آخر الأخبار

بن غفير.. هل يمثل اليمين الشعبوي أم الوجه الحقيقي لإسرائيل؟

شارك

تحول وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خلال الحرب على غزة إلى أحد الوجوه الأكثر تعبيراً عن التحولات العميقة داخل المجتمع والدولة في إسرائيل، بعدما ارتبط اسمه لعقود بالتيار الكهاني والمتطرف وبأفكار القوة المفرطة.

ويشغل الرجل اليوم موقعاً مركزياً في صناعة القرار الأمني والسياسي، وسط مؤشرات على اتساع الحاضنة الحكومية والشعبية لتوجهاته.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بين ماغا واليسار التقدمي.. هل يولد "حزب شاي" ديمقراطي في أمريكا؟
* list 2 of 2 جدعون ليفي: تاكر كارلسون عرّى إسرائيل بحقائق غزة والأبارتهايد end of list

وتكشف التطورات الأخيرة، من التعامل مع " أسطول الصمود العالمي"، والدعوة لإعدام الأسرى الفلسطينيين، وتشديد ظروف السجون، واقتحامات المسجد الأقصى، إلى ملف الجريمة في الداخل، عن ملامح النفوذ المتصاعد لتياره في الخارطة السياسية الإسرائيلية.

مصدر الصورة رئيس حزب عوتسما يهوديت، إيتمار بن غفير، وإلى جانبه المستوطن باروخ مارزل زعيم حركة "كاخ" (الجزيرة)

ينتمي بن غفير فكرياً إلى مدرسة الحاخام مائير كاهانا، مؤسس حركة "كاخ" المصنفة إرهابية سابقاً في إسرائيل والولايات المتحدة. واجه في شبابه لوائح اتهام مرتبطة بالتحريض وتأييد جماعات متطرفة، وعُرف بنشاطه في الدفاع عن المتهمين من المستوطنين بتنفيذ اعتداءات في الضفة الغربية، قبل أن يتدرج في العمل السياسي الحزبي ويصل إلى المقاعد الحكومية.

وفي تقرير نشرته صحيفة هآرتس رصد الصحفي الإسرائيلي يهوشع (جوش) براينر -وهو مراسل استقصائي مختص بشؤون الشرطة والأمن والقضاء- تفاصيل اجتماع موسع جمع الوزير بقادة الأجهزة الأمنية.

وينقل براينر في تقريره عن بن غفير قوله للضباط: "عندما جئت وقلت لنقصف غزة قالوا لي إن حماس تريد السلام.. اليوم الفلسطينيون يقولون: لا نريد الذهاب إلى سجن هذا المجنون". وتحدث الوزير في الاجتماع عن توزيع 250 ألف قطعة سلاح على الإسرائيليين وتأسيس "فرق طوارئ" محلية والتي توصف بأنها مليشيات بن غفير.

سياسة الإذلال

وأثار تعامل بن غفير مع "أسطول الصمود العالمي" نقاشاً حاداً حول طبيعة الخطاب الحكومي الإسرائيلي، عقب نشره مقاطع مصورة تظهر ناشطين أجانب مكبلين بالأصفاد في ميناء أسدود، وهو يلوح بالعلم الإسرائيلي قائلاً: "نحن أصحاب هذا البيت".

إعلان

وفي تقرير بثته القناة 12 الإسرائيلية أوضحت المراسلة والمحللة السياسية الدبلوماسية كيرن بتسلئيل، أن هذه المشاهد تسببت في أزمة دبلوماسية مع عواصم أوروبية اعتبرت السلوك مهيناً وغير مقبول.

ونقلت بتسلئيل أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سعى لاحتواء الموقف بإعلانه أن "طريقة تعامل بن غفير مع النشطاء لا تتوافق مع معايير دولة إسرائيل"، مع تأكيده في الوقت نفسه على "حق إسرائيل في منع الأساطيل من الوصول إلى غزة".

مصدر الصورة التعامل مع ناشطي أسطول الصمود تسبب في أزمة مع عواصم أوروبية (حساب بن غفير عبر منصة إكس)

وهاجم وزير الخارجية جدعون ساعر بن غفير بالقول: "لقد ألحقتَ الضرر بالبلاد عن عمد، أنت لستَ واجهة إسرائيل"، ليرد بن غفير: "أي شخص يأتي لأراضينا لدعم الإرهاب والتضامن مع حماس سيُختطف".

وفي معاريف ، انضم السفير يحيئيل ليتر للمنتقدين، وتوالت الإدانات الدولية؛ إذ اعتبر السفير الأمريكي مايك هاكابي أن بن غفير "خان شرف أمته"، ووصفت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني المعاملة بانتهاك الكرامة الإنسانية، وجرى استدعاء السفراء للتوبيخ في سبع عواصم شملت روما، باريس، أوتاوا، أمستردام، لشبونة، بروكسل، ومدريد.

كما انتقدت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر السلوك واصفة إياه بالصادم، وعبر وزير الخارجية الأيرلندي عن صدمته، بينما اتهم رئيس كوريا الجنوبية القوات الإسرائيلية باختطاف مواطن كوري، واعتبر السفير الألماني ستيفن سيبرت التصرف غير مقبول.

معايير الدولة الحالية

من جهتها خصصت صحيفة هآرتس افتتاحيتها الصادرة بتاريخ 21 مايو/أيار 2026 لمناقشة الأبعاد الهيكلية للحادثة، مشيرة إلى أن الإجراءات المصورة تمثل الذروة المرئية لحملة رسمية منظمة، ومؤكدة أن قوارب الأسطول لم تكن تحمل أسلحة، وكانت محاولة للفت انتباه العالم للوضع الإنساني في غزة.

وجاء في افتتاحية الصحيفة إن عنف وإذلال النشطاء أمام الكاميرات وبحضور الوزراء عارٌ لا يمكن إخفاؤه، فالدولة الديمقراطية لا تُسيء معاملة المعتقلين أو السجناء ولا تُذلّهم.

ومما يزيد الأمر سوءاً أن هؤلاء نشطاء حقوقيون، مواطنون من دول صديقة، ويخضعون لإشراف أعضاء في الحكومة، تضيف الصحيفة.

مصدر الصورة بن غفير أحرج حكومة نتنياهو أمام حلفاء إسرائيل (الفرنسية)

كما حظيت الحادثة بقراءة نقدية من قبل وزير العدل الأسبق والبروفيسور دانيال فريدمان في يديعوت أحرونوت ، حيث قدّم تفكيكاً لعلاقة توازن القوى الحالية بين الوزير ورئيس الوزراء.

وكتب فريدمان أن بن غفير تجاوز الإجراءات الميدانية ليدوس على شرف رئيس الوزراء، مستغلاً عجز نتنياهو عن اتخاذ أي خطوة ضده خوفاً على استقرار ائتلافه، واصفاً نتنياهو بأنه بات أسيراً لأهواء الوزير وعالقاً بين توازنات الضغط الخارجي والإملاءات اليمينية الداخلية، متسائلاً إن كانت هذه هي صورة الدولة التي حلمت الصهيونية بإقامتها.

منطق الانتقام

وقد تبنى بن غفير منذ بداية الحرب موقفاً ثابتاً برفض التهدئة أو صفقات التبادل التي لا تؤدي إلى "الحسم الكامل"، داعياً في تصريحاته المتكررة إلى منع دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة وتشديد الحصار كوسيلة أساسية للضغط.

إعلان

وتجلى هذا التوجه في السياسات التي فرضتها وزارة الأمن القومي داخل السجون، وحملت طابع التضييق على الأسرى الفلسطينيين عبر إجراءات شملت تقليص كميات الطعام، وإغلاق المخابز، وتوسيع نطاق العزل الانفرادي، بالتوازي مع دفع حزبه "عوتسما يهوديت" ( القوة اليهودية) نحو تشريع قانون إعدام الأسرى في الكنيست.

سجلت اقتحامات المسجد الأقصى معدلات تصاعدية تحت حماية الشرطة منذ تولى بن غفير منصبه، وهو ما أشار إليه الوزير نفسه في تقرير هآرتس مؤكداً فرض واقع جديد قائم على تجاوز التحفظات الأمنية السابقة.

كما سجلت اقتحامات المسجد الأقصى معدلات تصاعدية تحت حماية الشرطة منذ تولى بن غفير منصبه، وهو ما أشار إليه الوزير نفسه في تقرير هآرتس مؤكداً فرض واقع جديد قائم على تجاوز التحفظات الأمنية السابقة.

وفي ملف فلسطينيي الداخل (عرب 48)، يتركز خطاب الوزير على تشديد الرقابة الأمنية وتوسيع صلاحيات الشرطة في استخدام القوة لمواجهة ما يصفه بالتحديات القومية.

وتتزامن هذه السياسات مع تصاعد معدلات الجريمة؛ إذ وثّق الصحفي جوش براينر في تقريره بهآرتس وصول عدد ضحايا جرائم القتل داخل المجتمع العربي منذ مطلع عام 2026 إلى 121 قتيلاً. وأشار براينر إلى أن الوزير استعرض خططه الأمنية أمام قيادة الشرطة دون التطرق إلى هذا الملف أو إيراد هذه الإحصائية القياسية في خطابه.

وتظهر البيانات الانتخابية واستطلاعات الرأي أن أفكار بن غفير تجد صدى مستقراً داخل النظام السياسي الإسرائيلي، ولم تعد تقتصر على المجموعات الهامشية.

وتكشف المعطيات الميدانية والانتخابية عن تداخل وثيق بين أجندة إيتامار بن غفير والتوجه العام للدولة في إسرائيل؛ إذ يشير استقرار قوته البرلمانية وموقعه التنفيذي إلى أن سياسات الحسم والعقاب الجماعي أصبحت جزءاً بنيوياً من إدارة الصراع، مما ينقل أفكار اليمين من مساحة الأيديولوجيا المعزولة إلى واقع الممارسة الرسمية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا