في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تقترب أيام عيد الأضحى في غزة وسط أسواق مكتظة بالبضائع لكنها شبه خالية من المشترين، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي يعيشها سكان القطاع بعد أشهر طويلة من الحرب والدمار وتوقف مصادر الدخل.
وفي جولة ميدانية لقناة الجزيرة مباشر داخل سوق بمنطقة دوار الأقصى غربي مدينة خان يونس، بدت محال الملابس، خصوصا ملابس الأطفال، أقل ازدحاما مقارنة بما كانت عليه في مواسم سابقة، بينما طغت شكاوى الغلاء والعجز على أحاديث المواطنين والتجار.
وقال أحد المواطنين إن الأوضاع المعيشية "تعبانة على الكل"، مؤكدا أن غالبية الأسر لم تعد قادرة على شراء احتياجات العيد لأطفالها بسبب انعدام العمل وتوقف مصادر الرزق، مضيفا أن أجواء العيد التي كانت تملأ الشوارع والأسواق اختفت بالكامل.
وروى جانبا من معاناته الشخصية، موضحا أنه فقد منزله وبضاعته خلال الحرب ويعيش حاليا داخل مخيم، بينما لا يملك المال الكافي لتأمين الحد الأدنى من احتياجات أطفاله، في وقت يواصل فيه أطفاله طلب ملابس العيد كما في الأعوام السابقة.
وفي حديث اتسم بمرارة شديدة، قال المواطن إن "90% من شعب غزة معدوم"، معتبرا أن غالبية الشباب باتوا عاجزين عن تأسيس حياة مستقرة أو حتى تأمين قوت يومهم، في ظل البطالة وارتفاع الأسعار وانهيار الأوضاع الاقتصادية.
وأضاف أن أسعار الملابس أصبحت بعيدة عن متناول كثير من الأسر، مشيرا إلى أن تكلفة شراء طقم لطفلة صغيرة قد تصل إلى 200 شيكل (نحو 54 دولاراً)، بينما تُباع بعض القطع البسيطة بأسعار وصفها بـ"الخيالية"، وهو ما يجعل فكرة التسوق للعيد شبه مستحيلة.
من جهته، قال أحد تجار الملابس إن الحركة التجارية الحالية تختلف "360 درجة" عما كانت عليه قبل الحرب، موضحا أن الأسواق دخلت في حالة ركود حادة بسبب الغلاء الكبير وارتفاع تكاليف الاستيراد والضرائب المفروضة على البضائع.
وأشار التاجر إلى أن أسعار بعض السلع ارتفعت بنحو 400% مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب، موضحا أن البضائع التي كانت تُباع سابقا بـ10 شواكل (نحو 2.7 دولار) باتت تصل إلى التاجر بأسعار مضاعفة نتيجة الجمارك وتكاليف النقل والإغلاق المتكرر للمعابر.
وأكد أن التاجر نفسه بات يواجه مخاطر كبيرة، سواء بسبب ارتفاع الكلفة أو الخشية من إغلاق المعابر أو تعرض المحال للقصف، مضيفا أن مواسم الأعياد كانت تشهد سابقا حركة بيع نشطة، بينما لا تتجاوز المبيعات حاليا نسبة ضئيلة مقارنة بالسنوات الماضية.
بدوره، وصف أحد المواطنين الأوضاع في غزة بأنها "مأساوية"، مشيرا إلى أن توقف الأعمال وتدمير المنازل والنزوح إلى الخيام خلق ظروفا نفسية وصحية قاسية، انعكست بشكل مباشر على قدرة الأهالي في توفير احتياجات أطفالهم مع اقتراب العيد.
وأضاف أن الأعياد في غزة كانت تحمل سابقا أجواء مختلفة من الفرح وشراء الأضاحي والملابس، لكن القطاع حُرم من هذه المشاهد خلال الأعوام الأخيرة، في ظل استمرار الحرب وتدهور الظروف المعيشية.
كما أوضح أن كثيرا من الأسر تعجز حتى عن شراء الحد الأدنى من الملابس لأطفالها، بسبب الارتفاع الحاد في الأسعار ونقص البضائع وغياب القدرة الشرائية، مؤكدا أن الأهالي يغادرون الأسواق غالبا دون إتمام أي عملية شراء.
وفي أحد محال ملابس الأطفال، قال تاجر آخر إن أسعار الملابس ارتفعت بأكثر من 200% منذ بداية الحرب، موضحا أن التكاليف الإضافية المفروضة على البضائع انعكست مباشرة على الأسعار النهائية داخل السوق.
وأضاف أن بعض الآباء والأمهات يصابون بالصدمة عند سماع الأسعار، فيغادرون المحال بحزن دون شراء شيء لأطفالهم، مشيرا إلى أنه يحاول تخفيض هامش الربح إلى الحد الأدنى حتى يتمكن بعض الأهالي من إدخال فرحة بسيطة على أطفالهم.
وتعكس هذه المشاهد حجم الأزمة التي يعيشها القطاع مع اقتراب عيد الأضحى، إذ تبدو الأسواق محملة بالبضائع لكنها تفتقد القدرة الشرائية، بينما يواجه الأهالي موسما جديدا من الأعياد وسط الحرب والفقر والنزوح.
ويبقى سكان غزة، بين رفوف الملابس ومحال البيع الخالية، عالقين بين رغبة في إسعاد أطفالهم وواقع اقتصادي قاسٍ، جعل من شراء ملابس العيد حلما صعب المنال لكثير من العائلات.
يأتي ذلك فيما تواصل إسرائيل تنصلها من تنفيذ التزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بما في ذلك فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية.
المصدر:
الجزيرة