آخر الأخبار

من فيلادلفيا إلى كنتاكي.. الانتخابات التمهيدية ترسم أول ملامح معركة الكونغرس

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قبل أن يصل الأمريكيون إلى انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني، تبدأ المعركة الفعلية في الدوائر والولايات التي تختبر أعصاب الحزبين من الداخل.

فبحسب تقرير لموقع الجزيرة الإنجليزية، تدخل بنسلفانيا تمهيدياتها وهي مرشحة للعب دور مهم في تحديد ميزان القوى بالكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي، بينما تكشف الدائرة الثالثة في فيلادلفيا في تقرير آخر للموقع، اختبارا داخليا لحدود التقدمية داخل الحزب الديمقراطي.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 في غزة والسودان.. تدمير شبكات المياه يفتح أبواب “الجحيم الوبائي”
* list 2 of 3 المنتدى الفلسطيني في بريطانيا يكرّم "شهود النكبة"
* list 3 of 3 هكذا غطت الصحافة التركية الهجوم الإسرائيلي على أسطول الصمود end of list

أما في كنتاكي، فتقرأ مجلة تايم الأمريكية السباق بوصفه اختبارا مباشرا لقدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على معاقبة الجمهوريين الخارجين عن طاعته.

بهذا المعنى، لا تبدو الانتخابات التمهيدية مجرد مرحلة لاختيار أسماء على بطاقات الاقتراع، بل بروفة مبكرة لمعركة الكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني: ديمقراطيون يتنازعون بين الجرأة الأيديولوجية والبراغماتية الانتخابية، وجمهوريون يقيسون ثمن الولاء لترمب في لحظة تتراجع فيها شعبيته وتزداد مخاوف حزبه من خسارة أغلبيته.

وتكتسب بنسلفانيا ثقلا خاصا في هذا المشهد، فالولاية -وفق تقرير الجزيرة- كانت ساحة حاسمة في الانتخابات الوطنية الأخيرة، وسيختار ناخبوها مرشحي الحزبين لجميع مقاعدها الـ17 في مجلس النواب.

كما يأمل الديمقراطيون في تعزيز موقعهم داخل مجلسي الولاية، إذ يملكون أغلبية ضيقة من مقعد واحد في مجلس النواب المحلي، في حين لم يسيطروا على مجلس الشيوخ في الولاية منذ أكثر من 30 عاما.

مصدر الصورة تختبر الدائرة الثالثة في فيلادلفيا حدود التقدمية داخل الحزب الديمقراطي، في سباق على مقعد في الكونغرس (الفرنسية)

فيلادلفيا واختبار اليسار الديمقراطي

تقول الجزيرة الإنجليزية إن تقاعد النائب الديمقراطي دوايت إيفانز فتح سباقا محتدما في الدائرة الثالثة بولاية بنسلفانيا، وهي دائرة تضم جزءا واسعا من قلب فيلادلفيا وتُعد من أكثر الدوائر ميلا إلى الديمقراطيين في الولايات المتحدة.

إعلان

وبحسب تقرير الموقع، كانت الدائرة في آخر انتخابات رئاسية أكثر ديمقراطية من المتوسط الوطني بـ40 نقطة، مما يجعل الفائز في التمهيديات مرشحا شبه مضمون في الانتخابات العامة.

غير أن سهولة الفوز في نوفمبر/تشرين الثاني لا تجعل معركة الاختيار سهلة داخل الحزب، فبحسب التقرير، يتنافس في السباق 4 مرشحين، أبرزهم النائب المحلي كريس راب والسيناتور المحلي شريف ستريت، وطبيبة الأطفال والجراحة آلا ستانفورد، إلى جانب المحامي شون غريفيث.

وجميعهم يرفعون عناوين تقدمية تتصل بالصحة والسكن والحقوق المدنية ومواجهة ترمب، لكن السباق يكشف خلافا أعمق حول شكل التقدمية التي يريدها الديمقراطيون في واشنطن.

وعرض التقرير المرشحين الثلاثة الأبرز بوصفهم نماذج مختلفة داخل المعسكر نفسه، فكريس راب الاشتراكي الديمقراطي، يقدم نفسه باعتباره الصوت الأكثر استعدادا لدفع الحزب يسارا، وقد نال دعم شخصيات تقدمية بارزة مثل ألكساندريا أوكاسيو كورتيز وإلهان عمر وكريس فان هولن.

أما شريف ستريت -أول مسلم يُنتخب لمجلس شيوخ ولاية بنسلفانيا- فيستند إلى خبرة حزبية وعلاقات وثيقة بالمؤسسة والنقابات المحلية، وتقف آلا ستانفورد في موقع ثالث، طبيبة تحولت إلى شخصية عامة خلال جائحة كورونا، وتخوض أول تجربة انتخابية لها بصفتها وجها خارج السياسة التقليدية.

معركة الحزب على صورته

لا تكمن أهمية سباق فيلادلفيا في الفروق البرامجية وحدها، بل في الصورة التي يريد الحزب الديمقراطي أن يخرج بها من واحدة من أكثر دوائره أمانا.

ونقلت الجزيرة الإنجليزية عن مارك ستاير، المدير السابق لمركز بنسلفانيا للسياسات، أن الفروق بين المرشحين ليست كبيرة في القضايا الأساسية؛ فجميعهم ضد ترمب، ويتحدثون عن الحقوق المدنية والرعاية الصحية وحقوق التصويت.

لكن تصريحات الداعمين -كما يعرضها التقرير- تسمح بقراءة السباق بوصفه خلافا حول العلاقة بالمؤسسة الحزبية ومعنى التقدمية القابلة للفوز.

فأنصار راب يرونه مرشحا قادرا على دفع الحزب نحو أفكار أكثر جرأة، في حين يرد خصومه بأنه كثير الخطاب وقليل الإنجاز.

تزيد مواقف فلسطين والهجرة من حساسية السباق داخل الحزب الديمقراطي الذي يبحث عن حدوده التقدمية في ولاية متأرجحة

في المقابل، يقدم داعمو ستريت مرشحهم بوصفه صاحب سجل وعلاقات وقدرة على العمل داخل المؤسسات، خصوصا مع النقابات والقيادات المحلية، أما ستانفورد فتربك الحسابات، إذ قد تجذب ناخبين يبحثون عن وجه جديد، وآخرين يريدون مرشحا أقل صداما من راب وأقل التصاقا بالمؤسسة من ستريت.

وتزيد ظلال حاكم الولاية الديمقراطي جوش شابيرو من حساسية السباق، فقد أشار تقرير الجزيرة -نقلا عن موقع أكسيوس- إلى أن شابيرو استخدم نفوذه لتشجيع دعم مرشحين غير راب، الذي سبق أن انتقده من اليسار في قضايا مثل الهجرة، كما أن مواقفه المؤيدة لفلسطين تتعارض مع مواقف شابيرو المعروف بدعمه القوي لإسرائيل.

وبذلك لا تعكس فيلادلفيا خلافا محليا فحسب، بل صراعا أوسع داخل الحزب حول فلسطين والهجرة وحدود التقدمية المقبولة في ولاية متأرجحة.

مصدر الصورة شريف ستريت يدخل السباق مستندا إلى خبرته داخل المؤسسة الديمقراطية وعلاقاته بالنقابات والقيادات (أسوشيتد برس)

كنتاكي واختبار انتقام ترمب

على الضفة الجمهورية، تقدم مجلة تايم سباق كنتاكي بوصفه أكبر وأغلى اختبار حتى الآن لقبضة ترمب على الحزب الجمهوري، عبر معركته مع النائب توماس ماسي، أحد أكثر الجمهوريين تمردا على الرئيس، وتقول المجلة إن ماسي يخوض السباق متسلحا بخلافه مع البيت الأبيض، لا معتذرا عنه.

إعلان

وعددت تايم أسباب غضب ترمب من ماسي: صوّت ضد تخفيضات الرئيس الضريبية لأنها في رأيه تعمق العجز المالي، وهاجم الحرب في إيران، وانتقد المال السياسي الداعم لإسرائيل، وقاد جهود فتح ملفات إبستين رغم اعتراض ترمب.

هذه المواقف جعلته هدفا مباشرا للرئيس الذي دفع وزير الدفاع بيت هيغسيث إلى دعم منافسه الجمهوري إد غالرين، وهو مزارع ألبان وجندي سابق في البحرية.

يستطيع ترمب أن ينتصر في معارك داخلية داخل دوائر حمراء، لكنه بذلك قد يستنزف مال الحزب قبل نوفمبر/تشرين الثاني

لكن سباق كنتاكي يتجاوز ماسي وحده، فبحسب تايم، يخوض ترمب سلسلة معارك انتقامية داخل الحزب، من معاقبة مشرعين في إنديانا رفضوا إعادة رسم الدوائر لمصلحة الجمهوريين، إلى إسقاط السيناتور بيل كاسيدي في لويزيانا بعد سنوات من تصويته لصالح عزل ترمب، وصولا إلى تهديد النائبة لورين بوبيرت لأنها دافعت عن ماسي.

وتصف المجلة هذا المناخ بأنه موسم اختبارات نقاء داخلية تقودها رغبة الرئيس في الانتقام.

وهنا تظهر المفارقة التي تحذر منها تايم، حيث يستطيع ترمب أن ينتصر في معارك داخلية داخل دوائر حمراء، لكنه قد يستنزف مال الحزب وطاقته في لحظة يحتاج فيها الجمهوريون إلى حماية أغلبيتهم.

وتشير المجلة إلى أن سباق ماسي وغالرين استنزف بالفعل ما لا يقل عن 14 مليون دولار من منظومة الإنفاق الجمهوري، في معركة تبدو شخصية أكثر منها خلافا سياسيا واضحا.

مصدر الصورة حضور جوش شابيرو زاد من حساسية سباق فيلادلفيا، مع الخلاف حول فلسطين والهجرة وحدود التقدمية (أسوشيتد برس)

نوفمبر يبدأ من التمهيديات

وضعت تايم هذه المعارك داخل سياق أوسع من القلق الجمهوري قبل انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني، فالمجلة تشير إلى تراجع شعبية ترمب إلى الثلاثينيات، وتآكل دعمه بين المستقلين، في وقت كشف فيه استطلاع لصحيفة نيويورك تايمز تقدم الديمقراطيين بـ11 نقطة في سؤال الاختيار العام بين الحزبين بين الناخبين المسجلين، وبفارق أكبر بين المستقلين.

لذلك، لا تبدو الانتخابات التمهيدية معارك محلية معزولة، ففي فيلادلفيا، يختبر الديمقراطيون ما إذا كانوا يريدون توسيع حضور اليسار داخل الكونغرس أو تقديم مرشح أقرب إلى المؤسسة الحزبية.

وفي كنتاكي، يختبر الجمهوريون ما إذا كان الولاء لترمب سيبقى شرطا للنجاة، حتى إذا أدى إلى إحراق أموال وجهود يحتاجها الحزب في دوائر أكثر تنافسا.

وفي بنسلفانيا عموما، حيث يُنظر إلى جوش شابيرو كمرشح رئاسي محتمل، وحيث يتنافس الحزبان على كل مقعد في ولاية محورية، تصبح التمهيديات جزءاً من معركة أوسع على شكل الكونغرس في النصف الثاني من ولاية ترمب، وإذا خسر الجمهوريون أغلبيتهم، سيجد الرئيس نفسه أمام مجلس ديمقراطي قادر على فتح التحقيقات، وإصدار مذكرات الاستدعاء، وتحويل عامي 2027 و2028 إلى ساحة استنزاف سياسي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا