة في المنطقة، وهو ما وصفه بأنه "كابوس للمنطقة" على المدى البعيد. وأضاف أن المطلوب هو "التوصل إلى اتفاق صحيح"، وليس القبول بحل دبلوماسي متسرع.
كما أعلن السيناتور توم تاليس رفضه للاتفاق بصيغته المتداولة، مشيرًا إلى أنه لا يستطيع دعم أي تفاهم يسمح ببقاء مواد نووية داخل إيران. وأيّد في ذلك موقف وزير الخارجية الأميركي السابق، مايك بومبيو، الذي يرى أن الاتفاق لا يحقق تحييدًا حاسمًا لقدرات إيران النووية.
وشارك عدد آخر من الجمهوريين، بينهم السيناتوران توم كوتون وتيد كروز، في توجيه انتقادات مماثلة خلال الأيام الأخيرة، مؤكدين أن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن تفكيكًا كاملًا لقدرات إيران على تخصيب اليورانيوم، ومعالجة برنامجها للصواريخ الباليستية، وإنهاء دعمها للجماعات المسلحة في المنطقة.
وكان 52 عضوًا جمهوريًا في مجلس الشيوخ قد وقعوا في مايو 2025 رسالة إلى ترامب طالبوه فيها برفض أي اتفاق يسمح لإيران بالاحتفاظ بقدرات تخصيب اليورانيوم، مؤكدين أن أي تسوية يجب ألا تترك لطهران أي مسار محتمل نحو امتلاك سلاح نووي.
كما دعا عدد من الجمهوريين، من بينهم غراهام وكوتون، إلى إخضاع أي اتفاق نووي مستقبلي مع إيران لمراجعة صارمة من الكونغرس، على غرار الآلية التي أُقرت بموجب قانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، لضمان حصوله على دعم تشريعي واسع وتوافقه مع معايير الأمن القومي الأميركي.
في المقابل، خالف السيناتور راند بول هذا التوجه، داعيًا زملاءه الجمهوريين إلى منح الرئيس مساحة للتحرك نحو حل دبلوماسي يقوم على مبدأ "أميركا أولًا"، مشيرًا إلى أن "الحروب تنتهي دائمًا تقريبًا عبر المفاوضات".
ومع استمرار تسرب تفاصيل الاتفاق المحتمل، تكشف المعارضة القوية داخل الحزب الجمهوري عن انقسامات متزايدة بشأن أفضل السبل للتعامل مع إيران، كما تثير تساؤلات حول ما إذا كان أي اتفاق نهائي سيحتاج إلى موافقة رسمية من الكونغرس أو سيواجه عراقيل تشريعية كبيرة.
وحتى الآن، لم ينشر البيت الأبيض النص الكامل للإطار المقترح، كما لم تؤكد السلطات الإيرانية رسميًا جميع البنود المتداولة.
المصدر:
العربيّة