في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
وسط تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، بدت مياه مضيق هرمز شبه خالية من حركة الملاحة، في مشهد غير معتاد عند أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، بينما فرض الحرس الثوري الإيراني إجراءات مشددة على عبور السفن، ما أدى إلى تكدس ناقلات نفط وسفن تجارية قرب الجهة الغربية لجزيرة هرمز.
وبثت الجزيرة صورا حصرية من الجهة الغربية للجزيرة المطلة على المياه الخليجية، أظهرت تراجعا حادا في حركة الملاحة البحرية، بالتزامن مع ما وصفه نور الدين الدغير، مدير مكتب الجزيرة في إيران، بـ"الهدوء الحذر" الذي يخيّم على المنطقة.
وقال الدغير إن الجهة الغربية من الجزيرة تمثل "العنصر النابض" في المضيق باعتبارها المدخل الأساسي من مضيق هرمز نحو المياه الخليجية، موضحا أن عددا كبيرا من السفن وناقلات النفط بقي متوقفا في المنطقة بانتظار الحصول على إذن العبور.
وأضاف أن الحرس الثوري الإيراني حدد معبرين أمنيين لعبور السفن؛ أحدهما للدخول إلى المياه الخليجية عبر محيط جزيرة هرمز، والثاني للخروج باتجاه بحر عمان مرورا قرب جزيرة لارك، مشيرا إلى أن الحركة البحرية متوقفة بشكل شبه كامل في ظل الإجراءات الإيرانية الحالية.
وأوضح أن السفن ملزمة بالتواصل المسبق مع السلطات الإيرانية عبر البريد الإلكتروني، وتقديم بيانات العبور والخضوع لإجراءات تفتيش تشمل السفن وأطقمها، إلى جانب دفع رسوم عبور واستخدام ما تصفه طهران بـ"الممرات الآمنة".
وأشار الدغير إلى أن التكدس البحري لا يقتصر على السفن الأجنبية، بل يشمل أيضاً سفنا إيرانية تواجه قيودا مرتبطة بالحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، موضحاً أن بعض السفن الإيرانية تستطيع عبور المضيق، لكنها تواجه صعوبات في التحرك لاحقاً باتجاه بحر العرب بسبب الوجود العسكري الأمريكي.
وفي الجهة الشرقية من الجزيرة، المطلة على خليج عمان، بدت المياه شبه خالية من السفن، وهو ما أرجعه الدغير إلى استمرار تكدس السفن في الجهة الغربية بانتظار التصاريح الإيرانية اللازمة للعبور.
وقال إن المنطقة الشرقية تمثل ممر الخروج نحو بحر عُمان، لكن الوصول إليها "يحتاج إلى ترخيص مباشر من الحرس الثوري الإيراني"، مؤكدا أن طهران تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى فرض سيطرة كاملة على حركة الملاحة في المضيق.
وأضاف أن الأوضاع الميدانية لم تشهد حتى الآن أي مواجهات مباشرة بين القوات الإيرانية والأمريكية، غير أن التحليق المستمر للمسيرات والمقاتلات الأمريكية فوق المنطقة يرفع من احتمالات وقوع احتكاكات مفاجئة نتيجة أي "خطأ في الحسابات".
وأشار مدير مكتب الجزيرة إلى أن الجزر الإيرانية الثلاث؛ هرمز ولارك وقشم، أصبحت تمثل مركز الثقل الأمني والعسكري في المنطقة، نظرا لدورها الحيوي في التحكم بحركة السفن داخل المضيق.
وأوضح أن بعض التقديرات العسكرية الإيرانية تتحدث عن احتمال سعي الولايات المتحدة مستقبلا للسيطرة على هذه الجزر عبر عمليات إنزال عسكرية، باعتبار أن "من يسيطر على الجزر يسيطر عمليا على مضيق هرمز".
وخلال جولة ميدانية قرب السفن المتوقفة، قال الدغير إن المشهد يعكس بوضوح طبيعة الأزمة الحالية، حيث تنتظر السفن استكمال الإجراءات الإيرانية للعبور، في وقت تؤكد فيه طهران أن أي إعادة فتح كاملة للمضيق يجب أن تقابل برفع الحصار المفروض على موانئها.
وأكد أن حالة الجمود في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تلقي بظلالها المباشرة على حركة الملاحة والتجارة العالمية عبر المضيق، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.
وفي ظل هذا المشهد، تواصل إيران تعزيز حضورها الأمني في المنطقة، بينما تبقي القوات الأمريكية على مراقبتها المكثفة للممرات البحرية، ما يجعل المضيق أحد أكثر بؤر التوتر حساسية في المنطقة.
وإثر تعثر مفاوضاتها مع طهران بوساطة باكستانية في 11 أبريل/نيسان الماضي، تفرض الولايات المتحدة منذ 13 أبريل/نيسان حصارا على الموانئ الإيرانية، بما فيها الموجودة على مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
وردت إيران بإغلاق المضيق ومنع مرور السفن إلا بعد التنسيق معها، وسط مخاوف من احتمال انهيار الهدنة السارية منذ 8 أبريل/نيسان الماضي، إذا لم يتم إبرام اتفاق لإنهاء الحرب، التي رفعت أسعار الطاقة ومستويات التضخم عالميا.
المصدر:
الجزيرة