آخر الأخبار

العائلة والحرب والإعلام.. ترمب يحكم وسط دراما مفتوحة

شارك

قبل أن يبلغ دونالد ترمب البيت الأبيض، كان قد رسّخ حضوره في المخيلة الأمريكية بوصفه شخصية تلفزيونية مكتملة الأداء: رجل الأبراج المذهبة، والعبارات القاطعة، والحضور الصاخب، وصاحب الجملة الأشهر في برنامج "ذا أبرنتس" (المتدرب): "أنت مطرود".

وعلى مدى سنوات، تحوّلت نبرته وحركاته ومبالغاته إلى مادة جاهزة للمحاكاة الساخرة، من برامج الليل الأمريكية إلى "ساترداي نايت لايف"، وصولا إلى "ذا سيمبسونز" التي تخيلت رئاسته قبل أن تتحول المفارقة إلى واقع سياسي.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 العفو الدولية: سياسات احتجاز المهاجرين بالولايات المتحدة تفاقم أزمات الصحة النفسية
* list 2 of 3 يديعوت أحرونوت: أيباك من لوبي مؤثر إلى سلاح حزبي سامّ في واشنطن
* list 3 of 3 اتفاق غامض وانقسام صامت.. بابا الفاتيكان يدعو إلى وحدة كاثوليك الصين end of list

وحين انتقل ترمب من الشاشة إلى الحكم، لم يترك وراءه منطق الاستعراض، بل حمل معه إلى الرئاسة قاموسا كاملا من العناوين الصادمة، والخصومات الشخصية، والردود الفورية، والمشهدية التي تجعل كل تفصيل قابلا للتحول إلى مادة إعلامية، غير أن الفارق الجوهري هو أن الدراما لم تعد تُدار من برج يحمل اسمه أو من استوديو تلفزيوني، بل من أحد أقوى مواقع القرار في العالم.

من هذه الزاوية، لا تبدو الأخبار المتفرقة عن زفاف نجله دونالد ترمب الابن، ومعركة ميلانيا القانونية، وصداقته المتوترة مع الإعلامي بيرس مورغان مجرد هوامش اجتماعية حول الرئيس، بل تكشف كيف تتداخل السياسة في عهد ترمب مع العائلة والإعلام والقضاء والصورة الشخصية، حتى يصبح المحيط القريب من الرئيس جزءا من قراءة رئاسته نفسها: رئاسة لا تفصل بسهولة بين الدولة والاسم، ولا بين البيت الأبيض والبيت العائلي، ولا بين الحكم والعرض المفتوح أمام الجمهور.

زفاف يلاحقه ظل الحرب

تقدم مجلة نيوزويك الأمريكية وجهًا عائليًا مباشرًا لهذا المشهد، عبر تقرير عن استعداد دونالد ترمب الابن وبيتينا أندرسون للزواج على جزيرة خاصة في الباهاما، في حفل صغير يقل عدد ضيوفه عن 50 شخصا، وتقول المجلة إن الحفل – بطابعه الخاص والمحدود – يختلف عن الاحتفالات الضخمة التي ارتبطت تاريخيا بالعائلات الرئاسية.

إعلان

لكن حتى هذه المناسبة العائلية لم تنفصل عن الحكم، فبحسب نيوزويك، قال ترمب إنه لن يتمكن من حضور زفاف ابنه بسبب "ظروف تتعلق بالحكومة" وبقائه في واشنطن خلال "فترة مهمة"، في إشارة إلى التوترات المرتبطة بحرب إيران.

وتعرض المجلة خلفية أندرسون بوصفها من عالم بالم بيتش الاجتماعي، حيث المال القديم والفعاليات الخيرية والدوائر القريبة من مجتمع ترمب في فلوريدا، كما تشير إلى أن علاقتها بدونالد الابن ظهرت علنا خلال حفل تنصيب ترمب في يناير/كانون الثاني 2025، قبل إعلان الخطوبة لاحقًا، لكن الأهم في سياق السياسة أن الزفاف، رغم خصوصيته، ظل محكومًا بظل البيت الأبيض.

مصدر الصورة تخوض ميلانيا ترمب معركة قانونية حول السمعة والتشهير، في نزاع يتصل بتصريحات عن العلاقة بإبستين (أسشويتد برس)

ميلانيا ومعركة السمعة

وفي زاوية أخرى من البيت العائلي، يورد موقع ديلي بيست الأمريكي تفاصيل المعركة القانونية بين السيدة الأولى ميلانيا ترمب والكاتب مايكل وولف، أحد أشهر من كتبوا عن عالم ترمب من الداخل، فقد أسقطت قاضية فدرالية دعوى رفعها وولف ضد ميلانيا، بعد أن هددته بمقاضاته بتهمة التشهير على خلفية تصريحات عن صلات العائلة الأولى بجيفري إبستين.

وبحسب الموقع، رفضت القاضية ماري كاي فيسكوسيل – المعينة من ترمب – دعوى وولف في حكم من 45 صفحة، وانتقدت ما وصفته بالمناورات التكتيكية من الطرفين، مؤكدة أن المحكمة لن تتحول إلى ساحة لإدارة خصومة قبل أن تُرفع دعوى التشهير أصلا، لكن وولف قال إن المعركة لم تنته، وإنه سيواصل الطعن، معتبرًا أن الحكم يفتح مسارات جديدة للعودة إلى محكمة الولاية أو الاستئناف فدراليا.

وتضع هذه القضية سمعة العائلة الأولى في قلب صراع قانوني وسياسي أوسع، فميلانيا احتفت بالحكم في بيان قالت فيه إنها ستواصل مواجهة من ينشرون "أكاذيب خبيثة وتشهيرية"، بينما يصر وولف على أن تصريحاته آراء محمية دستوريا ولم تتهمها بالتورط في جرائم إبستين، وهنا لا يعود الملف مجرد نزاع بين كاتب وسيدة أولى، بل جزءا من معركة ترمبية مألوفة على الرواية والسمعة والحدود بين النقد والتشهير.

مصدر الصورة يقول بيرس مورغان إن ترمب صديق يعرفه منذ 20 عاما، لكنه ينتقد حربه على إيران ويرى أنها تزداد فوضى (رويترز)

صداقة تختبرها الحرب

وتتسع الدائرة من العائلة إلى المحيط الإعلامي القديم لترمب، فتقدّم صحيفة آي بيبر البريطانية بيرس مورغان لا بوصفه مذيعا ينتقد الرئيس من الخارج، بل كجزء من عالمه الإعلامي السابق: صديق يعرفه منذ 20 عاما، وما يزال، بحسب قوله، يتحدث إليه ويتبادل معه الرسائل "بانتظام نسبي"، لكنه يرى اليوم أن حرب إيران تحولت إلى خطأ إستراتيجي فادح، وفوضى قد تغدو عبثية إذا لم تحقق هدفها المعلن بمنع طهران من امتلاك قدرة نووية.

وتعود أهمية مورغان إلى أنه يقف عند تقاطع التلفزيون والسياسة في سيرة ترمب، فقد عرفه في زمن "ذا أبرنتس"، الذي فاز مورغان بنسخته الأمريكية عام 2008، ثم استضافه 3 مرات في برنامجه على "سي إن إن" حين كان رجل الأعمال الأمريكي يشق طريقه نحو السياسة، وخلال ولاية ترمب الأولى، حاوره في دافوس، وعلى متن الطائرة الرئاسية.

إعلان

لكن هذه الصداقة ظلت محكومة بمنطق الولاء الشخصي الذي يطبع عالم ترمب، ففي مقابلة عام 2022 على "توك تي في" ، انفجر اللقاء حين واجه مورغان ضيفه بأسئلة عن انتخابات 2020، فاتهمه ترمب بأنه "غير نزيه جدا" وغادر غاضبًا، ثم قال، وفق رواية مورغان: "ظننت أننا أصدقاء، هذا عدم ولاء، بعد كل ما فعلته من أجلك".

واليوم يعود التوتر من بوابة إيران، إذ يقول مورغان إنه عارض "عملية الغضب الملحمي" منذ اليوم الأول، مستحضرًا موقفه من حرب العراق عام 2003 حين كانت ديلي ميرور – تحت إدارته – الصحيفة الشعبية البريطانية الوحيدة التي عارضت الحرب. فالمشكلة عنده ليست في القوة العسكرية وحدها، بل في غياب الخطة: لماذا تدخل الحرب؟ ماذا تريد أن تحقق؟ وكيف تخرج منها؟

بهذا المعنى، لا يبدو مورغان شاهدا عابرا على رئاسة ترمب، بل جزءا من اقتصادها الإعلامي: صديق قديم، وناقد صاخب، وصاحب منصة رقمية يعرف أن القرب من ترمب والخلاف معه كلاهما مادة جاذبة للجمهور. وتلك إحدى سمات السياسة الترمبية: حتى الصداقة، حين تتوتر، لا تغادر المسرح؛ بل تتحول إلى فصل جديد من العرض نفسه.

لا تقول هذه القصص إن المؤسسة الأمريكية اختزلت بالكامل في عائلة واحدة، لكنها تكشف إلى أي حد بات اسم ترمب مركزًا جاذبًا لكل ما حوله: الابن، والزوجة، والصديق، والمحكمة، والمنصة الإعلامية، وحرب إيران. إنها سياسة تتحول إلى دراما عائلية مفتوحة، لا لأنها فقدت طابعها المؤسسي، بل لأن المؤسسة نفسها باتت تدور حول رئيس يصعب فصل قراراته عن علاقاته، وحروبه عن صورته، وبيته الخاص عن البيت الأبيض.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا