آخر الأخبار

ترمب يطيح بالمعارضين وأيباك تدفع الفاتورة.. إسرائيل في مواجهة الناخب الأمريكي

شارك

لم تكن خسارة النائب الجمهوري توماس ماسي في الانتخابات التمهيدية بولاية كنتاكي مجرد هزيمة انتخابية عابرة داخل الحزب الجمهوري، بل تحولت إلى اختبار كاشف لعلاقة المال السياسي بالنفوذ الإسرائيلي في واشنطن.

فالسباق الذي أنفقت فيه جماعات داعمة لإسرائيل عشرات الملايين من الدولارات لإسقاط نائب واحد، أعاد طرح سؤال جوهري: إذا كان دعم إسرائيل سياسة شعبية ومضمونة الربح داخل الولايات المتحدة، فلماذا يحتاج اللوبي المؤيد لها إلى هذا الحجم من الإنفاق لهزيمة مرشح واحد؟

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بعد تهديدات ترامب.. طائرة إنذار مبكر أمريكية تنفذ دوريات قرب مضيق هرمز
* list 2 of 2 ترمب يعاقب الجمهوري المتمرد واللوبي الإسرائيلي يحتفل end of list

قدمت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك" النتيجة باعتبارها انتصارا سياسيا واسعا، وقالت في بيان نشرته عبر حسابها على منصة "إكس" إن الناخبين في أنحاء الولايات المتحدة "أرسلوا رسالة مدوية" تؤكد دعمهم للمرشحين الديمقراطيين والجمهوريين الذين يرون في العلاقة القوية بين الولايات المتحدة وإسرائيل مصلحة أمريكية.

وهنأت "أيباك" المرشح إيد غالرين، وهو عنصر سابق في قوات "سيل" البحرية الأمريكية، بفوزه على توماس ماسي في الدائرة الرابعة بولاية كنتاكي.

مصدر الصورة المرشح الجمهوري إد غالرين يتحدث بعد فوزه بترشيح الحزب في كنتاكي (أسوشيتد برس)

لكن البيان نفسه بدا، في نظر منتقدين، دليلا على المفارقة أكثر من كونه إعلانا عن نصر، فقد وصفت "أيباك" ماسي بأنه أحد أكثر الأصوات عداء للعلاقة الأمريكية الإسرائيلية في الكونغرس، وقالت إن مجتمعها كان فخورا بدعم غالرين والمساعدة في ضمان هزيمة ماسي.

كما احتفت بفوز كلاي فولر في الدائرة الـ14 بولاية جورجيا، معتبرة أن فوز غالرين وفولر يضمن وصول صوتين مؤيدين لإسرائيل إلى مقعدين كانا يشغلهما من وصفتهم بـ"المنتقدين الصريحين"، توماس ماسي ومارجوري تايلور غرين.

وفي منشور آخر، كررت "أيباك" الرسالة ذاتها، مؤكدة أن فوز غالرين في كنتاكي وفولر في جورجيا يضع مرشحين مؤيدين لإسرائيل في مواقع كان يشغلها منتقدون بارزون للعلاقة مع تل أبيب، وأضافت أن مجتمعها كان فخورا بمساعدة المرشحين المؤيدين لإسرائيل على الفوز في هذه السباقات.

إعلان

غير أن حجم الاحتفاء فتح الباب أمام موجة واسعة من الانتقادات، فالكاتب والمعلق جويل ويبون قال في تغريدة إن "33 مليون دولار أنفقت فقط لإسقاط عضو واحد في الكونغرس رفض منح مليارات الدولارات لإسرائيل، وأراد كشف ملفات إبستين".

في هذه القراءة، لا تبدو النتيجة تأكيدا لعفوية التأييد الشعبي لإسرائيل، بل شاهدا على أن إسقاط ماسي احتاج إلى آلة مالية ضخمة.

أما آدم جونسون، وهو كاتب ومحلل إعلامي، فاختصر المفارقة بلغة مباشرة، قال إن النوع المفضل لديه من تغريدات "أيباك" هو حين تضخ 16 مليون دولار في سباق واحد، جاعلة إياه أغلى انتخابات تمهيدية في التاريخ، ثم تصر على أن انتصارها يثبت أن دعم إسرائيل "سياسة رابحة".

وأضاف ساخرا: "لو كانت سياسة رابحة لما احتجتم إلى إنفاق 16 مليون دولار، هذا دليل على أن إسرائيل سياسة خاسرة".

هذه العبارة تكاد تلخص زاوية الجدل كله، فـ"أيباك" تقول إن الناخبين اختاروا العلاقة القوية مع إسرائيل، بينما يقول منتقدوها إن المال هو الذي أعاد هندسة الخيارات داخل سباق محلي محدود، وبين السرديتين تظهر المفارقة: هل يعكس الانتصار قناعة شعبية، أم قدرة مالية على سحق الأصوات المناوئة؟

المعلقة السياسية آنا كاسباريان ذهبت أبعد من ذلك، وربطت استهداف ماسي بمواقفه من ملفات حساسة، وقالت ساخرة إن ضخ اللوبي الإسرائيلي عشرات الملايين في انتخابات تمهيدية جمهورية لمقعد واحد "لا علاقة له بالأمر".

ثم تساءلت: لماذا انقلب ترامب على ماسي أصلا؟ وأشارت إلى دوره في الدفع نحو نشر ملفات إبستين، ورفضه تمويل ما وصفته بـ"حملات إسرائيل"، ومعارضته الصريحة للحرب مع إيران، التي قالت إنها تخاض لصالح إسرائيل رغم كلفتها الكارثية.

وختمت بأن ترامب كان سيترك ماسي وشأنه لو أنه منح إسرائيل كل ما تريد دون مساءلة والتوقف عن الهجوم عليها.

وعلى الضفة نفسها، كتب آرتا مويني، الباحث الحاصل على الدكتوراه، أن ما حدث يظهر أن "أيباك" فخورة بأنها لن تتسامح حتى مع وجود صوتين "مؤيدين لأمريكا" ومعارضين لها داخل الكونغرس الأمريكي.

أما حساب "فليك ديفندر" فاعتبر أنه رغم خسارة ماسي، فإن الجدران "تضيق" حول العلاقة الأمريكية الإسرائيلية.

لكن الانتقاد الأكثر إستراتيجية جاء من حساب " لندن ريفر"، الذي قرأ الحدث بوصفه انتصارا تكتيكيا قد يتحول إلى خسارة بعيدة المدى.

وقال إن ما جرى قدم على أنه فوز لإسرائيل لا للولايات المتحدة، محذرا من أن "أيباك" تخلق مشكلة خطيرة لإسرائيل نفسها.

وكتب أن إسرائيل، ولأول مرة، أصبحت تحت الماء في الرأي العام الأمريكي، وأن هذا النوع من التدخل الانتخابي سيعزز هذا الاتجاه ويوسعه.

وأضاف أن هذه الإستراتيجية قد تنجح في الانتخابات التمهيدية، لكنها قد تجعل الفوز في الاقتراع العام بحلول عام 2028 أصعب لأي مرشح لا يعبر عن قدر من الشك في علاقة واشنطن بتل أبيب، خصوصا مع تراجع وزن جيل كبار السن.

هذه القراءة تمنح القصة بعدا يتجاوز ماسي نفسه، فالمشكلة وفق هذا المنطق، ليست في أن "أيباك" قادرة على الفوز، بل في أن طريقة الفوز قد تكشف طبيعة القوة المستخدمة، وتدفع شرائح أوسع إلى مساءلة مصدرها وحدودها.

إعلان

لذلك كتب كايس ديكسون، وهو معلق سياسي، أن "أيباك يجب أن تسجل بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب"، في إشارة إلى مطالب متصاعدة بإخضاع نشاطها لمزيد من الرقابة القانونية.

قد تكون "أيباك" قد ربحت معركة كنتاكي وجورجيا، لكنها دفعت في المقابل بكلفة سياسية ومعنوية كبيرة، فقد تحولت الانتخابات من سباق محلي إلى مادة جدل وطني حول المال، والولاء، وحدود التأثير الخارجي، ومستقبل العلاقة الأمريكية الإسرائيلية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا