آخر الأخبار

مقاعد بلا منافسة.. لماذا قاطعت الكتل الكبرى انتخابات اتحاد طلبة "الأردنية"؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

عمّان- شهدت انتخابات اتحاد طلبة الجامعة الأردنية لهذا العام حالة غير مسبوقة من الجدل والانقسام داخل الوسط الطلابي، بعد التعديلات الأخيرة التي قررتها إدارة الجامعة وتضمنت تعيين نسبة من أعضاء مجلس الاتحاد بدل انتخابهم مباشرة من قبل الطلبة.

وانعكس ذلك بوضوح على المشهد الانتخابي، حيث قاطعت أربع كتل طلابية رئيسية الانتخابات، مقابل مشاركة قائمة واحدة فقط هي قائمة "النشامى"، التي حصدت كامل مقاعد القائمة العامة للاتحاد بالتزكية.

وأثارت هذه التطورات نقاشا واسعا حول مستقبل العمل الطلابي والحياة السياسية داخل الجامعات الأردنية، بين من اعتبر التعديلات خطوة لتعزيز التمثيل، ومن رأى فيها تراجعا عن مبادئ الديمقراطية والانتخاب الحر.

مصدر الصورة دعاية انتخابية داخل حرم الجامعة الأردنية (الجزيرة)

مقاطعة واسعة

وبحسب التعليمات الناظمة للعملية الانتخابية، يتكون اتحاد الطلبة من أعضاء منتخبين إلى جانب أعضاء يتم تعيينهم لتمثيل الطالبات والطلبة الدوليين وذوي الاحتياجات الخاصة.

وتُجرى الانتخابات على مستويين: مستوى الكليات وفق نظام القوائم النسبية المغلقة، ومستوى الجامعة عبر قائمة عامة يخصص لها 14 مقعداً.

وشهدت الانتخابات، التي جرت الخميس، مشاركة 473 مرشحاً ومرشحة، فيما بلغ عدد الطلبة الذين يحق لهم الاقتراع 54 ألفاً و306 طلاب، بينما وصلت نسبة المشاركة حسب إعلان الجامعة إلى 44.17%.

وكان المشهد مختلفاً هذا العام، بعد مقاطعة كتل "أهل الهمة"، و"الكرامة"، و"العودة"، و"التجديد"، احتجاجا على التعديلات الجديدة المتعلقة بالتعيين.

مصدر الصورة رئيس الجامعة الأردنية نذير عبيدات خلال مؤتمر صحافي للكشف عن نتائج الانتخابات (الجزيرة)

تمثيل الطالبات

وتحدث رئيس الجامعة الأردنية نذير عبيدات، خلال مؤتمر صحفي، عن "نجاح الانتخابات" بشكل "يعكس وعي الطلبة وقدرتهم على ممارسة حقهم الديمقراطي بروح حضارية ومسؤولة"، مشيرا إلى أن العملية الانتخابية جرت بسلاسة وشفافية ضمن أجواء منظمة وآمنة.

إعلان

وأوضح عبيدات أن الجامعة هدفت من التعديلات إلى ضمان تمثيل أوسع للطالبات اللواتي يشكلن نحو 68% من طلبة الجامعة، بينما بقي تمثيلهن داخل الاتحاد محدودًا خلال السنوات الماضية.

كما أشار إلى أن اختيار الطالبات ضمن الكوتا التي حددتها الجامعة يتم وفق معايير تستند إلى النشاط الطلابي والمشاركة داخل الكليات، دون تدخلات خارجية.

مصدر الصورة طالبة من الجامعة الأردني تدلي بصوتها في صناديق (الجزيرة)

ورغم دعوات المقاطعة تواصلت العملية الانتخابية، وقال رئيس اللجنة العليا للانتخابات في الجامعة الأردنية زياد الحوامدة إن الإجراءات والسياسات الناظمة للعملية الانتخابية كانت واضحة منذ اليوم الأول لتشكيل اللجنة العليا، مشيرًا إلى أنه جرى التنسيق مع "الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب" للاستفادة من خبراتها في إدارة العملية الانتخابية وتعزيز معايير النزاهة والتنظيم.

وأضاف الحوامدة أن الجامعة وجّهت دعوات متكررة للطلبة للمشاركة الفاعلة في الانتخابات واختيار ممثليهم في مجلس اتحاد الطلبة، مؤكدا أن العملية الانتخابية جرت ضمن مستوى عالٍ من التنظيم والنزاهة، وبما يضمن سير الانتخابات وفق الأطر القانونية والتعليمات المعتمدة.

مصدر الصورة تعديلات إدارة الجامعة أدت إلى مقاطعة عدد كبير من الكتل الطلابية انتخابات اتحاد الطلبة (الجزيرة)

مشاركة رغم التحفظ

وقال الطالب عمار عبيدات، أحد أعضاء قائمة "النشامى" التي شاركت بالانتخابات، إن القائمة تتحفظ على نظام التعيين داخل الاتحاد، لكنها اختارت المشاركة انطلاقًا من قناعة بضرورة عدم ترك الساحة الطلابية فارغة، والاستمرار في الدفاع عن حقوق الطلبة من داخل الاتحاد.

وأوضح عبيدات، في حديث للجزيرة نت، أن القائمة تؤمن بأهمية الحفاظ على حق الطلبة الكامل في اختيار ممثليهم عبر الانتخابات، معتبرا أن التعديلات الحالية تنتقص من جوهر العملية الديمقراطية. كما شدد على أن أي تعديل يمس قانون الاتحاد يجب أن يتم بعد مناقشته مع الطلبة.

وأشار إلى أن تمثيل الطالبات والفئات المختلفة يمكن تحقيقه عبر أدوات انتخابية تحافظ على الطابع الديمقراطي، مثل اعتماد نظام "الكوتا" ضمن مقاعد منتخبة، بدل اللجوء إلى التعيين المباشر.

تراجع وتأثير

بالمقابل، قال عبد الله الطرايرة، الطالب بكلية الطب وممثل كتلة "أهل الهمة" المحسوبة على التيار الإسلامي في الجامعة، إن التعديلات الأخيرة وعلى رأسها تعيين 18% من أعضاء الاتحاد، تمثل تراجعا عن مسار التحديث السياسي، معتبرا أن التعيين "يصادر حق الطلبة في اختيار ممثليهم الحقيقيين".

وأكد الطرايرة للجزيرة نت أن اعتراض الكتلة لم يكن على تمثيل الطالبات أو الكوتا، بل على آلية التعيين نفسها، موضحًا أن الكتل الطلابية قدمت مقترحات بديلة تقوم على انتخاب مقاعد "كوتا" الطالبات بدل تعيينها، إلا أن الجامعة لم تستجب لهذه الطروحات.

بدوره، قال مهند الحديد ممثل "كتلة الكرامة" إن التجربة الحالية تعكس "تراجعا واضحا" في العمل الطلابي المستقل، بسبب إدخال بند التعيين الذي أوضح أنه يفتح الباب أمام التدخلات والمحسوبيات داخل الاتحاد.

وأوضح الحديد أن وجود نسبة من الأعضاء المعينين يمنح إدارة الجامعة تأثيرا مباشرا على تشكيل الهيئة التنفيذية للاتحاد وقراراته، ما يضعف استقلاليته ويُفرغ العملية الانتخابية من مضمونها الحقيقي.

إعلان

وأضاف أن الكتل المقاطعة ترى أن التجربة الديمقراطية الحقيقية تبدأ بانتخاب كامل أعضاء الاتحاد دون أي تدخل أو فرض خارجي.

أما محمد أبو دريع منسق "كتلة العودة" سابقا، فقال إن الانتخابات الطلابية "كانت تاريخيا مساحة حقيقية لتشكيل الوعي السياسي وممارسة العمل الديمقراطي، إلا أن التعديلات الأخيرة أفرغت الانتخابات من مضمونها وأضعفت شرعية التمثيل الطلابي".

وأشار أبو دريع للجزيرة نت إلى أن الكتل الطلابية الأربع اختارت المقاطعة احتجاجا على ما وصفته بـ"الإخلال بعدالة التمثيل" وتقليص عدد مقاعد القائمة العامة، إضافة إلى تعيين نسبة من أعضاء الاتحاد بدل انتخابهم.

مصدر الصورة طالب من الجامعة الأردني يدلي بصوته في صناديق الاقتراع (الجزيرة)

اختبار للأحزاب

ووسط هذا الجدل، رأى عامر بني عامر مدير مركز الحياة "راصد" والمختص بالشأن الانتخابي، أن ما تشهده الانتخابات الطلابية في الجامعات الأردنية يعكس بصورة مباشرة واقع الحياة السياسية والحزبية في الأردن، معتبرا أن الأحزاب مطالبة اليوم بإعادة بناء علاقتها مع الطلبة والشباب، والانخراط بشكل حقيقي في قضاياهم اليومية بعيدًا عن الحضور الموسمي المرتبط بالاستحقاقات الانتخابية فقط.

وأوضح بني عامر، في حديث للجزيرة نت, أن الانتخابات الطلابية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد منافسة داخل الحرم الجامعي، بل باعتبارها مساحة حقيقية لاختبار قدرة الأحزاب والتيارات السياسية على الوصول إلى الشباب، وتقديم خطاب وبرامج مقنعة قادرة على جذب الطلبة وإشراكهم في العمل العام.

وأشار إلى أن جميع الأحزاب تتحمل جزءًا من مسؤولية ضعف المشاركة السياسية المنظمة داخل الجامعات، لافتًا إلى أن العديد من الأحزاب ما تزال بعيدة عن لغة الشباب وتفاصيل حياتهم، الأمر الذي ساهم في خلق فجوة واضحة بينها وبين الطلبة.

بدوره، قال الباحث الطلابي عبدالله زغيلات للجزيرة نت إن الانتخابات الجامعية ما تزال تُدار بعقلية موسمية ومناطقية وعشائرية تُضعف العمل الديمقراطي والبرامجي داخل الجامعات، رغم وجود تشريعات تتيح النشاط الحزبي الطلابي.

وأضاف أن الأحزاب السياسية أخفقت في بناء قواعد شبابية حقيقية داخل الجامعات، واقتصر حضورها على مواسم انتخابية مؤقتة، ما أفرغ الانتخابات الطلابية من مضمونها السياسي الحقيقي.

شرعية الانتخابات

وعلى الصعيد السياسي، قال النائب الأردني معتز الهروط، إن إدخال بند التعيين داخل اتحادات الطلبة أضعف العملية الانتخابية وصادر حق الطلبة في اختيار ممثليهم، حتى وإن جاء تحت عنوان "الكوتا".

وأوضح الهروط للجزيرة نت، أن المشكلة لا تكمن في تمثيل الطالبات أو ذوي الإعاقة، وإنما في آلية الاختيار التي تُمنح لإدارة الجامعة دون معايير واضحة، ما قد يؤدي إلى اختيار شخصيات "متوافقة" مع الإدارة على حساب الاستقلالية الطلابية.

وأضاف أن فرض التعديلات دون توافق مع القوى الطلابية أضعف شرعية الانتخابات، مشيرا إلى أن أربع كتل رئيسية قاطعت العملية الانتخابية احتجاجا على القانون الجديد.

وفي ظل هذا الانقسام، تبدو الجامعات الأردنية اليوم أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على تحقيق التوازن بين التمثيل الشامل والحفاظ على جوهر العملية الديمقراطية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا