في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتجه الأنظار نحو مضيق هرمز مع تصاعد وتيرة التوترات الجيوسياسية، حيث تحوّل الممر المائي الأهم عالمياً إلى ساحة صراع مفتوحة بين إستراتيجيات الردع العسكري وورقة ضغط للمناورات السياسية.
وفي نقاش معمق جمع خبراء عسكريين وسياسيين، تباينت وجهات النظر حول السيناريوهات المحتملة للتعامل مع الأزمة، بين من يراها تعاني من حالة من الجمود المستمر، ومن يحذر من انفجار عسكري وشيك، وبين من يضع رهانه على الدبلوماسية الدولية.
ويرى الخبير في شؤون الأمن القومي الأمريكي جوناثان سويت أن المشهد الحالي محكوم بحالة من "عجز الإرادة" لا القدرة؛ إذ يعتقد أن الولايات المتحدة تمتلك القوة العسكرية الكافية لفتح المضيق، لكنها تختار حتى الآن سياسة المرافقة الدفاعية للسفن لتجنب مواجهة مباشرة وشاملة.
ويحذر سويت من أن الحلول السلمية التي تُبقي الحرس الثوري الإيراني مسيطراً على المضيق ستؤدي إلى حالة من عدم اليقين تستمر لعقود، مؤكداً أن طهران تدرك جيداً أن هرمز هو عصب الحياة وورقة الضغط الوحيدة التي تمنع انهيارها الكامل تحت وطأة العقوبات.
من جانبه، قدّم أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت فيصل أبو صليب قراءة تحليلية تربط بين الحاضر والماضي، واصفاً السياسة الإيرانية بأنها "دبلوماسية الرهائن"، حيث يتم احتجاز الملاحة الدولية في المضيق كرهينة سياسية للضغط على المجتمع الدولي، تماماً كما حدث في أزمة السفارة الأمريكية عام 1979.
وشدد أبو صليب على ضرورة ألا تكتفي دول الخليج بالحلول المؤقتة، داعياً إلى تبني بدائل إستراتيجية تتجاوز جغرافيا المضيق، مثل مد خطوط أنابيب نحو بحر عمان عبر المملكة العربية السعودية، أو حتى التفكير في مشاريع كبرى كقنوات مائية جديدة، لضمان ألا يظل الاقتصاد الخليجي رهيناً للتقلبات الأمنية في الممر المائي.
أما أستاذ العلاقات الدولية في جامعة لانكستر سايمون مابون، فقد سلط الضوء على الموقف الأوروبي الذي يصفه بالضعف والتردد؛ حيث تسعى العواصم الأوروبية لتجنب سيناريو الانفجار العسكري -على حد وصفه- والذي سيكون كارثياً على مستويات الطاقة والبيئة والإنسان.
ويرى مابون أن غياب الثقة بين واشنطن وطهران يجعل العمل الدبلوماسي شاقاً، لكنه يعلق آمالاً على دور صيني إقليمي (بمشاركة عمان وقطر وباكستان) لابتكار حلول وسطى، محذراً في الوقت ذاته من أن الفشل في التوصل لتسوية قد يدفع المنطقة نحو مواجهة مسلحة لا يرغب فيها أحد ولكنها قد تصبح قدراً لا مفر منه.
غير أن الخبراء اتفقوا على حقيقة جوهرية مفادها أن "الوضع الراهن غير قابل للاستدامة"، وأن استمرار حالة "عض الأصابع" يرفع منسوب المخاطر على أمن الطاقة العالمي.
وانتهى الإجماع بينهم إلى ضرورة التفكير الجدي في إستراتيجية "اليوم التالي"، عبر مسارين متوازيين وهما:
أولاً: البحث في أطر دولية لتدويل أمن المضيق أو تشكيل قوة حفظ سلام دولية تحت مظلة الأمم المتحدة.
وثانياً: تسريع تنفيذ البدائل اللوجستية لنقل النفط والغاز عبر ممرات برية وبحرية بديلة، لتقليل الاعتماد الكلي على مضيق هرمز كمنفذ وحيد وحيوي.
وقد أدى إغلاق ممر هرمز الإستراتيجي الذي يعبر من خلاله نحو 20% من النفط والغاز المسال في العالم، إلى ارتفاع أسعار الطاقة بسرعة فائقة، ما أدى إلى دفع الحكومات لاتخاذ إجراءات طارئة، بدءاً من إعلان حالة الطوارئ في قطاع الطاقة في الفلبين، والتعليق المؤقت لضرائب الوقود في زامبيا، وصولاً إلى تقنين توزيع الوقود في سلوفينيا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة