آخر الأخبار

روبيو في الهند لإعادة ضبط البوصلة الأمريكية في آسيا

شارك

بدأ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أول زيارة رسمية إلى الهند اليوم السبت، تتضمن محادثات مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي، حيث تسعى واشنطن إلى تجديد العلاقات مع شريك لطالما كان متوافقا معه في التوجهات، وذلك بعد أسبوع من "قمة بكين الودية" التي جمعت الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والصيني شي جين بينغ.

وتأتي الزيارة في إطار سعي واشنطن إلى استقرار العلاقات مع نيودلهي بعد توترها بسبب سياسات ترمب الجمركية، التي رفعت الرسوم على العديد من الصادرات الهندية. كما تأتي الزيارة قبل اجتماع الوزير الأمريكي مع نظرائه من الهند وأستراليا واليابان، أعضاء التحالف الاستراتيجي لمنطقة المحيطين الهندي والهادي المعروف باسم الرباعية (كواد).

مصدر الصورة راهبات جمعية مرسلات المحبة يلوحن لروبيو بعد زيارته لمقر الجمعية في كلكاتا (الفرنسية)

الأقليات

واستهل روبيو -وهو كاثوليكي متدين- زيارته التي تستغرق 4 أيام وتشمل 4 مدن هندية بزيارة مقر "جمعية الأم تيريزا الخيرية" في مدينة كلكتا الشرقية، حيث زار ضريحها وصلى عليه.

وبينما لا يثير ترمب قضايا حقوق الإنسان إلا نادرا، أعربت بعض فئات قاعدته الشعبية عن قلقها إزاء معاملة المسيحيين في ظل حكم مودي القومي الهندوسي، مما يجعل اختيار روبيو للمحطة الأولى ذا دلالة رمزية بالغة.

وتقول منظمات حقوقية إن هناك تصاعدا في الاعتداءات على الأقليات المسيحية في جميع أنحاء الهند، بما في ذلك تخريب الكنائس، منذ وصول مودي إلى السلطة عام 2014.

وارتدى روبيو، الذي كان يزور الهند لأول مرة في حياته، إكليلا أصفر على بدلته، وابتسم أمام مجموعة من الراهبات، جميعهن يرتدين الساري الأبيض والأزرق الذي اشتهرت به الراحلة تيريزا.

وفي وقت لاحق، أفاد سيرجيو غور، سفير الولايات المتحدة لدى الهند، وهو كاثوليكي أيضا، أن الزيارة أظهرت أن علاقة البلدين لا تقوم فقط على سياسات قوية، بل أيضا على قيم مشتركة.

إعلان

وفي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي أفاد غور، بأن روبيو سيلتقي ناريندرا مودي في وقت من اليوم السبت في نيودلهي. وأضاف: "سنتناقش ونتقدم خلال الأيام القليلة المقبلة في مجالات التجارة والتكنولوجيا والدفاع والتحالف الرباعي (كواد) وغيرها الكثير".

وحسب وكالة "أسوشيتد برس" سيركز جزء كبير من زيارة روبيو على جولة في عدة مدن، بالإضافة إلى حفل استقبال رسمي في نيودلهي بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة.

واستبق روبيو زيارته للهند بالقول "هناك الكثير مما يمكن العمل عليه مع الهند، فهي حليف وشريك عظيم. نقوم بالكثير من العمل الجيد معها، لذا فهذه زيارة مهمة" مضيفا أن الولايات المتحدة ستسعى لإيجاد سبل لبيع المزيد من النفط لها.

ومن المقرر أيضا أن يعقد روبيو اجتماعا ثنائيا مع وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار غدا الأحد.

كواد والصين

ويشارك روبيو، الثلاثاء المقبل في نيودلهي، في الاجتماع الوزاري لمجموعة الحوار الرباعي (كواد)، التي اتهمت الصين مرارا وتكرارا باستعراض قوتها العسكرية في بحر جنوب الصين والدفع بقوة نحو مطالباتها الإقليمية البحرية.

وتؤكد بكين أن جيشها دفاعي بحت لحماية ما تعتبره حقوقها السيادية، وتصف مجموعة الحوار الرباعي بأنها محاولة لاحتواء نموها الاقتصادي ونفوذها.

يذكر أن أول لقاء دولي رسمي لروبيو بعد تنصيبه في يناير/كانون الثاني من العام الماضي، كان مع وزراء خارجية الدول الأعضاء في مجموعة الحوار الرباعي، سواءً بشكل مشترك أو في جلسات منفصلة.

أولويات

وتأتي زيارة روبيو اليوم في وقت يُعيد فيه الرئيس ترمب النظر في المفاهيم التقليدية حول أولويات الولايات المتحدة. حيث قام ترمب بزيارة دولة إلى الصين أشاد خلالها بالاستقبال الذي حظي به من الرئيس شي جين بينغ على الرغم من محدودية التصريحات الملموسة.

وتحدث ترمب في بكين عن الولايات المتحدة والصين باعتبارهما "مجموعة دول" (G2)، وهو مصطلح لم يعد رائجا في السنوات الأخيرة، إذ يخشى حلفاء الولايات المتحدة من استبعادهم من تعاملات واشنطن مع الصين الصاعدة.

ويعتمد اقتصاد الهند سريع النمو على واردات الطاقة، ومثل العديد من الدول، تأثر بشدة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي ردت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بشكل حاد.

والمعروف أن الهند تربطها علاقات تاريخية مع إيران، كما تشهد علاقاتها مع إسرائيل نموا متزايدا، وزارها مودي قبل أيام قليلة من الحرب.

لكن هذا الصراع شهد أيضا عودة باكستان، الخصم التقليدي للهند، كشريك رئيسي للولايات المتحدة، حيث اتخذت باكستان دور الوسيط.

وكانت الولايات المتحدة شريكا لباكستان خلال الحرب الباردة، لكنها ابتعدت عنها تدريجيا مع إعطاء الأولوية لعلاقاتها مع الهند، التي تعتبر أكبر ديمقراطية في العالم شريكا طبيعيا في نظام عالمي يتسم بصعود الصين.

وتراجع ترمب عن افتراضاته الراسخة وأبدى تقاربا مع باكستان، التي أثنت عليه كثيرا لجهوده الدبلوماسية خلال حربها القصيرة مع الهند العام الماضي، ورحّبت بشركة عملات رقمية مملوكة لعائلة الرئيس الأمريكي.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا