حثّ الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون قيادات الجيش على تعزيز الجاهزية العسكرية في الوحدات المنتشرة قرب الحدود مع كوريا الجنوبية، داعيًا إلى تحويل الحدود الجنوبية إلى "القلعة الحصينة"، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية في بيونغ يانغ، الاثنين.
وجاءت تصريحات كيم خلال اجتماع عقده، الأحد، مع قادة الفرق والألوية العسكرية، حيث ناقش معهم خططًا جديدة لتقوية وحدات الخطوط الأمامية وتطوير قدراتها العسكرية والتقنية، في إطار استراتيجية تهدف إلى رفع مستوى الردع ومنع اندلاع أي مواجهة واسعة.
ووفق وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، شدد كيم على ضرورة إحداث "تحول كبير" في منظومة الردع العسكري، مؤكدًا أن الجيش سيعيد صياغة أولوياته الإستراتيجية خلال المرحلة المقبلة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن الإجراءات المرتقبة.
كما دعا المسؤولين العسكريين إلى رفع مستوى التعبئة الأيديولوجية وتعزيز ما وصفه بـ"الوعي تجاه العدو"، في إشارة مباشرة إلى كوريا الجنوبية، مؤكدًا أن سياسة الحزب الحاكم الدفاعية ترتكز على تدعيم القوات المنتشرة على الحدود الجنوبية وتحويلها إلى خط دفاعي يصعب اختراقه.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين الكوريتين توترًا مستمرًا، رغم وصول فريق كرة قدم نسائي من كوريا الشمالية إلى الجنوب للمشاركة في نصف نهائي دوري أبطال آسيا، في أول زيارة رياضية من هذا النوع منذ نحو ثماني سنوات. كما تتزامن مع استمرار الجمود السياسي، في ظل تجاهل بيونغ يانغ دعوات سول المتكررة لاستئناف الحوار.
في تطور يُعدّ من أبرز التحولات السياسية في تاريخها الحديث، أدخلت كوريا الشمالية تعديلات دستورية جوهرية أزالت بموجبها أي إشارة إلى هدف "التوحيد السلمي" مع كوريا الجنوبية.
وبدلاً من ذلك، أعاد النص الدستوري الجديد تعريف الجنوب بوصفه "الدولة الأكثر عداءً"، كما رسّخ صفة كوريا الشمالية كـ"دولة نووية مسؤولة"، في خطوة تهدف إلى تثبيت وضعها النووي وتعزيز الإطار القانوني لترسانتها تحت قيادة النظام الحاكم.
على المستوى العسكري، شهدت الأشهر الأخيرة تصعيدًا لافتًا في وتيرة التجارب الصاروخية، حيث أجرت بيونغ يانغ سلسلة اختبارات شملت صواريخ باليستية متقدمة من طرازات تكتيكية مزودة برؤوس متعددة أو عنقودية، في محاولة لتعزيز قدرتها على اختراق أنظمة الدفاع الجوي في كوريا الجنوبية والقوات الأميركية في المنطقة.
كما امتدت هذه التجارب إلى صواريخ كروز مضادة للسفن، أُطلقت من منصات بحرية حديثة، في إطار تطوير متسارع للقدرات البحرية والهجومية.
ومن جهة أخرى، حذّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من ارتفاع ملحوظ في النشاط داخل منشأة يونغبيون النووية، مع مؤشرات على توسعة أعمال التخصيب وبناء منشآت جديدة، ما قد يرفع من قدرة البلاد على إنتاج مزيد من المواد الانشطارية اللازمة للرؤوس النووية، خاصة التكتيكية منها الموجهة نحو الجنوب.
كما تعززت علاقات كوريا الشمالية مع روسيا بشكل غير مسبوق، حيث برز تعاون دفاعي ممتد يشمل تبادل الخبرات والتكنولوجيا العسكرية.
وتشير تقارير إلى استفادة بيونغ يانغ من الدعم الروسي في تطوير أنظمة متقدمة مثل الطائرات المسيّرة وقدرات التسليح الحديثة، ضمن شراكة تمتد لسنوات قادمة وتعيد تشكيل موازين القوى في شبه الجزيرة الكورية.
المصدر:
يورو نيوز