مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، يجد الأطفال الفلسطينيون بقطاع غزة في البحر متنفسا مؤقتا يخفف عنهم قسوة الحياة داخل الخيام المتهالكة، في ظل تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية وما خلفته من أوضاع إنسانية ومعيشية صعبة.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، لا تزال الأوضاع المعيشية والصحية للفلسطينيين البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة، بينهم 1.4 مليون نازح، متدهورة، وسط تنصل إسرائيل من التزاماتها المنصوص عليها بالاتفاق ومواصلة غاراتها واعتداءاتها.
وجرى التوصل للاتفاق، بعد عامين من الإبادة التي بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدعم أمريكي، وخلّفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90% من البنية التحتية المدنية.
ورغم تراجع حدة الإبادة، لا تزال التداعيات الكارثية تفرض ثقلها على تفاصيل الحياة عند الأطفال، فهم ما زالوا محرومين من حقهم في التعليم المنتظم، وسط محاولات لتعويضه جزئيا عبر خيام تعليمية محدودة أقيمت كبديل مؤقت للمدارس التي طالها الدمار.
كما حرمت الإبادة الأطفال من حقوقهم الأخرى في الحياة الآمنة والمسكن والصحة والبيئة النظيفة والحق في اللعب وممارسة أنشطة وقت الفراغ، وغيرها.
وعلى شاطئ مدينة غزة، تجمَّع عشرات الأطفال أمام البحر، مستفيدين من هدوء الأمواج، حيث تحوّل الشاطئ إلى ملاذ وحيد للهروب من الحر وضيق أماكن النزوح.
وبين الصخور المنتشرة على الساحل، انشغل الأطفال بالسباحة واللعب مستخدمين عوامات بدائية صنعوها من بقايا أثاث منزلي، بينما علت أصوات الأغاني والهتافات لغزة والبحر، في محاولة لانتزاع لحظات من الفرح وسط أجواء الحرب.
ويعيش الفلسطينيون بالقطاع أوضاعا معيشية قاسية نتيجة حرب الإبادة الإسرائيلية، إلى جانب قيود تل أبيب المشددة على دخول المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية ومستلزمات إعادة الإعمار.
يقول الطفل محمد جودة (15 عاما) إنه توجه برفقة أصدقائه إلى البحر هربا من ارتفاع درجات الحرارة وللتخفيف من ضغوط الحرب.
وأضاف "جئنا إلى البحر لنسبح ونغيّر أجواء الحرب الكئيبة"، مشيرا إلى أن الشاطئ بات المكان الوحيد الذي يمنحهم بعض الراحة النفسية.
وملوّحا بيده نحو البحر وهو يقف وسط أصدقائه، قال جودة "جو البحر لطيف.. نتمنى أن تنتهي الحرب ونعود إلى حياتنا السابقة".
بدورها، أطلقت الطفلة علا مقداد (10 سنوات) صوتها بالغناء برفقة صديقاتها على الشاطئ، وقالت "ليس لدينا مكان نلعب فيه سوى البحر.. نريد أن نعيش بسلام".
وعلى مدار عامي الإبادة، دفع الأطفال الثمن الأعلى للحرب الإسرائيلية وفق توصيف الأمم المتحدة، إذ قتلت تل أبيب ما يزيد على 20 ألف طفل، ويتّمت أكثر من 56 ألفا و348 طفلا.
ويشكّل الأطفال 47% من إجمالي عدد سكان قطاع غزة البالغ 2.4 مليون نسمة، أي ما يقارب 980 ألف نسمة، وفق بيان للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في أبريل/نيسان الماضي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة