في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعلن المدير التنفيذي لـ مجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف، اليوم الأربعاء، أن اللجنة الوطنية لإدارة القطاع أتمت الاستعدادات الفنية والإدارية كافة لتسلم مهام الحكم، مؤكدا أنها جاهزة لممارسة مهامها فور توفر الظروف الميدانية.
وفي مؤتمر صحفي بالقدس المحتلة، طالب ملادينوف القيادة السياسية الحالية في غزة بالتنحي جانبا لإفساح المجال أمام إدارة "تكنوقراط" غير سياسية ضمن إطار خطة العشرين بندا التي أصدرها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في القطاع.
وفي ردها الأول على هيكلية الحكم المقترحة، أبدت حركة المقاومة الإسلامية حماس استغرابها الشديد من مطالبة ملادينوف للإدارة الحالية في قطاع غزة بالتنحي، معتبرة أن هذا الطلب يأتي في وقت لا يزال فيه مجلس السلام وسلطات الاحتلال يعرقلان دخول اللجنة الوطنية إلى القطاع.
وتساءلت الحركة عن الجدوى من المطالبة بإخلاء الساحة إداريا قبل ضمان وصول البديل الذي يفترض أن يتسلم المهام.
وجدّدت حماس في بيانها المطالبة بضرورة تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من دخول القطاع بشكل فوري وبدون أي عوائق، لتمكينها من تحمل مسؤولياتها كاملة تجاه السكان.
وخلال المؤتمر الصحفي، ذكر ملادينوف أن خارطة الطريق المقترحة التي تم الكشف عنها مؤخرا، وتتألف من 15 بندا، تقوم على مبدأ "المعاملة بالمثل" والتحقق المتبادل نظرا لانعدام الثقة، حيث ترتبط كل خطوة من طرف بخطوة مقابلة من الطرف الآخر.
وتتضمن الخطة برنامجا لـ"الشراء الطوعي للأسلحة"، وعفوا مشروطا لمن يسلمون سلاحهم، مع توفير ممر آمن لمن يرغب من القادة في المغادرة إلى دول ثالثة.
وبالرغم من تأكيده على صمود وقف إطلاق النار وتحقيق استقرار نسبي مكن من عودة المحتجزين، وصف المدير التنفيذي لمجلس السلام بغزة الوضع الحالي بـ"البعيد عن المثالية" في ظل استمرار الانتهاكات وسقوط مدنيين.
وأوضح أن الهدف من كل هذه الجهود ليس مجرد تحسين الظروف اليومية، بل منح الفلسطينيين في غزة "أفقا سياسيا" حقيقيا يؤدي إلى تقرير المصير وتأسيس الدولة، وإعادة توحيد غزة و الضفة الغربية تحت سلطة فلسطينية متجددة.
وفي الشق الاقتصادي، كشف ملادينوف عن التزام دولي بتخصيص 17 مليار دولار على مدار 10 سنوات لإعادة إعمار القطاع، مشيرا إلى أن الخطة ستوفر عشرات الآلاف من الوظائف في العام الأول فقط.
وتشمل الرؤية المستقبلية إعادة فتح معبر رفح بشكل كامل، وتسهيل حركة البضائع والأشخاص وإنهاء الجدل حول المواد "مزدوجة الاستخدام" كالإسمنت، عبر إيجاد حوكمة أمنية وفنية متينة تحت إشراف اللجنة الوطنية.
وخلال المؤتمر الصحفي، أوضح ملادينوف أن المجلس لا يطلب من حركة المقاومة الإسلامية حماس الاختفاء كحركة سياسية، بل يمكنها المشاركة في الانتخابات شرط التخلي عن العمل المسلح، مؤكدا أنه لا يمكن قبول وجود فصائل مسلحة تمتلك ترسانات وأنفاقا إلى جانب السلطة الفلسطينية.
وفي هذا الخصوص، جاء رد حركة حماس بالتأكيد على تعاملها بإيجابية مع ما طرحه الوسطاء للوصول لمقاربات معقولة، لكنها طالبت ملادينوف بتحديد "الجهة التي تخرق الاتفاق وتقيد المساعدات" بشكل واضح.
وفيما يتعلق بتنفيذ المرحلة الثانية، أصرت حماس على أن المدخل الحقيقي لأي حل يبدأ بإلزام الاحتلال ببنود المرحلة الأولى وفتح المعابر، لضمان الدخول في نقاشات تتعلق بالمرحلة الثانية.
وحول الملف الإنساني، أكد نيكولاي ملادينوف أن مجلس السلام لا يسعى للسيطرة على المساعدات، بل يهدف إلى تنسيقها بشكل كامل عبر اللجنة الوطنية لضمان وصولها لمستحقيها.
وأشار إلى تحسن ملحوظ في تدفق الشاحنات، حيث ارتفع عددها من 1300 قبل حرب الإبادة إلى 4000 شاحنة أسبوعيا، مع انخفاض نسبة تحويل المساعدات من قبل ما وصفها بالجماعات المسلحة إلى 1% فقط، ما سمح بوصول الدعم الغذائي لمليوني شخص في غزة.
وتؤكد السلطات في غزة أن عدد الشاحنات التي يسمح الاحتلال بدخولها إلى القطاع أقل بكثير مما تحدث عنه المسؤول الدولي.
وقال ملادينوف إن كل ما طُرح من خطط ووثائق، بما في ذلك خارطة الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب، ليست "نصوصا ملزمة"، بل هي مسارات جدية قابلة للتطبيق تم التباحث حولها مع الوسطاء في قطر ومصر وتركيا.
وختم المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة بأن خارطة الطريق الحالية خضعت للمراجعة والتعديل بناء على لقاءات مباشرة مع وفد حركة حماس في القاهرة لضمان معالجة الأسئلة والمخاوف التي طرحتها الفصائل الفلسطينية.
المصدر:
الجزيرة