( CNN ) -- أعلنت مصر عن كشف جديد للغاز في الصحراء الغربية عبر شركة عجيبة للبترول بالشراكة مع إيني الإيطالية، في خطوة قالت إنها تعزز إنتاج الطاقة المحلي في ظل سعي الدولة لزيادة الاكتشافات وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
يقع الكشف في منطقة قريبة من البنية التحتية القائمة، ما يثير تساؤلات حول سرعة تطويره ووضعه على خريطة الإنتاج، فضلا عن حجمه الاقتصادي مقارنة بالاكتشافات السابقة، وتأثيره المحتمل على سوق الغاز المحلي والاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة .
وتعمل الحكومة المصرية خلال السنوات الأخيرة على تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف في مناطق الصحراء الغربية والبحر المتوسط ودلتا النيل، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز أمن الطاقة وزيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، كذلك تعتمد الاستراتيجية على توسيع الشراكات مع شركات طاقة عالمية، إلى جانب الإسراع بربط الاكتشافات الجديدة بالبنية التحتية القائمة لتقليل التكاليف وتسريع بدء الإنتاج .
يتكامل هذا الكشف الجديد مع الجهود الجارية في قطاع الطاقة، حيث تشير التقديرات الأولية إلى احتياطي يقدر بنحو 330 مليار قدم مكعب من الغاز، إضافة إلى 10 ملايين برميل من المتكثفات والزيت الخام، بما يعادل نحو 70 مليون برميل مكافئ، وهو ما يعزز أهمية الصحراء الغربية كأحد أبرز الأحواض الإنتاجية في مصر .
وأوضحت شركة عجيبة للبترول أن الكشف تحقق من خلال البئر الاستكشافية "بستان جنوب 1 X" ، التي تم حفرها باستخدام الحفار التابع لشركة الحفر المصرية EDC 9 ، حيث أظهرت النتائج وجود عدة خزانات من الحجر الرملي والجيري بصافي سمك إنتاجي يبلغ نحو 400 قدم .
وأشارت البيانات الفنية إلى أن موقع البئر يبعد نحو 10 كيلومترات فقط عن التسهيلات والبنية التحتية القائمة، ما يسمح بربط سريع بالكشف وبدء عمليات التنمية في وقت أقصر مقارنة بمناطق أخرى تحتاج إلى استثمارات إضافية في البنية التحتية، ما يمثل عنصرًا رئيسيًا في خفض تكلفة إنتاج البرميل وتسريع إدخال الاكتشافات على خريطة الإنتاج .
كما يندرج الكشف ضمن تعاون استثماري مشترك بين هيئة البترول المصرية وشركة إيني الإيطالية، حيث تعد " عجيبة للبترول" كيانًا مشتركًا بين الجانبين، ضمن شراكات أوسع تشهدها مصر مع شركات طاقة دولية في قطاع الاستكشاف والإنتاج .
وفي هذا الإطار، قال أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إن الكشف الجديد للغاز في الصحراء الغربية، يصنف ضمن الاكتشافات الاقتصادية فوق المتوسطة، موضحًا أنه يتمتع بقدرات إنتاجية جيدة مقارنة بالحقول الأخرى في المنطقة، مضيفاً أن تقييم الكشف يعكس كفاءة المكامن في الصحراء الغربية، التي تعد واحدة من أهم مناطق إنتاج الغاز في مصر إلى جانب البحر المتوسط ودلتا النيل، مشيرًا إلى أن شركة عجيبة لم تحقق خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة الماضية اكتشافات بهذه الكفاءة الإنتاجية .
وفيما يتعلق بتأثير الكشف على فاتورة الاستيراد، أكد أن أي إضافة جديدة إلى إنتاج الغاز تسهم تدريجيًا في تقليل الاعتماد على الاستيراد، إلا أن حجم هذا التأثير يرتبط بعدد الآبار التنموية وسرعة ربط الإنتاج بالشبكة القومية، وكذلك الجدول الزمني لضخ الكميات المكتشفة إلى السوق المحلي .
وقال القليوبي، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، إن الصحراء الغربية تعد من أسرع المناطق في مصر من حيث ربط الاكتشافات بالإنتاج، نظرًا لتوافر البنية التحتية وخطوط النقل القائمة، مقارنة بمناطق أخرى مثل البحر المتوسط التي تتطلب فترات أطول للتطوير والتجهيز .
ولفت القليوبي أن وتيرة الاكتشافات الأخيرة تعكس استمرار اهتمام الشركات الأجنبية بالسوق المصري، مدعومًا بتحسن انتظام سداد المستحقات المالية للشركاء، وهو ما شجع على تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف خلال الفترة الأخيرة .
وتراجعت قيمة مستحقات شركاء الاستثمار في قطاع البترول والغاز في مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو/حزيران 2024 إلى 1.3 مليار دولار في مارس/آذار 2026، ثم إلى 714 مليون دولار في أبريل/نيسان 2026، وصولًا إلى نحو 440 مليون دولار في مايو/أيار 2026، مع استهداف تسوية كامل المستحقات والوصول إلى "صفر مستحقات" بحلول نهاية الشهر المقبل، وفق بيانات رسمية .
وأشار القليوبي إلى أن قطاع الطاقة المصري شهد نحو 28 اكتشافًا جديدًا خلال الشهور الست الأخيرة.
وأضاف أن حقل نرجس الذي تم اكتشافه في عام 2023 جرى تسريع خطط تنميته خلال الفترة الأخيرة، في ظل مناقشات مع شركات عالمية عاملة في المنطقة، وهو ما يعكس وجود تعاون نشط لدعم إنتاج الغاز الطبيعي وزيادة معدلات الاكتشافات في البحر المتوسط .
ويعد حقل نرجس للغاز الطبيعي أحد أبرز الاكتشافات البحرية في البحر المتوسط، ويحظى باهتمام استثماري من تحالف دولي يضم شركات عالمية في مقدمتها شيفرون وإيني، إلى جانب شركاء آخرين، في ظل اعتماد الحكومة المصرية على نموذج الشراكة مع كبرى شركات الطاقة لتسريع عمليات الاستكشاف والتنمية.
من جانبه، قال عميد كلية هندسة الطاقة بالجامعة البريطانية في مصر، عطية عطية، إن الكشف الجديد للغاز في الصحراء الغربية الذي أعلنت عنه شركتا إيني الإيطالية و"عجيبة للبترول"، يعد إضافة مهمة إلى الاحتياطيات المصرية، حيث تعكس تقديرات حجم الغاز والمتكثفات زيادة في المخزون الاستراتيجي للبلاد، في وقت تعاني فيه مصر من فجوة بين الإنتاج والاستهلاك في قطاعي الغاز والبترول.
وأوضح، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن أهمية الكشف لا تقتصر على حجم الاحتياطي فقط، بل تمتد إلى موقعه القريب من البنية التحتية القائمة، وهو ما يتيح تسريع عمليات الربط والإنتاج وخفض تكاليف التطوير مقارنة بالاكتشافات البعيدة التي تتطلب استثمارات أكبر في البنية التحتية .
وأضاف أن طبيعة الخزانات المكتشفة قد تشير إلى احتمالات لوجود اكتشافات إضافية في المنطقة نفسها، مشددًا على أهمية التوسع في أعمال المسح الجيوفيزيائي عالي الدقة، والذي يمكن أن يكشف عن فرص جديدة في الصحراء الغربية ومناطق أخرى مثل البحر المتوسط والبحر الأحمر، في ظل وجود أحواض جيولوجية واعدة .
وقال إن تعزيز إدارة موارد الطاقة وتوسيع التعاون الإقليمي في مجال الغاز، إلى جانب تنمية مصادر الطاقة المتجددة، يمثل مسارًا مهمًا لتحقيق توازن أكبر بين الإنتاج والاستهلاك، وتقليل الاعتماد على الاستيراد خلال السنوات المقبلة.
المصدر:
سي ان ان