انتهى مؤتمر الأمم المتحدة الذي استمر أربعة أسابيع لمراجعة معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية دون التوصل إلى اتفاق، وذلك على خلفية خلافات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني .
وأعلن سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة دو هونغ فييت، الذي ترأس أعمال المؤتمر، عدم التوصل إلى أي توافق بين الدول الأطراف الـ191 في معاهدة عدم الانتشار النووي.
وكانت الدول المشاركة تراجع المعاهدة، التي تُعد الركيزة الأساسية لنظام الحد من انتشار الأسلحة النووية، وسط أجواء خيّم عليها القلق من اندلاع سباق تسلح نووي جديد.
ويأتي هذا الإخفاق باعتباره الثالث على التوالي في مؤتمرات مراجعة المعاهدة، التي تشكل الإطار الرئيسي لنظام منع الانتشار النووي عالميًا. وسبق أن فشلت عمليتا المراجعة في عامي 2015 و2022 في الوصول إلى نتائج توافقية.
وقال دو هونغ فييت خلال مؤتمر صحفي عقب الجلسات: "لا أحد عرقل التوافق"، لكنه أوضح أن "سببًا مهمًا جدًا" وراء عدم التوصل إلى اتفاق يتمثل في بند ورد في المسودة النهائية ينص على أن إيران "لا يمكنها أبدًا السعي إلى أو تطوير أو امتلاك أي أسلحة نووية".
وفي المقابل، تضمنت النسخة الأخيرة من النص، بحسب ما اطلعت عليه وكالة "فرانس برس"، إشارة أقل حدة، حيث اكتفت بالتأكيد على أن إيران يجب ألا تطور أسلحة نووية "أبدًا"، بعد حذف الإشارة إلى "عدم امتثالها" الواردة في مسودة سابقة.
كما خلت الوثيقة النهائية من أي إشارات تتعلق بالقلق بشأن البرنامج النووي لكوريا الشمالية، أو أي ذكر لمسألة "نزع السلاح النووي" في شبه الجزيرة الكورية. كما تم إسقاط الدعوة المباشرة للولايات المتحدة وروسيا لبدء مفاوضات حول اتفاق بديل لمعاهدة " نيو ستارت "، التي تنظم الحد من الترسانتين النوويتين لدى البلدين وانتهت صلاحيتها في فبراير/شباط الماضي.
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن أسفه لهذا الفشل، في ظل "المخاطر المتزايدة الناجمة عن الأسلحة النووية والتي تتطلب تحركًا عاجلًا"، بحسب المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك. ودعا غوتيريش الدول إلى "استغلال جميع السبل المتاحة للحوار والدبلوماسية والتفاوض بهدف خفض التوترات وتقليل المخاطر النووية، وصولًا إلى القضاء على التهديد النووي".
وأضاف دوجاريك أن الأمين العام شدد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية للحد من المخاطر النووية.
تتهم واشنطن إيران بعدم الالتزام بتعهداتها بموجب معاهدة عدم الانتشار، بما في ذلك رفضها السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول الكامل إلى منشآتها النووية، خصوصًا تلك التي تعرضت للقصف. في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية، وتعتبر أن استهداف منشآتها يمثل انتهاكًا للقانون الدولي.
وقال داريل كيمبال، المدير التنفيذي لـ"جمعية الحد من التسلح" في واشنطن، إن الولايات المتحدة أصرت على إدراج إشارة مباشرة إلى إيران في الوثيقة الختامية باعتبارها غير ملتزمة ببعض بنود المعاهدة، بما في ذلك التفتيش، وقد أُدرج ذلك في الصيغة النهائية، بحسب ما ذكرت وكالة "أسوشيتد برس".
وأضاف أن إيران اعترضت على تخصيصها بالذكر، وطالبت في المقابل بإدانة الولايات المتحدة وإسرائيل بسبب الهجمات على منشآتها النووية، غير أن ذلك لم يُدرج في النص النهائي.
وفي ختام المؤتمر، وصفت الولايات المتحدة إيران بأنها "منتهك متكرر للمعاهدة"، مؤكدة أنها أمضت وقت المفاوضات في "لتملص من المساءلة عن انتهاكاتها الجسيمة".
وقال كيمبال إن المطلوب هو "قيادة ودبلوماسية أكثر انخراطًا وواقعية" لمواجهة مخاطر تصاعد سباق تسلح نووي غير منضبط، واحتمال استئناف التجارب النووية، إضافة إلى خطر امتلاك إيران لسلاح نووي.
من جهتها، انتقدت ربيكا جونسون، الناشطة البريطانية البارزة في مجال نزع السلاح النووي، مواقف الولايات المتحدة وروسيا، باعتبارهما أكبر قوتين نوويتين في العالم.
وقالت إن البلدين "يضاعفان التهديدات النووية، ويلقيان اللوم على الآخرين، ويحاولان تقويض أو تجاهل التزامات نزع السلاح في المعاهدة والاتفاقات ذات الصلة، بما في ذلك ما يتعلق بتجارب الأسلحة النووية".
وتنحصر الترسانة النووية العالمية بين تسع دول رئيسية هي: روسيا، الولايات المتحدة، فرنسا، المملكة المتحدة، الصين، الهند، باكستان، إسرائيل، وكوريا الشمالية.
وتشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة وروسيا تمتلكان نحو 90% من الترسانة النووية العالمية، وقد واصلتا في السنوات الأخيرة برامج تحديث واسعة لترسانتيهما النوويتين.
المصدر:
يورو نيوز