قالت منظمة العفو الدولية إن سياسات إنفاذ الهجرة والاحتجاز في الولايات المتحدة تسببت في أذى بالغ للصحة النفسية للمهاجرين، في ظل غياب الرقابة الفعّالة والإصلاحات الضرورية.
يأتي ذلك بينما يدفع الكونغرس نحو إقرار مشروع قانون يمنح وزارة الأمن الداخلي – التي تتبع لها وكالة الهجرة والجمارك (ICE) – تمويلا إضافيا ضخما دون اشتراطات حقوقية كافية، وفق المنظمة.
وقالت أنجيليكا سدجويك أون، كبيرة الباحثين في قسم حقوق المهاجرين في العفو الدولية، إن مئات المهاجرين وأفراد المجتمع والمناصرين نظموا في 20 مايو/أيار مسيرة سلمية من مقر وكالة الهجرة والجمارك إلى مبنى الكونغرس في واشنطن، احتجاجا على التمويل المقترح لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة التابعة لوزارة الأمن الداخلي، والتي "تسببت سياساتها في ترهيب المجتمعات وإلحاق أذى بالغ بالصحة النفسية للعديد من الأشخاص".
وأشارت إلى أن مشروع القانون يرصد 71 مليار دولار إضافية لوزارة الأمن الداخلي، "دون ربط هذا التمويل بأي من آليات الرقابة والإصلاحات المنقذة للحياة" التي طالبت بها العفو الدولية ومنظمات أخرى، بما في ذلك الحد من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز وضمان المساءلة عن أنماط الإهمال الطبي وسوء المعاملة.
وبحسب المنظمة، فإن الاحتجاز التعسفي للمهاجرين يلحق أضرارا عميقة بالصحة النفسية، إذ فاقم الإهمال الطبي والمعاملة اللاإنسانية في مراكز الاحتجاز، إلى جانب تقويض هيئات الرقابة، الأوضاع خلال الإدارة الحالية. واستشهدت ببيانات نُشرت في "مجلة الجمعية الطبية الأمريكية" تفيد بأن معدل الوفيات في مراكز احتجاز الهجرة عام 2026 يتجه لأن يكون الأعلى منذ 20 عاما، مع تسجيل 18 حالة وفاة منذ بداية العام، بينها 5 وفيات مصنفة على أنها حالات انتحار ظاهرية.
وأضافت العفو الدولية أن الأذى النفسي لا يقتصر على المحتجزين، إذ يعيش العديد من الأشخاص في مختلف أنحاء الولايات المتحدة تحت وطأة قلق شديد، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في معدلات القلق والاكتئاب والأفكار الانتحارية لدى المرضى في المجتمعات المهاجرة، وفقا لما يبلغه العاملون في قطاع الصحة. وأوضحت أن أطفالا في بعض الأحياء يخشون مغادرة منازلهم أو العودة ليجدوا أن أحد الوالدين قد اعتُقل، بينما يعيش بعض الأشخاص المنتمين إلى أقليات عرقية – بمن فيهم مواطنون أمريكيون – في خوف دائم من أن تطالهم أو تطال أقاربهم عمليات الإنفاذ العنيفة التي تنفذها وزارة الأمن الداخلي.
وفي السياق نفسه، حذرت المنظمة من أن "قانون الفاتورة الواحدة" الذي أُقِر في يوليو/تموز 2025 سيؤدي إلى اقتطاع أكثر من تريليون دولار من برامج عامة أساسية للحقوق، مثل "ميديكيد" وبرنامج المساعدات الغذائية (SNAP)، خلال السنوات المقبلة، مما يعرّض ملايين الأشخاص لفقدان الرعاية الصحية ويزيد من خطر انعدام الأمن الغذائي.
ودعت العفو الدولية الكونغرس، عند مراجعة "مشروع قانون المصالحة في الموازنة" إلى إعطاء الأولوية لآليات رقابة حقيقية على عمليات الإنفاذ ومرافق الاحتجاز، وإقرار تدابير واضحة للمساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان، بهدف منع المزيد من الوفيات والحد من الأذى الواقع على الصحة النفسية للمهاجرين والمجتمعات المتضررة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة