آخر الأخبار

ترامب يحكم قبضته على الجمهوريين.. هل ينهي سقوط ماسي التمرد داخل الحزب؟

شارك

حوّل سقوط النائب الجمهوري توماس ماسي في انتخابات كنتاكي التمهيدية هزيمة مرشح محلي إلى رسالة تأديب داخل الحزب الجمهوري، ففي قراءة صحف ومواقع أمريكية، بدت النتيجة إعلانا جديدا بأنه لا مساحة آمنة لمن يعارض الرئيس دونالد ترمب علنا، حتى إن جاء الاعتراض من يمين محافظ، أو من خطاب "أمريكا أولًا"، أو من نائب بنى لنفسه قاعدة محلية مستقلة على مدى سنوات.

فبحسب صحيفة نيويورك تايمز ، أكدت نتائج الثلاثاء أن الناخبين الجمهوريين في الانتخابات التمهيدية لا يبدون تسامحا يُذكر مع منتقدي ترمب. فقد خسر ماسي، أبرز ناقد جمهوري للرئيس داخل مجلس النواب، أمام إد غالرين، مزارع الألبان والجندي السابق في البحرية الذي حظي بدعم مباشر من ترمب.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 تباطؤ اقتصاد لندن يهدد مكانتها المالية ويقلق بريطانيا كلها
* list 2 of 3 خلافات نووية تعرقل اتفاق واشنطن وطهران.. هذه أبرزها
* list 3 of 3 بعد توقف 3 أعوام.. مستشفى العيون في غزة يستأنف زراعة القرنية end of list

وفي سباقات أخرى بجورجيا وألاباما وكنتاكي، تقدم مرشحون دعمهم الرئيس أو حققوا النتائج التي أرادها، بما عزز صورته، لا كرئيس يواجه تراجعا في استطلاعات الرأي فحسب، بل كصانع مصائر داخل الحزب.

وتقول مجلة نيوزويك إن غالرين هزم ماسي بنسبة 54.4% مقابل 45.6%، في سباق وصفته بأنه الأغلى في تاريخ الانتخابات التمهيدية لمجلس النواب، بعد أن ضخت مجموعات مؤيدة لترمب وأخرى مؤيدة لإسرائيل عشرات الملايين من الدولارات لإسقاط النائب المتمرد.

وهكذا تحولت كنتاكي إلى اختبار لثلاث قوى متداخلة داخل الحزب الجمهوري: ولاء القاعدة لترمب، وثقل المال السياسي، وحدود التسامح مع خطاب يميني يعارض الحروب والإنفاق الخارجي والدعم غير المشروط لإسرائيل.

سقوط الاستثناء

لقد كان ماسي لسنوات استثناءً داخل الحزب الجمهوري، إذ كان محافظًا في الاقتصاد وليبرتاري المزاج، وشديد الحساسية تجاه الديون والإنفاق العام، وناقدًا للتدخلات العسكرية الأمريكية، لكنه في ولاية ترمب الثانية تجاوز -في نظر الرئيس- حدود الاعتراض المقبول.

فقد صوّت ماسي ضد مشروع ترمب الضريبي الكبير بسبب مخاوفه من تضخيم العجز، وهاجم الحرب في إيران، وانتقد المال السياسي الداعم لإسرائيل، وقاد جهود فتح ملفات جيفري إبستين رغم اعتراض الرئيس.

إعلان

وتقرأ نيويورك تايمز نتيجة كنتاكي بوصفها درسا صريحا للجمهوريين بأن من يعارض ترمب في انتخابات تمهيدية يفعل ذلك على مسؤوليته السياسية.

وربطت الصحيفة سقوط ماسي بما جرى للسيناتور بيل كاسيدي في لويزيانا، وبخسارة عدد من مشرعي إنديانا الذين عارضوا دفع خطة ترمب لإعادة رسم الدوائر الانتخابية، إذ في هذه الحالات لم يكتف الرئيس بالتذمر من خصومه، بل دعم منافسين، وطلب من القاعدة معاقبتهم، وحوّل الخلاف السياسي إلى جرم انتخابي.

ولم يسعَ ماسي إلى النجاة بتليين موقفه أو استرضاء ترمب، بل خاض حملة متحدية، مقدما خلافه مع الرئيس بوصفه دفاعا عن جوهر "أمريكا أولًا"، برفض الديون ورفض الحروب ورفض الالتزامات الخارجية المكلفة، لكن هذا الدفاع لم ينقذه.

فبحسب نيوزويك، دخل غالرين السباق بوصفه "مشروعا شخصيا" لترمب، بعدما بحث الرئيس أشهرا عن منافس قادر على إسقاط ماسي، حتى قال على منصته إنه يريد أي مرشح، أيا يكن، ما دام قادرًا على إسقاط ماسي.

مصدر الصورة خسر توماس ماسي مقعده في كنتاكي بعدما تحوّل إلى أبرز ناقد جمهوري لترمب داخل مجلس النواب (أسوشيتد برس)

إسرائيل والمال السياسي

لكن سقوط ماسي لا يُقرأ من زاوية ترمب وحدها، فموقع إنترسبت يرى أن السباق كان أيضا اختبارا لقوة اللوبي المؤيد لإسرائيل داخل السياسة الجمهورية، إذ ضخت لجنة العمل السياسي التابعة لـ"أيباك" ومجموعات أخرى مدعومة من مانحين مؤيدين لإسرائيل أكثر من 15.8 مليون دولار في السباق، إما لدعم غالرين أو لمهاجمة ماسي، بما ساعد، إلى جانب تدخل ترمب، في جعل المعركة هي الأغلى في تاريخ تمهيديات مجلس النواب.

وكان ماسي قد صاغ المواجهة بعبارات حادة، معتبرا أن السباق استفتاء على ما إذا كانت إسرائيل "تستطيع شراء مقاعد في الكونغرس"، وهي عبارة جلبت له اتهامات بمعاداة السامية، سارع إلى نفي صحتها، لكنه عاد وكرر المعنى في خطاب الإقرار بالهزيمة، قائلا إن قوى واشنطن حاولت طوال 14 عامًا شراء صوته، فلما فشلت، "قررت شراء المقعد".

وتقول إنترسبت إن ماسي كان من أكثر الجمهوريين انتقادا للتمويل الأمريكي لإسرائيل وللحرب على إيران، مع أنه يؤكد أن موقفه من المساعدات الخارجية عام ولا يخص إسرائيل وحدها؛ إذ قال إنه لم يصوت يوما لصالح مساعدات لمصر أو سوريا أو إسرائيل أو أوكرانيا، لكن إسرائيل باعتبارها أكبر متلقي للمساعدات، أصبحت العنوان الأبرز في الهجوم عليه.

وهنا تظهر مفارقة لا يمكن تجاهلها، وهي أن الحزب الجمهوري لا يزال في المجمل، أكثر دعما لإسرائيل من الحزب الديمقراطي، لكن هذا الدعم لم يعد بالتماسك نفسه داخل كل شرائح القاعدة، خصوصا بين بعض الجمهوريين الأصغر سنا.

ولذلك قد يكون سقوط ماسي انتصارا فوريا لترمب وللوبي المؤيد لإسرائيل، لكنه لا يمحو التصدعات الأعمق حول غزة وإيران والإنفاق الخارجي.

مصدر الصورة إد غالرين، المدعوم من ترمب، فاز في سباق وصفته وسائل إعلام بأنه الأغلى في تاريخ تمهيديات مجلس النواب (الفرنسية)

جولة انتقام مكتملة

يقول موقع بوليتيكو (Politico) إن ترمب أنهى "جولة الانتقام" داخل الحزب بضربة مدوية، فقد أُسقط ماسي في كنتاكي، وفشل براد رافنسبرغر، سكرتير ولاية جورجيا الذي رفض طلب ترمب "إيجاد" أصوات لقلب نتيجة انتخابات 2020، في الوصول إلى جولة الإعادة في سباق حاكم الولاية، وجاء ذلك بعد سلسلة إطاحات أو إضعاف لخصوم آخرين، من مشرعي إنديانا إلى بيل كاسيدي في لويزيانا.

إعلان

ونقل موقع بوليتيكو عن مسؤولين وإستراتيجيين جمهوريين أن الرسالة باتت واضحة، وهي: لا تراهن على ضعف ترمب داخل الانتخابات التمهيدية، وقال تري غرايسون، وزير خارجية كنتاكي الجمهوري السابق، إن ترمب أثبت مجددًا قوته داخل الحزب، بينما قال رئيس الحزب الجمهوري في جورجيا إن أثمن عملة في الانتخابات التمهيدية الجمهورية هي تأييد دونالد ترمب.

ولذلك بدا سقوط ماسي في نظر حلفاء الرئيس، ثأرا سياسيا بقدر ما هو نتيجة انتخابية، وقد احتفى مقربون من ترمب بالخسارة بوصفها وفاءً بوعد قديم بإخراج ماسي من الكونغرس، أما الرئيس نفسه، فقال -وفق نيوزويك- إنهم "فازوا في مسألة ماسي"، واصفا إياه بأنه "رجل سيئ" يستحق الهزيمة.

مصدر الصورة خلاف ماسي مع ترمب شمل ملفات الضرائب وإيران وإبستين والإنفاق الخارجي، قبل أن يتحول إلى معركة سياسية (رويترز)

قبضة قوية وحزب مضطرب

غير أن إحكام ترمب قبضته على التمهيديات لا يعني أن الحزب الجمهوري يدخل المرحلة المقبلة مطمئنا، فبحسب موقع أكسيوس ، أثارت جولة الانتقام ارتباكا داخل مجلس الشيوخ الجمهوري، خصوصا بعد تأييد ترمب لكين باكستون في سباق تكساس ضد جون كورنين.

فزعيم الأغلبية الجمهورية جون ثون يجد نفسه أمام حزب يحتاج إلى تمرير أجندة الرئيس، لكنه يضم أعضاء جرى إضعافهم أو صاروا خارج حسابات إعادة الانتخاب، ما يجعل ضبطهم أصعب.

ونقل أكسيوس امتعاضا داخل صفوف الجمهوريين من تدخل ترمب ضد كورنين، إذ وصفت سوزان كولينز باكستون بأنه شخصية "مطعون في أخلاقياتها"، بينما قالت ليزا موركاوسكي إنها "محبطة للغاية"، وحذر ليندسي غراهام من أن سباق تكساس سيصبح أكثر كلفة على الجمهوريين.

وهنا تكمن معضلة ترمب، فهو يستطيع فرض الخوف داخل الحزب، لكنه قد يجعل الاحتفاظ بالأغلبية أكثر تكلفة وتعقيدا، لأن الانتخابات التمهيدية التي تمنحه انتصارات رمزية قد تستنزف مال الحزب في دوائر آمنة أو شبه آمنة، بدل توجيهه إلى مقاعد متأرجحة يحتاجها الجمهوريون للاحتفاظ بالكونغرس.

مصدر الصورة تؤكد نتائج التمهيديات أن القاعدة الجمهورية لا تزال تكافئ الولاء لترمب وتعاقب من يخرج عن خطه (رويترز)

هل انتهى التمرد؟

السؤال الأهم بعد سقوط ماسي ليس ما إذا كان ترمب أقوى داخل التمهيديات، فالإجابة باتت واضحة، ولكن السؤال هو هل هذا الانتصار ينهي التمرد داخل الحزب الجمهوري، أم يدفعه إلى الصمت لا أكثر؟

من جهة، يرسل سقوط ماسي رسالة رادعة لأي جمهوري يفكر في معارضة ترمب علنا، إذ لن يصمد أمام تأييد ترمب وإنفاق خارجي ضخم، أي نائب حتى إذا كان صاحب جذور محلية عميقة، وسجل محافظ طويل، وقاعدة ليبرتارية وفية، فمن ذا يستطيع؟ بهذا المعنى، قد يدفع مصير ماسي كثيرين إلى الصمت، لا اقتناعًا بالرئيس، بل خوفًا من مصير مشابه.

لكن من جهة أخرى، لا تختفي أسباب التمرد بخسارة مقعد، فالجمهوريون الليبرتاريون والانعزاليون والناقمون على الحروب والإنفاق الخارجي لا يذوبون فجأة في التيار الترمبي، كما أن الخلاف حول إسرائيل وإيران وملفات إبستين والديون الفدرالية سيظل حاضرة في القاعدة، حتى إن تراجع تمثيله داخل الكونغرس.

ويلمح موقع بوليتيكو إلى أن الحملة العنيفة ضد ماسي قد تزيد شرخ التحالف الذي أعاد ترمب إلى البيت الأبيض، عبر إبعاد بعض الناخبين الانعزاليين والليبرتاريين، خصوصًا مع تصاعد الانقسام بين الجمهوريين الشباب حول غزة وإيران.

وفي النهاية، قد ينهي سقوط ماسي التمرد العلني داخل الكتلة الجمهورية في الكونغرس، لكنه لن ينهي أسبابه، فحين يصبح الولاء لترمب شرط البقاء، قد تصمت الأصوات المتمردة، لكنها لن تختفي، وربما تكون معضلة الجمهوريين المقبلة هي أن ترمب يستطيع إسكات المعارضين في التمهيديات، لكنه لا يستطيع دائمًا تحويل الخوف إلى أغلبية وطنية في نوفمبر/تشرين الثاني.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا