آخر الأخبار

إرهاب إيران.. الخطر لم ينتهِ | الحرة

شارك

في آذار / مارس، وفي ذروة الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، خشي كثيرون من أن تُطلق طهران موجة مدمرة من الهجمات الإرهابية في الغرب.

وبعد أكثر من شهرين، لم تتحقق هذه الهجمات بالحجم الذي كان يُخشى منه في البداية.

غير أن خبراء في شؤون الإرهاب يحذرون من أنه لا يزال من المبكر استبعاد خطر الهجمات الإرهابية الإيرانية وأعمال التخريب عبر الوكلاء المسلحين أو الأفراد المتطرفين أو المجرمين.

ويرى ماثيو ليفيت، رئيس قسم مكافحة الإرهاب والاستخبارات في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن إيران تريد الانتقام لما وصفها القادة الإيرانيون مراراً بأنها “حرب عدوانية”.

وقال: “إيران، في سياق الحرب، لديها مصلحة في رفع كلفتها على الولايات المتحدة وإسرائيل وأي طرف آخر تعتبره مشاركاً فيها”.

ويحقق خبراء ومسؤولون عن كثب في أكثر من اثني عشر هجوماً في أميركا الشمالية وأوروبا خلال الشهرين الماضيين، لمعرفة ما إذا كانت جزءاً من حملة طهران للرد على الولايات المتحدة وإسرائيل بسبب مقتل عدد كبير من قادتها العسكريين وتدمير مواقعها وبنيتها التحتية العسكرية.

ويقول ليفيت إن القلق يتمثل في أن الإيرانيين يستخدمون “هجمات صغيرة” من أجل “الضغط على المجتمعات الديمقراطية مثل الولايات المتحدة”.

وفي واشنطن، يقول مسؤول في وزارة الدفاع درس التهديدات الصادرة عن إيران لعقود إن الحكومة الأميركية تراقب عن كثب ما إذا كانت طهران تقف وراء هذه الهجمات أو ما إذا كانت مجموعات أو أفراد يتحركون بشكل مستقل.

وقال، طالباً عدم الكشف عن هويته أثناء حديثه عن التقييم الحالي لنوايا طهران: “بصراحة، لا أحد يستطيع الإجابة عن هذا الآن”.

الخلايا النائمة

منذ عام 1984، تصف الإدارات الأميركية المتعاقبة إيران بأنها دولة راعية للإرهاب. وقد استخدمت طهران الهجمات الإرهابية وأعمال التخريب والحروب غير النظامية عبر الوكلاء المسلحين وعمليات الاغتيال لتعزيز نفوذها في أنحاء الشرق الأوسط، وتمكين حلفائها، واستهداف خصومها.

ويُدير الحرس الثوري الإيراني القوي، وجناحه الخارجي “فيلق القدس”، شبكات واسعة من الوكلاء المسلحين والعملاء والخلايا النائمة لتنفيذ مثل هذه الحملات.

ويرى كولين كلارك، المدير التنفيذي لمركز صوفان، وهو مركز أبحاث مقره نيويورك يركز على قضايا الإرهاب، أن خطر الخلايا النائمة الإيرانية حقيقي.

وقال: “المشكلة الأساسية في الخلية النائمة هو أننا لا نعرف بوجودها حتى تبدأ العمل”.

وفي 15 مايو، وجهت وزارة العدل الأميركية اتهامات إلى محمد باقر سعد داوود الساعدي بالتخطيط لنحو 20 هجوماً على مؤسسات يهودية في أوروبا وأميركا الشمالية ضمن حملة انتقامية إيرانية. وقد اعتُقل في تركيا وسُلّم إلى السلطات الأميركية ويواجه محاكمة في نيويورك.

ويُعتقد أن الساعدي، البالغ من العمر 32 عاماً، هو قائد “كتائب حزب الله” العراقية المتحالفة مع “فيلق القدس” الإيراني. وتشير الشكوى الجنائية بحقه إلى أنه كان أيضاً وراء “حركة أصحاب اليمين الإسلامية”، وهي جماعة غير معروفة سابقاً يُشتبه بارتباطها بمعظم الهجمات والمخططات في أوروبا.

وعلى مر السنين، اعتقل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) عدة عناصر من حزب الله، الحليف الوثيق لإيران، أقروا بأنهم جزء من خلايا نائمة في الولايات المتحدة. وكانت الجماعة الشيعية اللبنانية المسلحة قد صُنفت منظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة ودول غربية حليفة.

ويقول كلارك إن ذلك يمثل دليلاً على أن إيران ربما لا تزال تمتلك خلايا نائمة. وأضاف: “ما هو الخط الأحمر الذي سيدفعهم إلى تفعيل هذه القدرات واستخدامها؟ ربما يحتفظون بهذه الإمكانية إذا وقع نوع من الغزو البري الأميركي”.

وقد صوّرت إيران الغزو الأميركي بلغة دينية شيعية. وتشعر طهران بمرارة خاصة بسبب مقتل على خامنئي المرشد الإيراني البالغ من العمر 86 عاماً خلال شهر رمضان.

وقال بيان لفيلق القدس بعد وقت قصير من مقتل خامنئي في بداية الحرب في آذار/ مارس: “على العدو أن يعلم أن أيامه السعيدة انتهت، وأنه لن يكون آمناً بعد الآن في أي مكان في العالم، حتى داخل منازله”.

وقال كلارك: “هناك عدة طرق يمكن للإيرانيين من خلالها جعل حياتنا مؤلمة هنا في الولايات المتحدة. لكننا لا نعرف ما هي هذه الطرق في الوقت الحالي”.

متشددون في القيادة

أثار صعود أحمد وحيدي إلى قيادة الحرس الثوري بعد مقتل سلفه مع بداية الحرب قلق المسؤولين الغربيين بسبب دوره السابق في الإشراف على أنشطة إيران التخريبية في الخارج.

ويُعتبر وحيدي، البالغ من العمر 68 عاماً، أحد أقوى قادة إيران. وهو شخصية متشددة لعبت دوراً محورياً في عدد من العمليات الخارجية الخطرة للحرس الثوري. ومنذ عام 2007، يلاحقه “الإنتربول” على خلفية اتهامه بالتورط في تفجير المركز اليهودي في بوينس آيرس عام 1994، الذي أودى بحياة 85 شخصاً. كما فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات عليه.

وقال المسؤول في وزارة الدفاع: “بالنسبة لشخصيات متشددة مثله، سيكون الإرهاب إحدى وسائل ممارسة الضغط”. وأضاف: “أو يمكن استخدامه كوسيلة لانتزاع تنازلات في اتفاق سلام مستقبلي لإنهاء هذه الحرب”.

وقد تكون الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل قد أضعفت قدرتها العملياتية على شن حملة إرهابية فورية. وفي آذار/ مارس، قالت إسرائيل إنها استهدفت وقتلت رحمن مقدم، رئيس “الوحدة 4000”، وهي فرع سري في الحرس الثوري مسؤول عن الهجمات الإرهابية في الخارج.

وفي مؤشر على أن العمليات الخارجية للحرس الثوري لا تزال نشطة، أعلنت كل من تركيا والبحرين والإمارات وأذربيجان والكويت وقطر تفكيك خلايا إرهابية مرتبطة بإيران منذ اندلاع الحرب.

لكن أليكس فاتانكا، الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، يخالف هذا التوافق، إذ يرى أن طهران لا تحتاج إلى اللجوء للإرهاب لتعزيز مصالحها، على الأقل في هذه المرحلة من الصراع.

ويقول إنه بعد تجنب الانهيار في مواجهة حملة القصف الأميركية والإسرائيلية المكثفة، لا ترى طهران نفسها ضعيفة. ويضيف أن القادة الإيرانيين باتوا ينظرون إلى بلادهم باعتبارها قوة إقليمية متوسطة نجحت في ترسيخ ردع تقليدي ضد خصومها عبر إطلاق آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الجيش الأميركي وإسرائيل ودول الخليج العربية.

وقال لـMBN: “الإرهاب في الأساس سلاح الضعيف اليائس؛ من لا يستطيع أن يقصفك من ارتفاع 30 ألف قدم. وإيران الآن لا تنظر إلى نفسها بهذه الطريقة”.

هجمات غير منسقة

يدقق مسؤولو مكافحة الإرهاب الغربيون في أكثر من 12 هجوماً أو مخططاً أُحبط منذ اندلاع الحرب مع الضربات الجوية الإسرائيلية والأميركية على إيران في 28 شباط / فبراير.

وفي أحدث حادثة، اعتقلت الشرطة في تورونتو الشاب رسلان نوروزوف البالغ من العمر 18 عاماً على خلفية هجوم وقع في 7 أيار/ مايو. وفي 12 من الشهر أُفرج عنه بكفالة. ويُشتبه بأنه المسلح الذي استخدم سلاحاً بدائياً لإطلاق النار على ثلاثة أشخاص خارج كنيس يهودي في جنوب شرق المدينة الكندية.

وفي الولايات المتحدة، قال مكتب التحقيقات الفيدرالي إن الرجل الذي صدم بسيارته كنيساً قرب ديترويت بولاية ميشيغان في 12 آذار / مارس كان متأثراً بحزب الله. وكان أيمن محمد غزالي، البالغ من العمر 41 عاماً، قد فقد أقاربه في هجمات إسرائيلية على جنوب لبنان في أوائل آذار/ مارس. وبحسب تقارير، كان شقيقاه مرتبطين بحزب الله.

وفي المقابل، لم يعثر مكتب التحقيقات الفيدرالي على أي دليل على أن المسلح الذي قتل ثلاثة أشخاص في وسط مدينة أوستن بولاية تكساس في الأول من آذار/ مارس كان مدعوماً أو موجهاً من جماعة إرهابية أجنبية. وكان السنغالي المولد ندياجا دياني، البالغ من العمر 53 عاماً، قد قُتل برصاص الشرطة خلال إطلاق النار الذي أسفر أيضاً عن إصابة نحو 12 شخصاً.

واللافت أنه كان معجباً بالمرشد الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي. وكان يرتدي ملابس تحمل تصميم العلم الإيراني مع عبارة “مُلك لله” أثناء الهجوم.

ومنذ آذار/ مارس، ارتبطت “حركة أصحاب اليمين الإسلامية” — الجماعة غير المعروفة سابقاً والمرتبطة بالمشتبه به الإرهابي الساعدي — بما لا يقل عن 11 مخططاً أو هجوماً في أربع دول أوروبية. وتعتقد السلطات الأميركية أن هذه الجماعة مرتبطة بمسلحين موالين لإيران في العراق. وقد تورطت في تفجيرات وحرائق وطعنات في المملكة المتحدة وهولندا وفرنسا وبلجيكا.

واستهدفت هذه الهجمات المتزايدة العنف مواقع أو أفراداً يهوداً وإسرائيليين ومعارضين إيرانيين. وبعد هجوم طعن أُصيب فيه رجلان يهوديان أواخر نيسان/ أبريل، رفعت لندن مستوى التهديد الإرهابي إلى “مرتفع جدا ”، ما يعني أن وقوع هجوم إرهابي بات وشيكاً.

ويشعر ديفيد جونز، الوزير البريطاني المحافظ السابق، بالقلق من احتمال أن تحاول إيران إطلاق حملة تخريبية في الغرب مع الحفاظ على إمكانية الإنكار.

وقال: “أخطر أمر هنا هو الغموض وإمكانية الإنكار”. وأضاف: “من المرجح أن يستمر هذا النمط من الأنشطة الإرهابية المتفرقة”.

وفي ظل تصاعد الهجمات المعادية للسامية في لندن، نشرت شرطة العاصمة أكثر من 100 عنصر من مكافحة الإرهاب لحماية المجتمعات اليهودية في المدينة من “بعض أعلى مستويات جرائم الكراهية إلى جانب تهديدات إرهابية وتهديدات من دول معادية”.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر، قال كين ماكالوم، رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني MI5، إن جهازه تعقب أكثر من 20 “مخططاً فتاكاً مدعوماً من إيران خلال عام واحد فقط”.

وفي يوليو، قالت الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وفرنسا و10 دول أوروبية أخرى إن تصاعد التهديدات والهجمات الإيرانية ضد أفراد في أوروبا وأميركا الشمالية يشكل “انتهاكاً واضحاً” لسيادتها.

وقال جونز: “أكبر خطر الآن هو عدم التعرف على الأنماط والأساليب التي تعتمدها إيران في نشاطها الإرهابي”.

قتلة مأجورون

يقول فرزان ثابت، الخبير في الشأن الإيراني في معهد جنيف للدراسات العليا، إن القادة المتشددين في طهران باتوا حريصين على استخدام الدعاية والأدوات الإلكترونية، مثل تطبيقات الرسائل المشفرة، لتجنيد أفراد أو التواصل مع مجرمين.

وقال: “إنهم يحاولون تجنيد أشخاص مدفوعين أيديولوجياً، وأقل عرضة للرصد، لتنفيذ هجمات”، في إشارة إلى استراتيجية “الذئب المنفرد”.

ويتفق كلارك، رئيس مركز صوفان في نيويورك، مع هذا الطرح، مشيراً إلى أن إيران تتبع النموذج الروسي في استئجار مجرمين لتنفيذ عمليات تخريب واغتيال وهجمات إرهابية.

وقال: “كل ما تحتاجه هو اتصال عبر الهاتف المحمول واستعداد لدفع المال لشخص ما لتنفيذ هجوم”.

ويرى ليفيت أيضاً أن طهران تميل إلى هذا الخيار منخفض المخاطر لأن مثل هذه الهجمات سهلة التنفيذ ويمكن إنكارها بشكل معقول.

وقال: “هي لا تكلف كثيراً من المال، ولا تكلف الكثير دبلوماسياً أو سياسياً”.

وأضاف ثابت أن أجهزة الاستخبارات الغربية بدأت بالفعل تلاحظ زيادة في هذه المحاولات.

وقال: “لم تصب هذه الجهود أي نجاح بعد، لكننا قد نرى للأسف بعضها ينجح مستقبلاً بسبب ارتفاع حجم هذه المحاولات”.

هذا المقال مترجم ومُعدّ عن النص الإنجليزي الأصلي.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا