ارتفعت حصيلة تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 131 حالة وفاة من بين 513 حالة مشتبها فيها، وفق ما أعلنه وزير الصحة العامة الكونغولي صامويل روجيه كامبا أمس الثلاثاء، في قفزة حادة عن حصيلة السبت الماضي (91 وفاة من 350 حالة)، وهو ما يكشف وتيرة انتشار وصفها المدير العام لـ منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس بأنها "تثير قلقا عميقا".
وكان تيدروس قد أعلن الأحد الماضي أن التفشي يشكل "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا"، وهو أعلى مستوى تأهب يمكن للمنظمة إعلانه وفق اللوائح الصحية الدولية، دون أن يبلغ مرتبة "الطارئة الوبائية" المستحدثة بعد تعديلات عام 2024. وأكد المدير العام في كلمته في جنيف أمس الثلاثاء أن لجنة الطوارئ التابعة للمنظمة ستنعقد في اليوم نفسه لتقديم توصياتها الفنية.
غير أن سؤالا واحدا يلخص قلق الخبراء: لماذا يصعب احتواء هذا التفشي تحديدا؟ تتقاطع الإجابة في ثلاثة عوامل: سلالة فيروسية لا لقاح مرخصا لها، وبيئة نزاع وتعدين عالية الحراك السكاني، وفجوة كشف امتدت ثلاثة أسابيع قبل تأكيد التشخيص.
وعلى عكس سلالة "زائير" التي يتوفر لها لقاح، لا يوجد حتى الآن لقاح أو علاج مرخص ضد سلالة بونديبوغيو. لكن المسألة ليست مغلقة علميا، إذ أظهرت التجارب أن لقاح "إيرفيبو" قد يوفر حماية متقاطعة جزئية ضد بونديبوغيو، وهو ما تدرسه لجنة الطوارئ ومركز أفريقيا لمكافحة الأمراض ضمن خيارات الاستجابة.
تقع بؤرة التفشي في إقليم إيتوري شمال شرق الكونغو الديمقراطية، على الحدود مع أوغندا وجنوب السودان، وهي منطقة غنية بمناجم الذهب تشهد منذ عقود نزاعات مسلحة على السيطرة على مواردها. وقد بدأت الموجة في منطقة تعدين مزدحمة بمنطقة مونغبوالو الصحية، قبل أن ينتقل المصابون إلى منطقتي بونيا ورامبارا طلبا للعلاج، فاتسعت رقعة الانتشار إلى ثلاث مناطق صحية على الأقل، ووصلت تقارير الإصابة إلى نحو 200 كيلومتر من نقطة الصفر، وعبرت الحدود.
وحذر مركز أفريقيا لمكافحة الأمراض في بيانه الصادر في 15 مايو/أيار الحالي من أن "كثافة الحركة السكانية، وهشاشة الوضع الأمني، وتحديات الوصول الميداني، عوامل قد ترفع وتيرة الانتشار"، إذ تبعد بؤرة التفشي نحو 1800 كيلومتر عن العاصمة كينشاسا، وعبر شبكة طرق متهالكة، ما يضاعف التكلفة اللوجستية لكل وحدة معدات أو فريق طبي يصل إلى الميدان.
وكشفت صحيفة "الغارديان" (The Guardian) البريطانية أن السلطات الصحية لم تعلم بالتفشي إلا في 5 مايو/أيار الحالي عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، رغم أن أعراض أول حالة موثقة ظهرت يوم 24 أبريل/نيسان الماضي، ما يعني أن نحو 50 شخصا توفوا قبل أن تتحرك السلطات. وأشار بيان منظمة الصحة العالمية إلى أن الاختبارات الأولية بحثت عن سلالة "زائير" الأكثر شيوعا، فجاءت النتائج سلبية كاذبة، قبل أن يؤكد المعهد الوطني للبحث الطبي الحيوي في كينشاسا أن السلالة هي بونديبوغيو. وقد سمح هذا التأخير الفني للفيروس بالانتشار عبر ثلاث مناطق صحية قبل تفعيل الاستجابة.
ويعد هذا التفشي السابع عشر لإيبولا في الكونغو الديمقراطية منذ عام 1976، وقد أنهت السلطات التفشي السابق في سبتمبر/أيلول عام 2025 بحصيلة 64 حالة و45 وفاة.
سجلت الجارة أوغندا حالتين مؤكدتين مخبريا في العاصمة كمبالا، إحداهما لمواطن كونغولي توفي في أحد المستشفيات، وفق ما أكدته وزارة الصحة الأوغندية. وقال الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني إنه "لا داعي للهلع، فالوضع تحت السيطرة"، فيما تواصل السلطات فحص العابرين عند معبر بوسونغا الحدودي مع الكونغو.
وأغلقت رواندا حدودها مع جارتها الكونغو في خطوة احترازية، بينما أعلنت البحرين أمس الثلاثاء تعليق دخول القادمين الأجانب من الكونغو وأوغندا وجنوب السودان لمدة 30 يوما، وفق وكالة الأنباء البحرينية الرسمية. ودعت منظمة الصحة العالمية الدول المجاورة إلى تفعيل أنظمة إدارة الطوارئ وتعزيز الفحص عند المعابر، لكنها حذرت من إغلاق الحدود لأن ذلك قد يدفع إلى عبور غير منظم يقوض جهود التتبع.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة