آخر الأخبار

هآرتس: ترمب يتجه لإنهاء الحرب ويمنع إسرائيل من إفشال مساعيه

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

ترى صحيفة هآرتس أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يسعى إلى إنهاء الحرب، مؤكدا عمليا أنه لن يسمح لإسرائيل بالتدخل لإفشال هذا المسار.

وتستند الصحيفة إلى التسارع اللافت بين محاولة فتح مضيق هرمز بالقوة ثم تجميد العملية والعودة إلى مسار المفاوضات مع إيران، بوصفه دليلا على رغبة واضحة لدى واشنطن في احتواء التصعيد، مدفوعة بضغوط اقتصادية على طهران وحسابات أمريكية تتجاوز ساحة الصراع نفسها.

وترى الصحيفة أن الحسابات الأمريكية لا تنفصل عن اعتبارات دولية أوسع، من بينها المنافسة مع الصين، والاستحقاقات السياسية والرمزية المقبلة، مما يجعل استمرار الحرب دون نصر حاسم عبئا على البيت الأبيض.

وفي هذا السياق، يسعى ترمب إلى بلورة اتفاق أولي يركز على استئناف الملاحة في الخليج وتخفيف ضغوط أسواق النفط، تمهيدا لمفاوضات أعمق تتناول الملف النووي.

كما تشير الصحيفة إلى أن غياب الحوثيين في اليمن عن مسرح المواجهة وعدم انخراطهم في التصعيد ليس أمرا عرضيا، بل يعكس تفاهمات إقليمية هدفت إلى تحييد أطراف إضافية ومنع اتساع نطاق الحرب.

مصدر الصورة صورة نشرتها القيادة المركزية الأمريكية لمروحيات أباتشي فوق مضيق هرمز في 17 أبريل/نيسان الماضي (الفرنسية)

"اتفاق غامض"

غير أن طبيعة الاتفاق المحتمل لإنهاء الحرب ككل لا تزال غامضة، إذ تتحفظ هآرتس على المبالغة في التفاؤل، في ضوء "سجل التصريحات الأمريكية غير الدقيقة، وما يُعرف عن النهج الإيراني القائم على إطالة أمد التفاوض لتحقيق مكاسب اقتصادية".

وتؤكد الصحيفة أن جوهر أي تفاهم يدور حول معادلة تخفيف العقوبات مقابل قيود صارمة على التخصيب والرقابة النووية، بينما تتجنب واشنطن الضغط في ملفات الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي.

وتشير الصحيفة إلى أن ترمب سبق أن أشاد كعادته بعملية "الغضب الملحمي" ( الحرب على إيران) و"مشروع الحرية" (عملية تحرير السفن في مضيق هرمز) واصفا نتائجهما بالنجاح الباهر، رغم أن العملية الأخيرة لم تكن قد بدأت فعليا إلا قبل 36 ساعة فقط.

إعلان

ويتمثل الهدف الآن في صياغة وثيقة مبادئ مشتركة من صفحة واحدة، ومن المتوقع أن يتبع ذلك مفاوضات تستمر شهرا كاملا، يسعى خلالها الطرفان إلى التوصل إلى اتفاقيات أكثر تفصيلا، وفق هآرتس.

ترمب ونتنياهو

كما يشير المحلل العسكري الإسرائيلي عاموس هارئيل بهآرتس إلى الغياب "الملحوظ" لإسرائيل عن مجريات التطورات خلال الأيام القليلة الماضية، معتبرا أن هذا الغياب ليس من قبيل المصادفة.

ولفت إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نشر الأربعاء الماضي مقطع فيديو أكد فيه أنه "على تنسيق كامل" مع ترمب، في حين أن الرئيس الأمريكي "لم يأتِ على ذكر إسرائيل أو نتنياهو" في تصريحاته الأخيرة.

ورأى هارئيل في تقريره أن ترمب "يسعى إلى تقليص خسائره وإنهاء الحرب مع إيران، في وقت تبدو فيه إسرائيل عاجزة عن إيقافه".

كما تشير هآرتس إلى بعض التقارير التي تفيد بأن نهج ترمب يرتبط بتوترات متصاعدة مع نتنياهو، إذ رفض فريق الرئيس الأمريكي مقترحا قدّمه نتنياهو خلال زيارته البيت الأبيض في 11 فبراير/شباط الماضي، كان يهدف إلى تسريع إسقاط النظام في إيران عبر تحرك "مليشيات كردية".

ويبدو -بحسب الصحيفة- أن فكرة "تغيير النظام"، التي جرى الترويج لها في بدايات الحرب، قد جرى نسيانها، على غرار وعود نتنياهو السابقة بتحقيق نصر كامل في غزة ولبنان.

ويرى التقرير أن العلاقة بين الرئيس ترمب ونتنياهو تدخل مرحلة حساسة، إذ تسمح واشنطن لإسرائيل بهامش تحرك عسكري محدود في لبنان، لكنها في الوقت نفسه تضع سقفا واضحا يمنع الانزلاق إلى تصعيد إقليمي واسع قد ينسف مسار التهدئة في الخليج.

فالهجوم الإسرائيلي الأخير على الضاحية الجنوبية لبيروت عكس رسالة ضغط محسوبة أكثر من كونه تحوّلا إستراتيجيا، في حين تشير الصحيفة إلى أن أي تصعيد أعمق يتطلب ضوءا أخضر أمريكيا لن يكون متاحا إذا تعارض مع أولوية ترمب بإنهاء الحرب واحتواء تداعياتها.

ووفق هذا التقدير، يمتلك نتنياهو أوراقا تكتيكية لزعزعة الاستقرار، لكنه يفتقر إلى حرية قرار كاملة، في ظل إصرار البيت الأبيض على ضبط الإيقاع ومنع توسيع جبهة لبنان بما يهدد التفاهمات الإقليمية قيد التشكل.

بالمقابل، تشير الصحيفة إلى أن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أصدر بيانا أمس جاء فيه: "منذ بدء اتفاقيات وقف إطلاق النار، قضى الجيش الإسرائيلي على أكثر من 220 إرهابيا من حزب الله".

ويشير هذا البيان "الملتبس" إلى توجيهات ترمب بوقف إطلاق النار، ويُلمّح ضمنيا إلى عدم تنفيذ هذه التوجيهات، وفق المصدر.

مصدر الصورة موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى سكنيا في بيروت (أسوشيتد برس)

وعلى المسار الإسرائيلي، تشير هآرتس إلى توتر متزايد بين ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خاصة بعد رفض الإدارة الأمريكية أفكارا إسرائيلية لتوسيع الحرب أو الدفع نحو تغيير النظام في إيران.

ورغم بعض التحركات العسكرية الإسرائيلية، وخصوصا في لبنان، ترى الصحيفة أن واشنطن لن تسمح بتقويض مسار التهدئة إذا كان مصير الحرب الإقليمية على المحك.

جولة حرب محتملة بغزة

وفي موازاة ذلك، ترى الصحيفة أن قطاع غزة بقي خارج أولوية التحرّك الأمريكي، وزعمت أن حركة حماس تستفيد من الانشغال بإيران لتعزيز سيطرتها والمماطلة في ملفات نزع السلاح، بينما تتعثر خطط إعادة الإعمار والقوى الدولية بفعل غياب التمويل وتعقيدات الأمن.

إعلان

وتضع الصحيفة هذا المشهد في إطار التحذيرات الإسرائيلية المتكررة من خطر إبقاء الوضع القائم في غزة، إذ تشير إلى أن حماس، رغم تدمير معظم قدراتها العسكرية، ما زالت تحتفظ بقدرة تنظيمية وسيطرة ميدانية صارمة، مما يجعل إعادة بناء قوتها أمرا قائما على المدى المتوسط.

كما تؤكد هآرتس أن الغموض يلف مستقبل القوة الدولية المقترحة في غزة، في ظل صعوبات التجنيد والتردد الدولي، مما يعزّز التقديرات بإمكانية انزلاق الأوضاع إلى جولة تصعيد جديدة في غزة قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول القادم.

مصدر الصورة تشييع فلسطيني استشهد في غارة على خان يونس في ظل الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في غزة (أسوشيتد برس)
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا