في مقابلة نارية أجراها مع قناة "إل سي آي" (LCI) الفرنسية، وصف جان لوك ميلانشون، زعيم حزب "فرنسا الأبية"، إسرائيل بأنها "البلد الأكثر خطورة في المنطقة حاليا"، معتبرا أنها الطرف الذي يبادر بمهاجمة جيرانه وإشعال الحرائق في كل اتجاه.
واتهم ميلانشون حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ"ارتكاب إبادة جماعية" في قطاع غزة، واصفا إياها بـ"عصابة من الفاشيين والمجانين" الذين لا يكتفون بتدمير غزة، بل يواصلون قضم الأراضي في الضفة الغربية واحتلال الجولان، مما يمثل إهانة للقيم الدولية ولصورة إسرائيل نفسها.
وقال إن هؤلاء الأشخاص "يدنسون" صورة إسرائيل، معتبرا أن سياساتهم هي التي تثير الكراهية وتزعزع استقرار العالم.
وأشار إلى أن إسرائيل لا تكتفي بالحرب في غزة، بل تنظم "مصادرة الأراضي" في الضفة الغربية وتكرس الاحتلال في الجولان، وهو ما يراه انتهاكا صارخا للقانون الدولي الذي يجب أن يكون المرجع الوحيد لفرنسا.
ودعا ميلانشون بوضوح إلى تعليق الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، مؤكدا أن فرنسا، تحت قيادته، ستقود جبهة أوروبية تضم إسبانيا ودولا أخرى للضغط اقتصاديا لوقف الحرب.
وفي سياق التصعيد الإقليمي، انتقد ميلانشون بشدة الانخراط الفرنسي والأمريكي في الصراع مع طهران، مشددا على أن إسرائيل والولايات المتحدة هاجمتا إيران دون أي تفويض دولي. وأوضح قائلا: "مهما كان رأينا في النظام الإيراني، فإن مصلحة فرنسا تكمن في احترام القانون الدولي، وليس في تكريس قانون الأقوى، لأننا ببساطة لسنا الأقوى عسكريا".
كما عارض ميلانشون إرسال حاملة الطائرات "شارل ديغول" إلى المنطقة، واصفا الخطوة بأنها "مجرد استعراض سياسي" من قبل الرئيس إيمانويل ماكرون، محذرا من الزج بالجنود الفرنسيين في "منطقة قتال" لا تخدم مصالح البلاد السيادية.
وعن الوضع في لبنان، أكد ميلانشون أن السيادة اللبنانية يجب أن تُحترم، داعيا إلى تسليح الجيش اللبناني لتمكينه من ضبط حدوده.
وفي رسالة حازمة، قال ميلانشون: "أنا كفيل بالرد الفوري، من يلمس جنديا فرنسيا تحت راية اليونيفيل سيُضرب بقوة"، مؤكدا ضرورة تحويل القوات الدولية إلى قوة فصل حقيقية بدلا من الانسحاب عند وقوع المواجهات.
وعلى صعيد السياسة الخارجية الكلية، تعهد ميلانشون بأنه إذا وصل إلى قصر الإليزيه عام 2027، فسيعمل على:
وختم ميلانشون مقابلته بالتأكيد على أن "فرنسا يجب أن تعود قوة وسيطة مستقلة"، بعيدا عن سياسة "في الوقت نفسه" التي ينتهجها ماكرون، والتي يرى ميلانشون أنها أفقدت فرنسا هيبتها وتأثيرها في أفريقيا والشرق الأوسط.
يُذكر أن ميلانشون (74 عاما) أعلن الأسبوع الماضي ترشحه للانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027، مبديا ثقته بإلحاق هزيمة ساحقة باليمين المتطرف الذي اعتبره خصمه الرئيسي. وسبق أيضا أن ترشح ميلانشون باسم حزب "فرنسا الأبية" للانتخابات الرئاسية في فرنسا لعامي 2012 و2017، لكنه خسرها.
المصدر:
الجزيرة