تتسارع الجهود الدبلوماسية الرامية لخفض التصعيد، فقد أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية -اليوم السبت- أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التقى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران، وذلك تزامنا مع اتصالات حثيثة مع مسؤولين بالمنطقة لخفض التصعيد.
كما أكدت وكالة تسنيم الإيرانية أن وزير الخارجية عباس عراقجي التقى قائد الجيش الباكستاني ظهر اليوم السبت مجددا، وكانت الخارجية الإيرانية أعلنت أنهما التقيا مساء الجمعة وبحثا خلال اجتماع الجهود والمبادرات الرامية لمنع التصعيد وإنهاء الحرب.
وأوضحت الخارجية الإيرانية أن عراقجي ومنير بحثا سبل تعزيز السلام والاستقرار والأمن في غرب آسيا، خلال الاجتماع الذي جرى في طهران واستمر حتى وقت متأخر من ليلة أمس الجمعة.
بدوره، نشر حساب رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف صورا للقاء جمعه بقائد الجيش الباكستاني في طهران اليوم السبت.
وقال قاليباف خلال لقائه قائد الجيش الباكستاني: "لن نتنازل عن حقوق شعبنا أمام طرف ليس صادقا ولا نثق به"، وأضاف "كما دافعنا عن بلادنا في المعركة نسعى لتأمين حقوقنا بالدبلوماسية أيضا".
وأكد رئيس البرلمان الإيراني خلال اللقاء أن القوات المسلحة الإيرانية أعادت بناء قدراتها خلال الهدنة، وحذّر من أنه "إذا ارتكب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حماقة وعاد إلى الحرب فردنا سيكون أشد قوة وتدميرا" وفق تعبيره.
وكان قائد الجيش الباكستاني قد وصل إلى طهران الجمعة، في إطار جهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد بين طهران وواشنطن، وسط تقارير إعلامية متضاربة بشأن استئناف محتمل للضربات الأمريكية على إيران.
وأعلن الجيش الباكستاني الجمعة أن زيارة منير تأتي في إطار جهود الوساطة الجارية، كما أفادت وكالة إيسنا الإيرانية بأن الزيارة تأتي في إطار "الوساطة بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب وحل التباين" في وجهات النظر بين الطرفين.
وفي سياق متصل، قالت وزارة الخارجية القطرية، اليوم السبت، إن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني بحث في اتصال هاتفي مع عراقجي جهود السلام في المنطقة.
وأوضحت الخارجية القطرية في بيان أن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري أكد خلال الاتصال مع عراقجي ضرورة تجاوب كل الأطراف مع هذه المساعي بما يسهم في تحقيق السلام المستدام والاستقرار المنشود.
وأشار بيان الوزارة إلى أن رئيس مجلس الوزراء شدد على أن حرية الملاحة تُعد مبدأ راسخا لا يقبل المساومة، وأن إغلاق مضيق هرمز أو استخدامه كورقة ضغط لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، وتعريض المصالح الحيوية لدول المنطقة للخطر.
بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن عراقجي بحث في اتصال هاتفي مع نظيره العماني، بدر البوسعيدي، المبادرات الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب في المنطقة.
وجاء في بيان للوزارة أن الوزيرين استعرضا التطورات الإقليمية، والجهود الدبلوماسية الهادفة إلى نزع فتيل المواجهة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، وسبل خفض التوتر بما يضمن أمن واستقرار المنطقة.
وفي تطور آخر، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية -اليوم السبت- إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب "ليس أمامه خيار سوى تلبية مطالب إيران وإلا سيتكبد مزيدا من الهزائم" وفق تعبيره.
وفي واشنطن، نقل موقع "أكسيوس" عن مصادر مطلعة أن هناك اعتقادا بوجود فرصة سانحة خلال الساعات الـ24 المقبلة لتحقيق اختراق في المفاوضات الجارية، فيما أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وجود تقدم في مسار المحادثات مع إيران، مستدركا في الوقت ذاته بأن الأطراف "لم تقترب من النهاية بعدُ".
وفي المقابل، يعكس الموقف الإيراني حالة من الحذر، إذ نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن مصدر مقرب من فريق المفاوضات تأكيده أن المحادثات والمشاورات بشأن نقاط الخلاف المعقدة بين واشنطن وطهران لا تزال مستمرة، مشيرا إلى أنه لم يتم التوصل إلى نتيجة نهائية وحاسمة حتى الآن.
وكان موقع "أكسيوس" وشبكة "سي بي إس" أفادا الجمعة بأن الحكومة الأمريكية تدرس شن ضربات جديدة على إيران، فيما غيّر ترمب جدول أعماله للبقاء في واشنطن خلال عطلة نهاية هذا الأسبوع، مما عزز التكهنات حول احتمال استئناف الضربات الأمريكية ضد طهران.
وخلال أكثر من 80 يوما من الحرب بين واشنطن وطهران، تتحدث الأطراف بين الحين والآخر عن وقوع اختراق في جهود التوصل إلى اتفاق إلا أن ذلك سرعان ما يتبدد وتعود الأمور إلى المربع الأول، غير أن المخاوف حاليا تتصاعد بشأن احتمال انهيار الهدنة السارية منذ 8 أبريل/نيسان الماضي.
وتتمحور الخلافات بين الطرفين حول ملفات مضيق هرمز والبرنامج النووي واليورانيوم المخصب والعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة