أقرّت محكمة النقض البلجيكية -في حكم وُصف بأنه "تاريخي"- بمسؤولية الدولة عن انتهاكات جسيمة ارتُكبت خلال الحقبة الاستعمارية في الكونغو ضد أطفال "الميتيس" (ذوي الأصول المختلطة)، وأكدت أن ما تعرضوا له يرقى إلى " جرائم ضد الإنسانية".
وقالت منظمة العفو الدولية و"مختبر مستقبليات أفريقيا" واتحاد المحامين الأفارقة إن المحكمة رفضت الطعن الذي تقدمت به الدولة البلجيكية ضد حكم سابق صدر عام 2024 قضى بمسؤولية بلجيكا عن سياسة منهجية لاختطاف وفصل أطفال الميتيس عن أمهاتهم الكونغوليات خلال الاستعمار.
وأوضحت المنظمات أن القضية تتعلق بخمس نساء من "الميتيس" وُلدن بين عامي 1948 و1952، انتُزعن قسرا من أمهاتهن، وأُودعن في مؤسسات دينية، وحُرمن من أسمائهن وجذورهن، قبل أن يُتخلى عنهن بالكامل غداة استقلال الكونغو عام 1960، في إطار سياسة رسمية هدفت إلى محو هويتهن وفصلهن عن مجتمعهن الأصلي.
وقالت ريم خضراوي من منظمة العفو الدولية إن هذا الحكم "يمثل بارقة أمل لكل من يناضل من أجل جبر الضرر الناشئ عن المظالم الاستعمارية حول العالم"، مضيفة أنه يذكّر بلجيكا والدول الأوروبية الأخرى بأنها لا تستطيع الاكتفاء باعتذارات رمزية، وعليها مواجهة الموروثات المستمرة للاستعمار والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي.
ودعت المنظمات الحقوقية السلطات البلجيكية إلى التنفيذ الفوري للحكم وعدم المماطلة في صرف التعويضات، واعتماد إطار شامل لجبر الضرر لجميع أطفال "الميتيس" وأمهاتهم المتضررين من السياسات الاستعمارية العنصرية.
وأكدت أن هذا التطور يضع بلجيكا أمام اختبار حقيقي للتوفيق بين اعتذاراتها السياسية السابقة وبين مسؤوليتها القانونية عن سياسات الفصل والتهجير القسري التي طالت آلاف الأشخاص خلال وجودها الاستعماري في أفريقيا، ويشكل خطوة مهمة في مسار العدالة وجبر الضرر عن ضحايا الاستعمار.
المصدر:
الجزيرة