شهدت محافظة البصرة جنوبي العراق، السبت الماضي 9 مايو/أيار 2026، حدثاً هندسياً وإستراتيجياً بارزاً ببدء عمليات العبور التجريبية عبر النفق المغمور أسفل قناة "خور الزبير".
يعد هذا المشروع الشريان الحيوي الرابط بين ميناء أم قصر وميناء الفاو الكبير، والركيزة الأساسية لمشروع "طريق التنمية" الطموح، وتضمنت المرحلة التشغيلية التمهيدية عبور مركبات ومشاة وكوادر من الشركة العامة لموانئ العراق، إضافة إلى وفود إعلامية، لاختبار المسار الرابط بين المينائين، ويهدف هذا التشغيل إلى التأكد من الكفاءة التشغيلية للمرفق قبل الإعلان عن الافتتاح الرسمي والدائم.
ويعتبر النفق المغمور جزءا من الطريق الرابط ما بين ميناء الفاو والطريق السريع أو الطريق الدولي الذي يربط العراق بالأردن ومستقبلا بتركيا.
وسيمتد النفق المغمور من ميناء الفاو لتسهيل طرق التجارة الأكثر كفاءة، يحمل كل جانب 3 مسارات مخصصة لاستيعاب الحركة الكثيفة للشاحنات المحملة بالحاويات والأوزان العالية جدا، وسيتم غمره تحت قناة خور الزبير، مع ارتفاع صافي 18 مترا تقريبا للسماح بمرور السفن التجارية.
وهو مشروع للترانزيت أي لنقل البضائع من الشرق باتجاه الغرب عبر الجسر البري العراقي صعودا باتجاه أوروبا وتركيا ودول القوقاز وبالتالي سوف يعتبر النفق المغمور جزءا من القناة الاقتصادية المغذية للتجارة.
ويعتبر النفق المغمور الأضخم من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، ويتميز بمواصفات فنية عالمية حيث يبلغ طوله الإجمالي 2444 متراً، أما الجزء المغمور فهو يمتد تحت القناة لمسافة 1266 متراً، وقد تجاوزت نسبة الإنجاز 95%، مع اكتمال كافة الأعمال المدنية، ولم يتبقَّ إلا لمسات نهائية تشمل الإنارة والتجهيزات الفنية التكميلية.
وأكد مدير المشروع سلام يعقوب، أن المشروع دخل فعلياً مرحلة متقدمة تسمح بمرور المركبات، واصفاً إياه بأنه واحد من أعقد المشاريع الهندسية التي نُفذت في البلاد.
ومن جانبه صرح معاون مدير الموانئ العراقية عبد السادة خلف قائلاً: "هذا النفق ليس مجرد مشروع خدمي، بل هو رسالة تؤكد قدرة العراق على تنفيذ مشاريع عملاقة بكفاءات وطنية، وإنه يمثل تحولاً جذرياً في بنية النقل البحري والخدمات اللوجستية، ويربط العراق بالعالم عبر ممر اقتصادي وإستراتيجي".
وفي سياق متصل، أشار معاون مدير مشروع ميناء الفاو الكبير عماد حميد، إلى أن الوصول لهذه المرحلة جاء بعد تسلسل مدروس في إنجاز البنى التحتية الخمس للميناء، والتي شملت الأرصفة الخمسة، وساحة الحاويات، والقناة الملاحية، والجسور الرابطة.
ولا يعد المشروع إنجازاً هندسياً فحسب، بل هو أيضاً مسعى اقتصادي رائد، حيث يشكل مشروعاً اقتصادياً متكاملاً يضم طريقاً وحزاماً اقتصادياً على الجانبين، يمتد من داخل حرم الميناء حتى الحدود العراقية التركية. ومن المتوقع أن تعيد هذه المبادرة الطموحة تشكيل ديناميكيات التجارة الإقليمية، مما يجعل النفق المغمور هو الأول من نوعه في الشرق الأوسط.
يُذكر أن هذا المشروع يمثل حجر الزاوية في "طريق التنمية"، الذي تراهن عليه الحكومة العراقية لتحويل البلاد إلى مركز ثقل لوجستي عالمي يربط الشرق بالغرب.
المصدر:
الجزيرة