آخر الأخبار

راؤول كاسترو في مرمى ترمب.. هل يتكرر سيناريو فنزويلا في كوبا؟

شارك

شوهد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو آخر مرة محاطا بعشرات الآلاف من الأشخاص الذين حضروا مسيرة نظمتها الدولة بمناسبة عيد العمال العالمي على طول جدار هافانا البحري الشهير.

ووقف الرجل البالغ من العمر (94 عاما) شامخا وثابتا تحت أشعة الشمس الدافئة مع بعض الأشخاص القريبين منه قبل بدء فعاليات المناسبة في الأول من مايو/أيار الجاري. وخلفه، وقفت فرقة حراسته بقيادة حفيده راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو.

ويُعد ظهوره العلني أمرا نادرا لآخر أفراد عائلة كاسترو من الحقبة الثورية، والذي يُعتقد أنه يتمتع بنفوذ كبير على الحكومة، إلا أنه يحرص على البقاء بعيدا عن الأضواء حتى وهو برتبة جنرال في الجيش الكوبي.

والأربعاء الماضي، كان كاسترو محط الأنظار عندما كشف المدعون الأمريكيون عن لائحة اتهام تتهمه بإصدار أوامر بإسقاط طائرات مدنية عام 1996 كان يقودها منفيون مقيمون في ميامي. وتشمل التهم القتل وتدمير طائرة. وكان كاسترو يشغل منصب وزير الدفاع آنذاك.

وقد أثارت لائحة الاتهام وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو يوم الخميس مخاوف من تدخل عسكري أمريكي محتمل في كوبا، على غرار ما حدث في فنزويلا مطلع يناير/كانون الثاني.

وقال القائم بأعمال المدعي العام الأمريكي، تود بلانش، خلال مؤتمر صحفي في ميامي أعلن فيه عن التهم الموجهة ضد الرئيس الكوبي السابق: "نتوقع أن يحضر إلى هنا، إما بمحض إرادته أو بطريقة أخرى".

من جهتها، أدانت الحكومة الاشتراكية الكوبية التهم ونظمت مسيرة يوم الجمعة لتكريم كاسترو. واحتشد آلاف الأشخاص على جدار هافانا البحري الشهير للتعبير عن دعمهم له والتنديد بلائحة الاتهام الموجهة ضده. ولم يحضر راؤول كاسترو، لكن حفيده وابنته مارييلا كاسترو كانا حاضرين.

وتساءل جيراردو هيرنانديز، وسط هتافات الحشد الذي احتشد أمام السفارة الأمريكية "من يظنون أنفسهم ليحاكموا راؤول؟". وهيرنانديز هو واحد من 5 كوبيين اتُهموا بالتجسس، وسُجنوا ثم أُطلق سراحهم من قِبل الولايات المتحدة عام 2014.

إعلان

وقال قبل أن يلوح بقبضته في الهواء وسط هتافات "يحيا راؤول": "بالنسبة للولايات المتحدة، القانون مُفصّل حسب الطلب". في حين ردّ الحشد على دعوته: "الوطن أو الموت، سننتصر!".

مصدر الصورة ظهور نادر لراؤول كاستروا خلال الاحتفالات بعيد العمال في هافانا ( أسوشيتد برس)

ظهور نادر

في يوليو/تموز 1953، أُلقي القبض على كاسترو في كوبا بعد اتهامه بالتمرد المسلح عقب هجوم فاشل على ثكنات عسكرية. وحُكم عليه بالسجن 13 عاما، لكن أُطلق سراحه بعد عامين بموجب عفو سياسي. ثم غادر إلى المكسيك وساعد في تنظيم الثورة.

وتزوج من المقاتلة في صفوف الثوار، فيلما إسبين، في ستينيات القرن الماضي، وأنجب الزوجان 4 أطفال. ولا يُعرف الكثير عن حياة كاسترو الخاصة، فهو يُعتبر رجل عائلة، ويقيم رسميا غرب هافانا.

وحتى خلال فترة توليه منصب وزير الدفاع في عهد شقيقه الزعيم الراحل، فيدل كاسترو، ولاحقا كرئيس، تميزت حياته بالتكتم الشديد فلا جداول أعمال، ولا احتفالات رسمية، ولا تجمعات عامة أو عائلية.

ومنذ تنحيه عن السلطة وتسليمها إلى الرئيس ميغيل دياز كانيل، نادرا ما شوهد راؤول كاسترو في الأماكن العامة. وعادة يرتدي زيه العسكري المميز ذي اللون الأخضر الزيتوني عند استقبال كبار الشخصيات الزائرة.

ويقول ويليام ليوجراند، عالم السياسة في الجامعة الأمريكية في واشنطن "لا يزال يتمتع بنفوذ، وتستشيره القيادة في القرارات المصيرية، لكنه لا يدير شؤون الحكومة بشكل يومي".

وأضاف ليوجراند: "لو اختطفته الولايات المتحدة، فلن يؤثر ذلك على سير عمل الحكومة، على عكس ما حدث في فنزويلا".

وأدى توجيه الاتهام إلى راؤول كاسترو إلى تفاقم التوترات بين الولايات المتحدة وكوبا، التي أعلنت مؤخرًا نضوب احتياطياتها النفطية بسبب الحصار الأمريكي المستمر على الطاقة.

وتفاقمت أزمات الجزيرة منذ الغزو الأمريكي لفنزويلا في 3 يناير/كانون الثاني الماضي، والذي أوقف شحنات النفط الحيوية من الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية. ثم في أواخر يناير، هدد ترمب بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو تزود كوبا بالنفط.

والتقى كبار مساعدي ترمب -بمن فيهم روبيو، ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، ومسؤولون آخرون رفيعو المستوى في الأمن القومي- بمسؤولين كوبيين في الأشهر الأخيرة لبحث سبل تحسين العلاقات.

إلا أن الجانب الأمريكي لم يخرج من تلك المحادثات راضيًا، مما أدى إلى فرض المزيد من العقوبات على الحكومة الكوبية في الأسبوع الماضي.

ليست فنزويلا

وتبدو إستراتيجية إدارة ترمب ضد كوبا شبيهة إلى حد كبير بإستراتيجية فنزويلا: حصار نفطي، وتزايد الوجود العسكري الأمريكي، وتوجيه اتهامات فدرالية، وتهديدات متكررة بالتدخل.

لكن الخبراء يؤكدون أن حملات الضغط المتشابهة لا تُفضي بالضرورة إلى نتائج مماثلة، حتى وإن كان الرئيس دونالد ترمب قد حذر مرارًا من أن "كوبا هي التالية".

ويقول برايان فينكان، كبير مستشاري مجموعة الأزمات الدولية ومحامٍ سابق في وزارة الخارجية الأمريكية: "لقد اعتبر ترمب التدخل الفنزويلي نجاحًا باهرا، وسعى إلى تكرار النموذج الفنزويلي في أماكن أخرى، بما في ذلك إيران. لكن من الواضح أن كوبا، مثل إيران، دولة مختلفة تماما عن فنزويلا".

إعلان

ويرى فينكان أنه "في حال أطاحت الولايات المتحدة بالقيادة الكوبية، فلا يوجد خليفة واضح سيتعاون مع إدارة ترمب. يختلف الوضع في كوبا عن فنزويلا".

وينبه إلى أن عدد القوات الأمريكية في البحر الكاريبي حاليًا "أقل بكثير وأقل إثارة للقلق من الحشد العسكري الضخم قبالة سواحل فنزويلا في الأشهر التي سبقت الإطاحة بمادورو".

كما أن توجيه الاتهام إلى راؤول كاسترو، أقل تأثيرا من اتهام الرئيس الفنزويلي الحالي بالاتجار بالمخدرات واستخدام ذلك لتبرير اعتقاله.

وبينما ألقت الولايات المتحدة القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وتولت نائبته ديلسي رودريغيز السلطة بموافقة أمريكية، ولا تزال تمارسها، يقول مسؤولون كوبيون، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، "لا وجود لديلسي في كوبا".

مصدر الصورة مسيرة تضامنية في هافانا لدعم راؤول كاسترو بعد لائحة الاتهامات الأمريكية (الأوروبية)

الحظر النفطي

صُمم الحظر النفطي الأمريكي على كوبا وفنزويلا لتحقيق التأثير نفسه، ممارسة ضغط شديد على النخب الحاكمة، ولكن بوسائل متناقضة تمامًا لتحقيق هذه الأهداف.

وفيما يتعلق بفنزويلا، استهدفت إدارة ترمب صادرات النفط الفنزويلية، بهدف حرمان حكومة مادورو من الإيرادات. وبعد الإطاحة بمادورو، تحوّل التركيز إلى منع فنزويلا من تصدير النفط إلى دول معينة، وعلى رأسها كوبا التي لم تكن تتلقى منها مدفوعات نقدية، وإجبارها على الموافقة على الشروط الأمريكية لهذه الشحنات.

وفيما يخص كوبا، يهدف الحظر إلى حرمان الدولة التي تعاني من نقص حاد في الطاقة من واردات النفط، على الرغم من سماح الولايات المتحدة بوصول شحنات محدودة إلى الجزيرة، التي أعلنت مؤخرًا نفاد احتياطياتها. وقد جعل الحظر النفطي، وهو امتداد للحصار الأمريكي الأوسع نطاقًا المفروض على كوبا منذ عقود، من الصعب للغاية على الحكومة توفير الكهرباء والبنزين لمواطنيها.

ويقول فينكان إن هذه الإجراءات قد تتجاوز الحد، وتدفع العديد من الكوبيين إلى التوجه شمالا إلى فلوريدا في قوارب بدائية الصنع، كما فعل الكثيرون في التسعينيات"، مشيرا إلى اهتمام ترمب بملف الهجرة بشكل خاص" ومن ثم يرى فينكان أنهم "إذا ضغطوا بشدة على كوبا وزعزعوا استقرار الجزيرة، فهناك احتمال لحدوث أزمة لاجئين".

مصدر الصورة كوبي في أمريكا يرفع لافتة كُتب عليها "قتلة وإرهابيون" احتفالا بيوم الجمهورية الكوبية في ميامي (الأوربية)

التمهيد بالاتهامات

وجهت وزارة العدل الأمريكية اتهامات إلى مادورو بالتآمر في قضايا إرهاب المخدرات وتهم أخرى خلال ولاية ترمب الأولى عام 2020.

واستُخدمت هذه القضية لتبرير اعتقال مادورو، الموجود حاليًا في نيويورك بانتظار محاكمته، وقد دفع ببراءته. وقد غيّرت هذه الخطوة علاقة فنزويلا بالولايات المتحدة.

وأتاح ذلك بيع النفط الفنزويلي الخاضع للعقوبات سابقًا لشركات أمريكية وفي الأسواق العالمية، وهو تحول جذري بعد سنوات من عرقلة التعاملات مع الحكومة الفنزويلية وقطاعها النفطي.

أما توجيه الاتهام لكاسترو بشأن إسقاط طائرات مدنية عام 1996 كان يقودها منفيون مقيمون في ميامي، فالغرض منه تصعيد حملة الضغط التي تشنها إدارة ترمب، وفقا لما ذكره ويليام ليوجراند، الأستاذ المتخصص في السياسة الأمريكية اللاتينية في الجامعة الأمريكية بواشنطن.

لكنه أشار إلى أن اعتقال كاسترو بتهم تشمل القتل وتدمير طائرة لن يغير من طريقة عمل الحكومة الكوبية. فلا يزال كاسترو يتمتع بنفوذ، وتستشيره القيادة في القرارات المصيرية، لكنه لا يدير شؤون الحكومة بشكل يومي، كما قال ليوجراند.

الوجود العسكري الأمريكي

في الأشهر التي سبقت القبض على مادورو، أرسلت الولايات المتحدة أسطولا من السفن الحربية إلى المياه القريبة من فنزويلا، في أكبر حشد عسكري لها في أمريكا اللاتينية منذ أجيال.

إعلان

وقد تم تحويل مسار حاملة الطائرات الأمريكية الأكثر تطورا، "يو إس إس جيرالد آر فورد"، من أوروبا للمشاركة في العملية. وحملت 3 سفن هجومية برمائية وحدة استكشافية من مشاة البحرية، بالإضافة إلى مروحيات وطائرات أوسبري .

وأمضت القوات الأمريكية شهورا في مهاجمة قوارب صغيرة متهمة بتهريب المخدرات في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادي، ولا تزال تشن هذه الضربات، بينما حلقت الطائرات المقاتلة فوق خليج فنزويلا.

وشملت المهمة الفعلية للقبض على مادورو أكثر من 150 طائرة انطلقت عبر نصف الكرة الغربي. ويمتلك الجيش الأمريكي الآن قوة أصغر في البحر الكاريبي، لا تزال تضم سفينتين هجوميتين برمائيتين على متنهما مشاة البحرية.

ويخلص فينكان إلى القول "إنها أوضاع مختلفة تماما، ومن الصعب جدا توقع نتائج مماثلة. فإن عملية اغتيال خاطفة لراؤول كاسترو أو أي شخص في موقع قيادي فعلي لا يبدو أنها ستؤدي إلى نفس النتيجة في كوبا كما في فنزويلا".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا