آخر الأخبار

التنازلات وسيناريو اليوم التالي للهدنة.. حراك جديد لإنهاء الحرب في السودان

شارك

الخرطوم- بدأت قوى سياسية ومنظمات دولية وإقليمية تحركات جديدة بحثت حلا لأزمة السودان التي تجاوزت 3 سنوات.

ويعتقد مراقبون أن ثمة مؤشرات على وصول الفرقاء إلى قناعة بضرورة تقديم تنازلات متبادلة وتبني رؤية وطنية تنقل البلاد إلى مرحلة جديدة لتجنب انهيارها وتمزقها.

وخلال السنوات الثلاث الأخيرة تعثرت جهود دولية وإقليمية لجمع الفرقاء السودانيين تحت سقف واحد للتوافق على خطوات لتسريع وقف الحرب وعقد حوار سوداني-سوداني للإجابة على أسئلة اليوم التالي لها.

جهود وطنية

وتحركت مؤخرا مجموعة سودانية برئاسة السفير نور الدين ساتي لطرح وثيقة على الحكومة وقيادة تحالف السودان التأسيسي "تأسيس" لطرح رؤية وطنية نحو حل سوداني للأزمة.

وكشف عضو في المجموعة للجزيرة نت أنهم يعكفون على صياغة ورقة تحمل رؤية إطار لحل القضايا العالقة في الجوانب الأمنية والسياسية بعد استكمال لقاءاتهم التي بدأت في الخرطوم بجلسات تشاورية مع قيادات في الحكم والقوى السياسية وستشمل جميع الأطراف الأخرى.

وحسب مصادر في "الآلية الخماسية" فإنهم يستعدون لدعوة القوى السياسية والمدنية المختلفة للقاء قريبا من أجل الاتفاق على ترتيبات للحوار السوداني وتحديد أطرافه وأجندته ومكان انعقاده.

وتضم هذه الآلية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية " إيغاد".

وقال المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان هافيستو بيكا إن تقديم تنازلات بين الفاعلين السياسيين المتشرذمين في السودان أمر ضروري إذا أرادت البلاد الخروج من الحرب.

وأوضح أن المنظمة الدولية تركز الآن على تعزيز المجتمع المدني لإعداده لدور أكبر في المستقبل.

وأضاف خلال لقاء مع صحفيين بالأمم المتحدة الجمعة الماضي: "يجب أن تتعلموا كيف تحكمون البلاد معا.. يجب أن تتعلموا مهارة تقديم التنازلات.. في بعض الأحيان تكون التنازلات مهمة للوصول إلى قبول الهدف الأكبر".

إعلان

وأقر المبعوث الأممي بأن هناك عقبات رئيسية لا تزال قائمة، لا سيما فيما يتعلق بضمانات وقف إطلاق النار وسيناريو "اليوم التالي" الذي يعقب أي هدنة.

حلول وطنية

من جانبه يرى رئيس منسقية العودة لمنصة التأسيس محمد وداعة أن هناك فرصة لتحقيق توافق سياسي خلال المرحلة المقبلة وأن القوى الوطنية في داخل البلاد تدعو لحوار شامل يبدأ الإعداد له قبل التوصل إلى هدنة.

وفي حديث للجزيرة نت، أوضح وداعة أنهم سلموا الآلية الخماسية رؤيتهم لحوار سوداني يعقد في داخل البلاد، لمناقشة كافة القضايا وأنه لا حلول جاهزة أو مستوردة ويجب أن يعبر الحوار عن إرادة وطنية خالصة على أن يقتصر الدور الدولي والإقليمي على تسهيله ومراقبته.

وكشف رئيس الوزراء كامل إدريس للجزيرة نت في وقت سابق أنهم شرعوا في إعداد ورقة مفاهيمية عن الحوار السوداني ومستعدون لتوفير كافة الضمانات المطلوبة لعقد الحوار في الداخل وتهيئة مناخ موات للعملية وستتم جلسات تمهيدية قريبا قبل انطلاقه رسميا.

وفي العاصمة الكينية نيروبي أقرت قوى سياسية أمس السبت "إعلان المبادئ السوداني.. نحو بناء وطن جديد"، كما توصلت إلى خارطة طريق لوقف الحرب.

وتتكون هذه القوى من فصائل التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة "صمود" بزعامة عبد الله حمدوك بالإضافة إلى حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، وحزب البعث العربي الاشتراكي.

وقال البيان الختامي لقوى إعلان المبادئ إن "العملية السياسية التي يسعون إليها ليست مجرد تسوية أخرى بين الأطراف المتناحرة، وإنما عملية عميقة تعالج أسباب الحروب السودانية من جذورها".

وأشار إلى أن هذه العملية تقوم على عدة محاور يجري تصميمها بإرادة سودانية وبمشاركة القوى المدنية المناهضة للحرب، على أن تستند إلى إجراءات وخطوات واضحة لتهيئة المناخ، وإعلان للمبادئ، وأسس للمشاركة، وتحديد دقيق للأطراف والآليات.

وذكر أن القوى الموقعة على إعلان المبادئ تطمح إلى أن تُفضي العملية السياسية إلى نتائج ملزمة تشمل اتفاق سلام نهائيا شاملا، ودستورا انتقاليا، ومنظومة أمنية وعسكرية وطنية موحدة تذوب فيها كل الميليشيات والجيوش.

محددات التسوية

واعتبر البيان أن الخطر الأشد فتكا على مستقبل السودان يتمثل في التقسيم والتشظي والتفكك الذي تسير نحوه البلاد بعد تبعثر المجتمع وانهيار الدولة.

وتعليقا على التطورات الجارية يرى الكاتب ورئيس تحرير صحيفة "التيار" عثمان ميرغني أن هناك متغيرات عدة محلية وإقليمية ودولية تدفع نحو تسوية وطي الخلافات.

ويوضح الكاتب للجزيرة نت أن أبرز المتغيرات هي الجهود والرغبة القوية من المجتمع الدولي في إنهاء حرب السودان، و تداعيات حرب الخليج الأخيرة، ومحليا الانشقاقات في صفوف الدعم السريع التي حتمت بفشل الشعارات والذرائع السياسية.

وأضاف "هناك وعي متزايد عند السياسيين بأن استمرار الحرب والخلافات سيدفع ثمنه الجميع ولا منتصر في هذه الحرب".

لكن مع ذلك – كما يقول ميرغني – تظل جهود التسوية محاصرة بمحددات على رأسها الضعف البنيوي للقوى السياسية والذي يجعلها تعبر عن أجندة قد لا تكون صانعة لها، ويستوي في ذلك كلا الجانبين من هم مع الحكومة ومن هم ضدها.

إعلان

كما يشير الكاتب إلى تحديات أخرى مرتبطة بغياب الأجندة الوطنية الواضحة والغرق في الشعارات والاستقطاب السياسي الحاد ونوازع الإقصاء الصفري لدى بعض المكونات السياسية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا