تقدم الائتلاف الحكومي الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو مساء الأربعاء بمشروع قانون لحل الكنيست ، في خطوة تهدف إلى إحكام السيطرة على التوقيت الانتخابي تمهيدا لانتخابات مبكرة قد تجري أواخر أغسطس آب المقبل.
وأعلن حزب الليكود اليميني الذي يتزعمه نتنياهو أن قادة الكتل البرلمانية الست الممثلة للأغلبية وقعوا على نص المشروع. وجاء في بنوده أن الكنيست الخامسة والعشرين ستحل قبل نهاية ولايتها، على أن تجرى الانتخابات في موعد تحدده لجنة الكنيست الداخلية بما لا يقل عن تسعين يوما من تاريخ إقرار القانون.
ورجحت وسائل إعلام إسرائيلية طرح مشروع القانون للتصويت بالقراءة التمهيدية في العشرين من مايو أيار الجاري. وتشير التقديرات إلى أن إقراره شبه مؤكد في ظل دعم الائتلاف والمعارضة له.
ويفتح التصويت الباب أمام إجراء الانتخابات بدءا من الأيام العشرة الأخيرة من أغسطس آب، أي قبل شهرين تقريبا من انتهاء الدورة التشريعية الحالية المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر.
ويشارك في رعاية المشروع مشرعون من أحزاب الائتلاف هم أوري ماكليف من يهدوت هتوراه، وينون أزولاي من شاس، وميشيل بوسكيلا من الأمل الجديد-اليمين الموحد، وأوهاد طال من الحزب الصهيوني الديني، وتسفيكا فوغل من عوتسما يهوديت.
وجاء تحرك الائتلاف بعد ساعات من الاضطراب هددت فيها غالبيته بالتفكك. وتصاعد التوتر إثر استياء الأحزاب اليهودية المتشددة من عدم وفاء نتنياهو بتعهده إقرار قانون يعفي طلاب المدارس الدينية "اليشيفوت" من الخدمة العسكرية الإلزامية.
ودفع فصيل ديغل هتوراه المنضوي تحت حزب يهدوت هتوراه الثلاثاء نحو حل الكنيست. وكتب الحاخام دوف لاندو الزعيم الروحي للفصيل في رسالة إلى أعضاء الكنيست التابعين له: "لم تعد لدينا ثقة في نتنياهو. يجب اتخاذ خطوات لحل الكنيست في أسرع وقت ممكن. كل الأحاديث عن كتلة لم تعد قائمة".
وجاءت الرسالة عقب أنباء عن إبلاغ نتنياهو ممثلي يهدوت هتوراه بعدم وجود أغلبية ائتلافية لتمرير مشروع قانون تجنيد الحريديم بصيغته الحالية.
وينص التشريع الذي تبحثه لجنة الخارجية والأمن على إعفاء الشبان الحريديم من الخدمة، فيما يؤكد معارضوه من داخل الائتلاف أنه لن يرفع أعداد المجندين. وحذر الجيش الإسرائيلي مرارا من نقص حاد في القوى البشرية بعد أكثر من عامين من الحرب متعددة الجبهات.
واستغلت أحزاب المعارضة الاضطرابات وأعلنت الثلاثاء عزمها تقديم مشروع قانون لحل الكنيست. وكان مقررا طرح مشروع المعارضة للتصويت بالقراءة التمهيدية يوم الأربعاء المقبل، بحسب ما أفاد مكتب منسقة المعارضة عضو الكنيست ميراف بن آري من حزب "يش عتيد". غير أن مبادرة الليكود قطعت الطريق عليها وأتاحت لنتنياهو الإمساك بزمام الجدول الانتخابي.
وكتب زعيم المعارضة يائير لبيد على منصة إكس "نحن مستعدون. معا"، مستخدما اسم حزبه السياسي الجديد "بياحد" الذي أسسه أواخر أبريل نيسان بالشراكة مع رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت بهدف الإطاحة بنتنياهو.
من جهته، أشاد بينيت بخطوة حل الكنيست قائلا إنها "الشيء الجيد الوحيد الذي فعلته هذه الحكومة للشعب".
ووجه خلال أول فعالية كبرى لحملة حزبه الجديد إلى جانب لبيد انتقادات لاذعة لليكود قائلا: "في السنوات الأخيرة أصبح الليكود الذراع التنفيذية لأرييه درعي ويتسحاق غولدكنوبف. تحالف قائم على الإضرار بجنود الجيش الإسرائيلي مصيره الانهيار".
ويسعى نتنياهو البالغ 76 عاما إلى فترة ولاية جديدة بينما يخوض معركة قانونية طويلة وينتظر عفوا رئاسيا. وكان كشف مؤخرا عن خضوعه لجراحة لعلاج سرطان البروستاتا.
وحكم نتنياهو البلاد لأكثر من ثمانية عشر عاما تراكمية منذ 1996، متجاوزا أي رئيس وزراء آخر في تاريخ إسرائيل.
ووعد نتنياهو مواطنيه بـ"نصر شامل" على حماس في غزة وحزب الله في لبنان وإيران، وهو هدف لا يزال بعيدا عن التحقق بعد أكثر من عامين ونصف من الحرب التي أنهكت البلاد.
ويعتبر أغلبية الإسرائيليين رئيس الوزراء مسؤولا عن الإخفاق الأمني الذي سمح بهجوم السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 غير المسبوق.
وأظهر أحدث استطلاع للرأي نشرته هيئة الإذاعة العامة "كان" الثلاثاء تقدم حزب الليكود في نوايا التصويت بفارق ضئيل. وبحسب الاستطلاع يحصل الليكود على 26 مقعدا من أصل 120 مقعدا في الكنيست، مقارنة بـ32 مقعدا يشغلها حاليا.
ويحل ائتلاف "بياحد" في المرتبة الثانية بـ25 مقعدا، ثم حزب "يشار" بقيادة رئيس الأركان السابق غادي ايزنكوت الذي يتوقع أن ينال 15 مقعدا.
وتشير هذه الأرقام إلى احتمال تعذر تشكيل أي من المعسكرين لأغلبية حاكمة نظرا لتشرذم القاعدة الانتخابية.
ويتجه لبيد وبينيت لتبني شعارات انتخابية متعددة أبرزها تشكيل لجنة وطنية للتحقيق في هجمات السابع من أكتوبر لتحديد المسؤولين عما يوصف بأكثر أيام إسرائيل دموية. كما يركزان على سن قانون يلزم اليهود المتشددين بالخدمة العسكرية كركيزة أساسية في حملتهما الانتخابية.
وكانت تقارير صحفية أفادت الأسبوع الماضي أن الأحزاب الحريدية سعت لتقديم موعد الانتخابات إلى سبتمبر أيلول قبيل الأعياد اليهودية الكبرى، فيما عارض نتنياهو هذا التغيير متمسكا بإجراء الاقتراع في أكتوبر تشرين الأول.
وجاء التحرك الأخير للائتلاف مع افتتاح الكنيست دورته الصيفية الأحد الماضي في فصله الصيفي الأخير قبل الانتخابات.
المصدر:
يورو نيوز