أصدرت محكمة تونسية حكماً يقضي بسجن الرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، شوقي الطبيب، لمدة عشر سنوات، على خلفية اتهامات تتعلق بـ" التدليس " خلال فترة توليه المنصب.
وقال عضو فريق الدفاع سميرديلو إن الحكم صدر عن المحكمة الابتدائية بعد جلسة عُقدت يوم الخميس، حيث وُجّهت للطبيب تهم من بينها "حيازة واستعمال وثائق مدلسة".
ويُعد شوقي الطبيب، البالغ من العمر 62 عاماً، من أبرز الشخصيات القانونية في تونس ، إذ شغل سابقاً منصب عميد المحامين، كما تولّى رئاسة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بين يناير/كانون الثاني 2016 وأغسطس/آب 2020.
وتعود خلفية القضية إلى تقرير كانت الهيئة قد رفعته عام 2020 إلى البرلمان السابق، تضمن شبهات حول تضارب مصالح لرئيس الحكومة آنذاك إلياس الفخفاخ، بسبب عدم تخليه عن حصص في شركة تعمل في مجال تدوير النفايات، والتي حصلت على صفقات عمومية، وفق ما أوردته هيئة الدفاع ووسائل إعلام محلية.
وهيئة محاكمة الفساد في تونس هو جهاز حكومي مستقل أُنشئ بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة الرشوة وتضارب المصالح داخل مؤسسات الدولة.
تأسست الهيئة بعد ثورة 2011 ضمن مسار بناء مؤسسات الحكم الديمقراطي بعد أن أقرها دستور 2014، وكانت من أبرز الآليات التي أُريد لها دعم مبادئ الحوكمة الرشيدة، عبر استقبال التبليغات عن شبهات فساد، والتحقيق فيها، ثم إحالة الملفات إلى الجهات القضائية المختصة.
من مهامها الأساسية أيضاً حماية المبلّغين عن الفساد، وجمع المعطيات حول التجاوزات الإدارية والمالية، إضافة إلى إعداد تقارير تُرفع إلى السلطات الرسمية وتتضمن توصيات للإصلاح.
لكن في عام 2021، تم حلّ الهيئة بقرار من الرئيس قيس سعيّد، ضمن الإجراءات الاستثنائية التي شملت تجميد عمل البرلمان قبل إعلان حلّه وإلغاء الدستور واعتماد آخر أثر انتقادات واسعة من مكونات المشهد السياسي والحقوقي في تونس.
ويقبع الطبيب في السجن منذ 14 أبريل/نيسان، وهو يواجه عدة قضايا أخرى تتعلق بما وُصف بـ"تجاوزات" في إدارة الهيئة، إضافة إلى اتهامات بالاختلاس وتبييض الأموال خلال فترة رئاسته للمؤسسة.
وإلى جانب شوقي الطبيب، تقبع في السجون التونسية وجوه حقوقية أخرى أبرزها العياشي الهمامي الذي كان عضو الهيئة المديرة الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمكتب التنفيذي للشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى الناشط السياسي وأستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك.
كما شملت التوقيفات أيضاً عدداً من مسؤولي المنظمات الحقوقية المحلية التي تُعنى بحقوق المهاجرين واللاجئين، حيث تمت ملاحقتهم بتهم تتعلق بتسهيل الإقامة غير القانونية وتوطين أفارقة جنوب الصحراء وإثارة الفوضى.
كما لاحقت السلطات التونسية وجوه إعلامية بارزة حيث يقبع الصحفيان برهان بسيّس ومراد الزغيدي في السجن، فيما أُطلق سراح الصحفيين سنية الدهماني ومحمد بوغلاب وشذى الحاج مبارك مع مواصلة التحقيق معهم وملاحقات قضائية بحق صحفيين آخرين.
وأيضًا، تشمل الإيقافات قيادات المعارضة، في مقدمتهم رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي، والسياسي البارز أحمد نجيب الشابي وآخرين، فضلاً عن محامين ما دفع هيئة المحامين إلى إقرار تحركات وإضراب عام في المحاكم الشهر المقبل.
المصدر:
يورو نيوز