في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة و كوبا تصعيدا دراماتيكيا متسارعا، إثر توجيه واشنطن اتهامات جنائية للزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو، وتزامن ذلك مع تحريك حاملة الطائرات الأمريكية " يو إس إس نيميتز " إلى مياه الكاريبي.
وبينما وصفت هافانا الخطوة بـ"المناورة السياسية القائمة على الغطرسة "، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بـ "تحرير كوبا " ووصفها بـ"الدولة المارقة "، وسط انتقادات حادة من الصين وروسيا لأجواء التصعيد.
ويثير هذا المشهد تساؤلات حاسمة حول حدود التحرك الأمريكي، وهل تنذر هذه التطورات بتحرك عسكري وشيك، أم أن للبيت الأبيض خيارات أخرى لتركيع الجزيرة؟
ويرى مراسل الشؤون السياسية لشبكة "ون أمريكا نيوز " في البيت الأبيض نيل ماكيب أن الاتهامات الجنائية الموجهة لكاسترو ومحيطه تمثل تحركا قضائيا لإحقاق العدالة نظير "جرائم " سابقة كإسقاط طائرات إنسانية.
ويعتبر ماكيب -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر "- أن كوبا ظلت لقرون بمثابة "معسكر مافيا شيوعي " يهدد الأمن الأمريكي على بُعد 90 ميلا فقط من سواحل البلاد.
ويشير إلى أن ترمب -في ولايته الرئاسية الثانية- عازم على حل هذه المشكلة "مرة وإلى الأبد " وإنهاء الوجود الروسي والصيني هناك.
ومع ذلك، يستبعد المتحدث سيناريو الاجتياح العسكري الشامل، ووصف وجود حاملة الطائرات "نيميتز " بالخطوة الرمزية الضاغطة كونها ستخرج من الخدمة العام المقبل، وتوقع أن تفضي الضغوط إلى انتقال سلمي وداخلي للسلطة، مستشهدا باصطفاف دول كانت معادية تاريخيا مثل فيتنام للعمل مع ترمب كرجل أعمال.
من جانبه، يحلل الكاتب المتخصص في شؤون أمريكا اللاتينية والكاريبي كولين هاردينغ المشهد باعتباره تطبيقا لإستراتيجية الأمن القومي الأمريكي الرامية لبسط الهيمنة ومنع الأنظمة المعادية في المنطقة.
ويوضح هاردينغ أن واشنطن تمارس سياسة "الشرطي الجيد والشرطي السيئ "، فبينما تلوّح وزارة الحرب ( البنتاغون) بالخيار العسكري والملفات القضائية، زار مدير الاستخبارات الأمريكية هافانا للتنسيق، وعرضت واشنطن مساعدات إنسانية بقيمة 100 مليون دولار وافقت عليها كوبا لكن بشروط لم تتضح موافقة واشنطن عليها بعد وفق وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
وإقليميا، يلفت هاردينغ إلى انقسام القارة، إذ ترفض الحكومات اليسارية في دول مثل كولومبيا وبوليفيا هذه الضغوط وتعتبرها هيمنة، في وقت تبدي فيه حكومات في دول أخرى بينها الأرجنتين وتشيلي ارتياحا وتماشيا مع السياسة الأمريكية.
وبشأن الخيار العسكري، يرى الكاتب كولين هاردينغ أن أي تدخل عسكري أمريكي محتمل سيكون هو "التصعيد الأكبر " في السياسة الحالية، والذي يصعب توقع مآلاته، مؤكدا أن الجيش الكوبي ليس في موقع يسمح له بمقاومة أي هجمات من الولايات المتحدة، رغم حصول هافانا مؤخرا على مسيّرات من إيران وروسيا لزيادة قدراتها الدفاعية.
وبناء على هذا الانكشاف، يشير هاردينغ إلى أن الإستراتيجية الأمريكية تراهن على تداعي النظام من الداخل نتيجة الوضع الاقتصادي الكارثي وتظاهرات "الأوعية الفارغة " احتجاجا على انقطاع الكهرباء ونفاد الوقود والديزل، وعزلة كوبا التامة بعد خسارة النفط الفنزويلي ومحدودية الدعم الروسي والصيني بسبب انشغال حلفائها بحروبهم الخاصة.
وتفضل واشنطن تغيير النظام عبر البحث عن وجوه داخل القيادة الكوبية مستعدة للتسوية، وإجراء إصلاحات تفتح الباب للمستثمرين الأمريكيين والمقاولين الكوبيين الموجودين في ميامي، وهو المسار الذي لو تحقق -حسب المتحدث- سيلغي حاجة واشنطن للجوء إلى "تدخلات أكثر حدة ".
ويخلص المحللان إلى أن خيارات واشنطن الحالية تركز على خنق النظام الكوبي اقتصاديا وقضائيا لاستغلال انكشافه الداخلي التام.
ومع استبعاد الغزو المباشر، يتضح أن إدارة ترمب -التي تتحرك بحرية بعيدا عن حسابات استطلاعات الرأي وبتأمل كامل لصياغة إرث تاريخي ممتد حتى عام 2029- تسعى لتهيئة الظروف لتداعي النظام من الداخل أو إجباره على قبول تسوية شاملة تضمن المصالح الأمريكية وتنهي الإرث الماركسي للجزيرة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة