في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
عمّان/غزة- خضعوا لعمليات زراعة القوقعة في الأردن، بعدما حصلوا على منح علاجية وتمكنوا من استعادة حاسة السمع. وبعد محاولتين متعثرتين للعودة، وصلوا برفقة أسرهم إلى جسر الملك حسين (اللنبي) الفاصل بين الأردن وفلسطين، لكن فرحتهم لم تكتمل.
بحسب عائلات -تحدثت لها الجزيرة نت في الأردن وغزة- فإنها تلقت تأكيدات بوجود موافقة إسرائيلية على إدخال أجهزة القوقعة وملحقاتها إلى قطاع غزة في رحلة العودة، ما دفع الأمهات إلى الاعتقاد أن رحلة العلاج الطويلة أوشكت على نهايتها.
لكن، وقبل العبور، فوجئوا باستمرار التعنُّت الإسرائيلي الرافض لإدخال المُلحقات الخاصة بالسماعات، والتي لا يمكن للقوقعة العمل دونها، وأن عليهم الاختيار بين تركها أو العودة مجددًا إلى الأردن.
كان الأطفال قد وصلوا الأردن، قادمين من غزة، في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، والجهات المختصة في عمّان، بهدف إجراء عمليات زراعة القوقعة.
واتخذ الأهالي المتواجدون في الحافلتين الأولى والثانية، وعددهم 11 عائلة، قرارًا صعبًا، وهو العودة إلى الأردن، لأن القرار الإسرائيلي يعني فشل الغرض من السفر، فالقوقعة التي زُرعت داخل الرأس بعملية جراحية معقدة، والسماعات الملحقة بها، لا يمكن أن تعمل دون الملحقات.
ولأسباب غير مفهومة، سمحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي للعائلات المتواجدة في الحافلة الثالثة، وعددهم 5، بالمرور والعودة لغزة، مع السماعات والملحقات، شريطة التخلي عن هواتفهم المحمولة، وبقية مقتنياتهم الشخصية من الأدوية والطعام.
في شهادات وثّقها مراسل الجزيرة نت في عمّان، تقول العائلات المحتجزة هناك (فضلت عدم الإشارة لأسماء أفرادها)، إن رحلة العلاج بدأت بالأمل، بعدما ظنت أن أبناءها سيخرجون أخيرًا من عالم "الصمت" إلى سماع أصوات الحياة، لكن الرحلة تحولت لاحقًا إلى معاناة طويلة وثقيلة، بعد تعذُّر عودتهم إلى غزة.
وبحسب العائلات، فقد أُجريت العمليات لأبنائهم بنجاح، خلال الأسبوع الأول لوجودهم في الأردن، بداية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وكان من المفترض أن يبقوا أسبوعًا إضافيًا للتأكد من نجاح الأجهزة، قبل العودة إلى القطاع، لكن تعنُّت الاحتلال وشروطه القاسية منعا عودتهم، وهددا بفقدان الأمل في بدء أطفالهم لحياتهم الجديدة.
تقول أمهات الأطفال إنهن وجدن أنفسهن أمام خيار مستحيل: إما التخلي عن أجهزة القوقعة التي انتظر أطفالهن سنوات للحصول عليها، أو البقاء بعيدًا عن غزة وأهلهم وبيوتهم.
ذكرن أنهن لا يطالبن سوى بحق أطفالهن في السمع، وفي العودة إلى بيوتهم ووطنهم بغزة، وناشدن المنظمات الدولية التدخل العاجل لإعادتهم إلى قطاع غزة، وحل أزمتهم.
وتصف أم الطفل محمد (اسم مستعار) -البالغ من العمر 13 عامًا- من جنوب غزة، والمتواجدة في عمّان، حال الأمهات بالقول إنهن "معلقات بين الأمل والوجع". مضيفة بعد أن فضلت عدم كشف هويتها، أن كل ما تريده العائلات هو أن "يسمع أطفالهم الحياة ويعودوا إلى وطنهم".
وأوضحت -للجزيرة نت- أن الأهالي في المحاولة الثالثة للعودة إلى غزة شعروا بأنها "أصبحت قريبة جدًا"، حيث كانوا على بعد خطوات من العبور، قبل أن يمنع ضابط إسرائيلي دخولهم في اللحظات الأخيرة.
وذكرت أنها والأمهات يطلقن مناشدات متواصلة للجهات المختصة والمنظمات التي نسّقت خروجهن من غزة، من أجل التدخل والتفاوض مع الاحتلال والسماح لهن بالعودة مع أطفالهن إلى القطاع.
وقالت أم فلسطينية ثانية من غزة، لم تكشف اسمها أيضًا، إن ابنتها الصغيرة بدأت للمرة الأولى تتفاعل مع الأصوات بعد نجاح عملية زراعة القوقعة، إلا أن فرحتها بقيت ناقصة مع استمرار تعثّر عودتهم إلى القطاع.
وأضافت أن طفلتها تسألها يوميًا عن موعد عودتهم إلى غزة، فيما يعيش الأطفال حيرة لعدم فهمهم سبب بقائهم بعيدًا عن وطنهم حتى الآن، بينما تخشى الأمهات من أن يطول الغياب أكثر. ولفتت إلى أنهم -حاليًا- في ضيافة وزارة التنمية الاجتماعية الأردنية، التي تؤمِّن لهم السكن والطعام والرعاية الأساسية، داخل فندقين.
وتقول أم ثالثة متواجدة في الأردن أيضًا، إن العائلات خرجت للعلاج على أمل العودة السريعة، "لكننا اليوم عالقون بين حدود مغلقة وحياة معلقة". وأضافت في حديثها -للجزيرة نت- أن ظروف الإقامة في الأردن جيدة للغاية، لكن "قلوب الأهالي وعقولهم معلقة بأسرهم وأقاربهم داخل قطاع غزة".
ووجّهت السيدات الشكر للأردن، "شعبًا وحكومة، على حسن الاستقبال والرعاية التي قُدمت لهن طوال فترة وجودهن"، مؤكدات أنهن لم يشعرن بالغربة في ظل ما وصفنه بالمعاملة الإنسانية والاهتمام الكبير والاحتضان لهن ولأطفالهن".
وكشفت مصادر رسمية أردنية -للجزيرة نت- أن إدخال الأطفال إلى الأردن جرى عبر تنسيق مباشر بين منظمات خيرية دولية وسلطات الاحتلال الإسرائيلي، ضمن إجراءات طبية وإنسانية محددة، إلا أن الاحتلال كان يتراجع في كل مرة عن التفاهمات المتعلقة بعودتهم إلى قطاع غزة، ما تسبب ببقاء العائلات عالقة في الأردن لأشهر طويلة.
وقال المصدر -رفض كشف هويته- إن الأردن "لن يتخلى عن أي مصاب أو مريض من غزة". وشدد على أن الجهات الأردنية ستواصل رعاية العائلات والأطفال العالقين إلى حين عودتهم إلى وطنهم وقطاع غزة.
من بين الأطفال الغزيين الـ 16 الذين أجروا عمليات زراعة للقوقعة، تمكن 5 فقط من العودة إلى القطاع. وأفاد عدد من ذويهم أنهم عانوا كثيرًا خلال رحلة العودة، ولم يُسمح لهم بإدخال هواتفهم الخاصة، ومقتنياتهم الشخصية.
وقالت والدة الطفلة شمس بدوي (4 سنوات) إنها وبينما كانت تستقل الحافلة الثالثة التي تضم الأطفال ومرضى آخرين، فوجئت بسماح الاحتلال لهم بالعودة برفقة سماعاتهم والأجهزة الملحقة بها.
وأضافت في حديثها للجزيرة نت "الحافلتان الأولى والثانية، واللتان كان بهما بقية أطفال زراعة القوقعة مع عائلاتهم، مُنعوا من الدخول، وتمت إعادتهم، ونحن سمحوا لنا". لكنها استدركت "اشترطوا علينا عدم إدخال هواتفنا وأغراضنا، منها أدوية وطعام للأطفال خلال الرحلة، فوافقنا، لأن إدخال السماعات مع ملحقاتها هو الأهم بالنسبة لنا".
وذكرت أن الجهة التي أجرت عملية تنسيق عودتهم أخبرتهم أن إسرائيل وافقت على إدخال السماعات مع ملحقاتهم، إضافة إلى هاتف شخصي واحد لكل عائلة، لكنهم فوجئوا داخل المعبر باستمرار تعنُّت سلطات الاحتلال. وأكملت "كان القرار صعبًا، لكن نحن قررنا الموافقة على عدم إدخال الهواتف وبقية الأغراض".
وبخصوص الأهالي الذين كانوا في الحافلتين الأولى والثانية، توضح أم الطفلة شمس أن الاحتلال أصر على منعهم من إدخال السماعات مع ملحقاتها المهمة، وكذلك هواتفهم، فقرروا العودة.
واعتبرت أن قرار بقية الأهالي بالرجوع إلى الأردن ورفض شروط الاحتلال، كان صائبًا، نظرًا لصعوبة العودة دون الأجهزة الخاصة بالقوقعة، والتي تعني أن الطفل لن يستفيد شيئًا من العملية الجراحية التي أُجريت له.
وناشدت "كل من يستطيع المساعدة"، بمد يد العون لأهالي أطفال غزة الذين يعانون من مشاكل السمع، نظرًا لعدم توفر متطلبات علاجهم داخل القطاع.
وأضافت "بخصوص زارعي القوقعة، لا يوجد أي أجهزة أو قطع غيار في غزة. فإذا توقف الجهاز، فقد الطفل السمع، وبالتالي سيفقد ما تعلمه في رحلة التأهيل، هذه الأجهزة ممكن أن تفقد بطارياتها، أو بعض قطع غيارها".
وطالبت المنظمات الدولية بسرعة مساعدة بقية الأهالي العالقين، مضيفة "هؤلاء منذ 6 أشهر وهم تاركون عائلاتهم، وأسرهم مشتتة بين غزة والأردن، ويعانون الأمرين".
شمس بدوي وأطفال آخرون تلقوا العلاج في الأردن بعد التنسيق مع منظمات دولية (الجزيرة)أما والدة "أ ح"، والتي عادت إلى غزة مع طفلها ابن الـ 10 أعوام، فتشير إلى أن رحلة العودة كانت بالغة الصعوبة.
وذكرت أن الاحتلال لم يكتف بمنعهم من إدخال الهواتف ومقتنياتهم الخاصة، بل منع إدخالهم بعض البسكويت كانت تحتفظ به لإطعام طفلها خلال رحلة العودة، كما لم يسمح بإدخال سوى زجاجة صغيرة من الماء.
وتساءلت والدة الطفل، في حديثها -للجزيرة نت- عن جدوى سماح الاحتلال للأهالي بالسفر إلى الأردن لزراعة القوقعة، ثم منعهم من إدخال المعدات الإلكترونية الخاصة بها.
وذكرت أن الأطفال الذين يعانون من مشاكل السمع، ويحتاجون لزراعة القوقعة هم فئة هشة، ينبغي مساعدتها وعدم عرقلة تأهيلها للعودة للحياة الطبيعية.
شمس بدوي في حضن والدتها تبدو فرحة جدًا بعودة السمع إليها (الجزيرة)طفل غزي عالق بأحد فنادق الأردن بعد رفض إسرائيل السماح لهم بالعودة إلى غزة (الجزيرة)
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة