أعلن وزير الداخلية الكيني كيبتشومبا موركومن، اليوم الثلاثاء، تعليق الإضراب الوطني في قطاع النقل لمدة أسبوع واحد، عقب اجتماع تفاوضي عُقد صباح اليوم بين الحكومة وممثلي نقابات قطاع النقل. وأوضح موركومن في مؤتمر صحفي أن الاجتماع التشاوري انتهى إلى ضرورة إطلاق مفاوضات رفيعة المستوى تمتد على مدى الأيام السبعة المقبلة وتنتهي في 26 مايو/أيار الجاري، على أن يُعلق الإضراب طوال هذه الفترة لإفساح المجال أمام الحوار.
وفي المقابل، حرص رئيس "اتحاد ملاك الماتاتو" (الحافلات الصغيرة) ألبرت كاراكاتشا على أن تكون عودة المركبات إلى الطرق مشروطة وليست نهائية، إذ دعا أعضاء الاتحاد إلى استئناف العمل فورا "لإفساح المجال للمفاوضات"، لكنه حذر بصراحة من أنه "إذا انقضى الأسبوع دون اتفاق، فلن يكون أمامنا خيار سوى استئناف الإضراب".
وتأتي هذه التطورات بعد يوم دام كشف عمق الأزمة، إذ أعلن الوزير نفسه ليلة الاثنين سقوط 4 قتلى وإصابة أكثر من 30 شخصا، وتوقيف 348 آخرين خلال احتجاجات اليوم الأول، فيما أفاد شهود عيان بأن الشرطة استخدمت الذخيرة الحية في فض بعض المسيرات.
وكانت هيئة تنظيم الطاقة والبترول قد حاولت احتواء الموقف مساء الاثنين عبر تعديل جزئي للأسعار للفترة الممتدة حتى 14 يونيو/حزيران، قضى بخفض لتر الديزل بـ10.06 شلنات (نحو 0.08 دولار) إلى 232.86 شلنا (نحو 1.80 دولار)، ورفع لتر الكيروسين بـ38.60 شلنا (نحو 0.30 دولار) إلى 191.38 شلنا (نحو 1.48 دولار)، مع إبقاء البنزين الممتاز ثابتا عند 214.25 شلنا (نحو 1.65 دولار). غير أن "تحالف قطاع النقل" رفض هذا التعديل واعتبره "هزيلا" مقارنة بقفزة الديزل البالغة 46.29 شلنا (نحو 0.36 دولار) قبل أسبوع، لتنهار محادثات يوم الاثنين بين الحكومة وممثلي القطاع الذين أعلنوا أن "الإضراب مستمر".
وكشف وزير الخزانة جون مبادي عن دراسة خفض إضافي لضريبة القيمة المضافة على المنتجات النفطية والاستعانة بصندوق دعم بـ5 مليارات شلن (نحو 38.6 مليون دولار)، مع إقرار ضمني بإخفاق هيئة تنظيم الطاقة والبترول في إدارة الاتصال. أما المعارضة، ممثلة في زعيم حزب "وايبر" كالونزو موسيوكا، فقد سارعت إلى احتضان الإضراب وتحميل سياسات التسعير الحكومية مسؤولية ما يجري، في إشارة إلى أن ملف الوقود قد يتحول إلى رافعة سياسية مبكرة باتجاه استحقاق 2027.
وبين هدنة هشة وسقف مطالب مرتفع، يبقى التساؤل: هل تملك حكومة روتو هامش مناورة مالية يكفي لشراء السلم الاجتماعي قبل 26 مايو/أيار، أم أن "الإضراب الأسبوعي" الذي لوح به التحالف بات هو السيناريو الأقرب؟
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة