آخر الأخبار

مقال بمجلة فورين بوليسي: هكذا أساء الغرب فهم نجاح مودي

شارك

يرى الباحث شيتيج باجباي أن الغرب أساء فهم ظاهرة صعود رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، سواء عبر تصويره كزعيم سلطوي يقود الديمقراطية الهندية نحو الانهيار، أو من خلال المبالغة في تقديم الهند باعتبارها النموذج الديمقراطي المثالي في مواجهة الصين.

وأكد الباحث – في مقال بمجلة فورين بوليسي – أن الحقيقة تقع في منطقة وسطى أكثر تعقيدا، إذ أن الهند أصبحت بالفعل أقل ليبرالية في عهد مودي، لكنها ما تزال تحتفظ بجوهرها الديمقراطي من حيث الانتخابات والتعددية السياسية والمشاركة الشعبية الواسعة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 تصعيد أمريكي جديد.. هل تكون كوبا اختبار الصين التالي؟
* list 2 of 2 لعنة غزة تطارد الحزب الديمقراطي الأمريكي.. هل يدفع ثمن صمته على المجازر؟ end of list

وانطلق المقال من جولة مودي الأوروبية الأخيرة التي شملت عدة دول أوروبية، حيث ركزت التصريحات المشتركة على "القيم الديمقراطية المشتركة" كأساس لتوسيع التعاون بين الهند والغرب.

وأشار الكاتب إلى أن الغرب يرى في الهند شريكا إستراتيجيا مهما، ليس فقط بسبب حجمها السكاني والاقتصادي الهائل، بل أيضا لأنها تمثل بديلا ديمقراطيا للنموذج الصيني القائم على الحكم المركزي الصارم والمراقبة التكنولوجية.

مصدر الصورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يسار) ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (الأوروبية)

أقرب إلى النهج الصيني

لكن المقال يلفت إلى أن نيودلهي تستثمر هذه الصورة سياسيا ودبلوماسيا، فتقدم نفسها باعتبارها "أم الديمقراطية"، وتستخدم هذا الخطاب لتعزيز نفوذها العالمي، سواء في قضايا الذكاء الاصطناعي أو في تمثيل دول الجنوب العالمي أو حتى في مطالبتها بمقعد دائم في مجلس الأمن الدولي.

وفي المقابل، تصاعدت خلال السنوات الأخيرة انتقادات واسعة لحكومة مودي وحزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي، مع اتهامات بتقويض المؤسسات الديمقراطية والتضييق على الأقليات، وخاصة المسلمين.

وتذهب بعض التحليلات الغربية إلى تشبيه مودي بزعماء يحتفظون بواجهة انتخابية لكنهم يعززون نزعات سلطوية داخل دولهم، لكن الكاتب يرى عكس ذلك، أن الديمقراطية الهندية لا تزال قوية ومتجذرة تاريخيا.

إعلان

ويشير المقال إلى أن السياسة الخارجية الهندية، رغم خطابها الديمقراطي، لم تكن يوما قائمة على "تصدير الديمقراطية" أو التدخل لتغيير الأنظمة، بل تعتمد على البراغماتية والتعامل مع أنظمة متنوعة؛ لذلك فإن الهند في هذا الجانب أقرب إلى النهج الصيني منها للنهج الأوروبي القائم على القيم السياسية.

مصدر الصورة مودي يضع حجر الأساس لمعبد راما في الموقع الذي كان يضم سابقا مسجد بابري (الأوروبية)

ورغم التباطؤ الاقتصادي وارتفاع الضغوط المعيشية، يواصل مودي وحزبه – حسب الباحث – تحقيق انتصارات انتخابية متتالية، وهو نجاح لا يعود فقط إلى الخطاب القومي والديني، بل أيضا إلى ضعف المعارضة وتشتتها، إضافة إلى قدرة الحزب الحاكم على تقديم نفسه باعتباره حزب التنمية والاستقرار.

ديمقراطية حيوية لكنها ناقصة

ومع ذلك، يعترف الكاتب بوجود تراجع واضح في أوضاع الأقليات، خاصة المسلمين، الذين بات تمثيلهم السياسي ضعيفا للغاية داخل الحكومة والبرلمان، مما أدى إلى مخاوف متزايدة من سعي الحزب الحاكم إلى إعادة تعريف الهند كدولة ذات هوية هندوسية واضحة.

لكن المقال يشدد على ضرورة التمييز بين "الإجراءات الديمقراطية" و"القيم الليبرالية"، مؤكدا أن الهند ما تزال ديمقراطية من حيث إجراء الانتخابات والتداول السياسي والمشاركة الشعبية، لكنها أصبحت أقل التزاما بالمبادئ الليبرالية المتعلقة بالحريات الفردية وحقوق الأقليات.

الهند تظل ديمقراطية حيوية لكنها ناقصة، وقوية لكنها متناقضة، وهو ما يجعل فهمها يتطلب الابتعاد عن الأحكام المطلقة

كما عزز مودي مكانته من خلال سياسة خارجية نشطة – حسب الباحث – وقدرة على تقديم الهند كقوة عالمية صاعدة، سواء عبر استضافة القمم الدولية أو عبر برنامجه الفضائي أو مواقفه الأمنية الصارمة من باكستان.

ويتوقع المقال أن يظل مودي لاعبا أساسيا في السياسة الهندية لسنوات مقبلة، مع احتمال ترشحه لولاية رابعة في عام 2029، خاصة في ظل غياب شخصية منافسة تمتلك حضوره الشعبي والكاريزما نفسها، إلا أن المشهد السياسي الهندي قد يتغير مستقبلا، خصوصا إذا تصاعدت التحديات الاقتصادية أو ظهرت قوى سياسية جديدة تمثل الأجيال الشابة.

وخلص المقال إلى أن الغرب بحاجة إلى فهم أكثر واقعية وتعقيدا للهند المعاصرة، بعيدا عن الصور المبسطة التي تراها إما "ديمقراطية مثالية" أو "نظاما سلطويا"، لأن الهند – كما يصفها الكاتب – تظل ديمقراطية حيوية لكنها ناقصة، وقوية لكنها متناقضة، وهو ما يجعل فهمها يتطلب الابتعاد عن الأحكام المطلقة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا