مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والاستهلاك السريع للذخائر الدقيقة فيها، تتصاعد مخاوف الحلفاء الأوروبيين بشأن مستقبل البرنامج الأمريكي الحيوي المخصص لتسليح أوكرانيا.
وبحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست استند إلى 10 دبلوماسيين ومسؤولين ومساعدين في الكونغرس، فإن تآكل المخزون العسكري الأمريكي وتساؤل بعض الدول عن كيفية إنفاق البنتاغون للأموال الأوروبية يثيران قلقا متصاعدا بشأن جهود دعم كييف في حربها مع روسيا المستمرة منذ أكثر من 4 أعوام.
تعود جذور الأزمة إلى مبادرة تعرف بـ"قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية" المعروفة اختصارا بـ"PURL"، والتي أُبرمت الصيف الماضي برعاية حلف شمال الأطلسي ( الناتو)، وتتيح للدول الأوروبية شراء أسلحة أمريكية متقدمة لصالح أوكرانيا، خصوصا أنظمة الدفاع الجوي.
مثّل إبرام هذا الاتفاق انتصارا سياسيا للرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي تعهد بعدم إنفاق أموال دافعي الضرائب الأمريكيين على أوكرانيا.
لكن وتيرة الحرب في الشرق الأوسط خلقت أزمة ثقة، فرغم تأكيد مسؤولين أمريكيين عدم تحويل أي معدات متعهَّد بها لأوكرانيا منذ بدء الهجوم على إيران، يخشى المسؤولون الأوروبيون من أن نقص السلاح الأمريكي -الذي يؤثر بالفعل على طلبياتهم الخاصة- قد يؤدي أيضا إلى تأخير الإمدادات المخصصة لكييف.
وأكد مسؤول أوروبي للصحيفة هذا التردد موضحا أن "الأوروبيين يترددون بسبب تنامي انعدام الثقة وغياب اليقين بشأن مصير الأموال مع استمرار حرب إيران. كانت هناك مساهمات (للمبادرة) لكنها ليست كثيرة".
وتعمقت شكوك الحلفاء بعد كشف تقرير -في مارس/آذار الماضي- عزم البنتاغون على استخدام 750 مليون دولار من أموال مبادرة "PURL" الأوروبية لإعادة تعبئة المخزونات الأمريكية، تعويضا لمعدات أرسلت إلى أوكرانيا خلال عهد الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، بدلا من استخدامها لإرسال مساعدات إضافية جديدة لكييف.
وأثار هذا التوجه غضب مشرعين أمريكيين ومسؤولين أوروبيين، إذ صرح مساعد في مجلس الشيوخ بأن البرنامج يجب أن يعمل بمبدأ: "دولار يدفع مقابل دولار من القدرات الجديدة لأوروبا". ولم ينفِ مسؤول رفيع في البنتاغون ذلك، لكنه اعتبر الإجراء قانونيا ودعوة لأوروبا إلى زيادة قدرتها الصناعية.
ورغم هذه التوترات، طمأن مسؤولون في البنتاغون والناتو تجمعا لداعمي كييف في أبريل/نيسان الماضي بأن شحنات المبادرة إلى أوكرانيا "ستستمر كما خُطِّط لها".
وأكد الناتو أن المبادرة أمَّنت بالفعل معظم صواريخ " باتريوت" لأوكرانيا، بما فيها الصواريخ الاعتراضية "باك-3" (PAC-3)، فضلا عن ذخائر لأنظمة دفاع جوي أخرى، مع تجاوز المساهمات الأوروبية 5.5 مليارات دولار.
دفعت هذه التساؤلات بعض الدول إلى تغيير مقاربتها، إذ فضلت دول مثل فرنسا وإيطاليا تقديم مساعدات مباشرة وأسلحة أوروبية الصنع لأوكرانيا، بشكل منفصل خارج إطار المبادرة الأمريكية.
وفي هذا السياق، أوضح دبلوماسي أوروبي أن الجدل حول أموال المبادرة أثّر على النقاش الأوسع داخل القارة بشأن التسلح، مؤكدا أنه "يجعل من الأصعب الدفاع عن إبقاء الباب مفتوحا لمزيد من مشتريات السلاح الأمريكي"، في وقت تسعى فيه أوروبا لإعادة بناء ترسانتها الذاتية.
وتتزامن هذه التعقيدات العسكرية مع شرخ سياسي آخذ في الاتساع، فقد أبدى ترمب انزعاجه وغضبه من القادة الأوروبيين لترددهم في تأييد الحرب على إيران.
وفي تصعيد لافت، أعلن البنتاغون سحب 5 آلاف جندي أمريكي من ألمانيا، عقب تصريحات للمستشار الألماني فريدريش ميرتس قال فيها إن واشنطن تتعرض لـ"إهانة" من طهران، مع تلويح ترمب بتخفيضات إضافية للقوات في دول كإسبانيا وإيطاليا.
ميدانيا، تواجه أوكرانيا أزمة حادة في الصواريخ الاعتراضية "باك-3" التي نفدت بالكامل تقريبا، باستثناء عدد شحيح جدا يوزع بحذر على أنحاء البلاد.
ورغم ضغوط إدارة ترمب على العواصم الأوروبية لإرسال مخزوناتها من أنظمة "باتريوت" إلى كييف، فقد رفض بعضها ذلك خشية إضعاف دفاعاتها الجوية.
وفي خضم هذا المشهد، يواجه وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث ضغوطا من الكونغرس لتفسير عدم إنفاق الإدارة لمبلغ 400 مليون دولار الذي أُقر لبرنامج منفصل يزود أوكرانيا بأسلحة أمريكية الصنع.
وخلال جلسة استماع أواخر أبريل/نيسان الماضي، تجنب هيغسيث تقديم تعهد واضح بإنفاق المبلغ كما أراد المشرعون، مكتفيا بقوله: "في النهاية، أوروبا هي من تدفع ثمن أي أسلحة نوفرها".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة