آخر الأخبار

السباق المخيف.. من يضبط الذكاء الاصطناعي قبل خروجه عن السيطرة؟

شارك

في وقت يتسارع فيه التنافس العالمي على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتصاعد التحذيرات من تحول هذا المجال إلى ساحة صراع جيوسياسي مفتوحة بين الولايات المتحدة والصين، وسط مخاوف متزايدة من فقدان القدرة على السيطرة على أنظمة قد تتجاوز حدود التوقع البشري.

هذا ما ورد في تقارير نشرتها صحيفتا بلومبيرغ ووول ستريت جورنال الأمريكيتان، في إطار بحث أوسع حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وحدود تنظيمه عالميا.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بريطانيا بعد نظام الحزبين.. هل يبدأ عصر سياسي جديد؟
* list 2 of 2 مصنع "الهاكرز".. الكشف عن مدرسة الجاسوسية الروسية الأكثر سرية end of list

سباق لا سابق له

تقول الكاتبة بارمي أولسون في تحليلها المنشور على بلومبيرغ إن سباق الذكاء الاصطناعي الحالي لا يشبه أي موجة تقنية سابقة، لأنه يجمع بين الابتكار التجاري السريع والمخاطر الأمنية والسياسية في آن واحد.

وتشير إلى أن شركات كبرى مثل مايكروسوفت وغوغل ومشاريع تابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك بدأت بالفعل في التعاون مع السلطات الأمريكية لمنحها وصولا مبكرا إلى نماذج الذكاء الاصطناعي بهدف اختبارها من الناحية الأمنية، في خطوة تعكس بداية تدخل حكومي أكثر وضوحا في القطاع.

مصدر الصورة شركات كبرى مثل مايكروسوفت وغوغل بدأت بالفعل في التعاون مع السلطات الأمريكية (شترستوك)

غياب جهة تنظيمية قادرة

لكن أولسون في بلومبيرغ ترى أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب جهة تنظيمية قادرة على فرض رقابة فعالة ومستقلة. وتوضح أن الولايات المتحدة، رغم ريادتها التقنية، تواجه تحديا في الفصل بين مصالح الشركات العملاقة التي تطور الذكاء الاصطناعي وبين دور الدولة المفترض في وضع القواعد المنظمة له.

وتشير إلى أن بعض المقترحات داخل واشنطن تتضمن إشراك الشركات نفسها في صياغة الأطر التنظيمية، وهو ما يثير تساؤلات حول تضارب المصالح.

وتضيف الكاتبة أن هذا النموذج التنظيمي الهش يزداد تعقيدا مع تسييس ملف الذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة، حيث ظهرت توجهات تدعو إلى "حياد أيديولوجي" في الأنظمة الذكية، ما يفتح الباب أمام جدل حول كيفية تعامل هذه الأنظمة مع قضايا سياسية حساسة مثل الانتخابات أو الحروب أو القضايا الاجتماعية الكبرى.

إعلان

في المقابل، تلفت أولسون إلى أن مؤسسة أمريكية معنية باختبار نماذج الذكاء الاصطناعي تعاني من ضعف التمويل والإمكانات، ما يجعلها غير قادرة على مجاراة سرعة التطور في القطاع.

وتوضح أن هذا الضعف المؤسسي يقابله نموذج مختلف في بريطانيا، حيث برز معهد أمان الذكاء الاصطناعي في لندن كمركز رئيسي لتقييم مخاطر النماذج المتقدمة.

مصدر الصورة قمة سلامة الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة، 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 (غيتي)

مركز بريطاني أصبح مرجعا دوليا

وتشير الصحيفة إلى أن هذا المعهد البريطاني بات يحظى بثقة متزايدة من شركات عالمية كبرى، حيث منحته بعض المؤسسات التقنية إمكانية الوصول إلى نماذجها الأكثر تطورا قبل إطلاقها رسميا. كما أصبح مرجعا دوليا في تقييم مخاطر الذكاء الاصطناعي، خصوصا فيما يتعلق باستخدامه في الهجمات السيبرانية أو التلاعب بالمعلومات.

وفي سياق مواز، تكشف صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير للكاتبة لينغلينغ وي أن واشنطن وبكين تبحثان إمكانية إطلاق مسار رسمي للحوار حول الذكاء الاصطناعي، في محاولة لتجنب تحول المنافسة التقنية بينهما إلى أزمة أمنية دولية.

ويأتي هذا التطور في ظل إدراك متزايد لدى الطرفين بأن الأنظمة الذكية قد تصبح قادرة على اتخاذ قرارات غير متوقعة أو التسبب بأزمات لا يمكن احتواؤها بسهولة.

وتوضح وول ستريت جورنال أن المحادثات المقترحة قد تشمل ملفات حساسة مثل استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري، أو إمكانية استغلاله من قبل جهات غير حكومية لتنفيذ هجمات سيبرانية واسعة النطاق باستخدام أدوات مفتوحة المصدر.

وول ستريت جورنال:
ما يجري اليوم يمكن النظر إليه بوصفه مرحلة جديدة من "إدارة التنافس الإستراتيجي"، حيث تحاول أمريكا والصين الموازنة بين استمرار السباق التكنولوجي وبين منع انهياره إلى مواجهة غير منضبطة.

آليات الاتصال الدائمة

كما يجري بحث إنشاء آليات اتصال دائمة بين الجانبين، قد تتطور مستقبلا إلى ما يشبه "خطا ساخنا" لإدارة الأزمات.

لكن الصحيفة تنقل عن خبراء في الأمن القومي قولهم إن فعالية هذه القنوات ستعتمد على مدى استعداد الصين للتجاوب الفعلي في لحظات الأزمات، مشيرين إلى أن تجارب سابقة أظهرت محدودية استخدام خطوط الاتصال بين البلدين خلال حوادث حساسة، مثل الحوادث الجوية أو الأزمات العسكرية.

وتضيف وول ستريت جورنال أن هذا الحوار الجديد يأتي امتدادا لمحاولات سابقة بدأت خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، لكنه لم يحقق نتائج كبيرة بسبب اختلاف الأولويات بين الجانبين، إضافة إلى غياب تمثيل تقني مباشر في بعض الوفود التفاوضية، وهو ما حد من عمق النقاشات.

أصبحت جزءا من الأمن القومي

وتبرز الصحيفة أيضا أن إدراج ملف الذكاء الاصطناعي على مستوى القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ يعكس إدراكا متزايدا بأن هذه التكنولوجيا لم تعد مجرد أداة اقتصادية، بل أصبحت جزءا من معادلات الأمن القومي العالمي.

وفي خلاصة التحليل الذي تقدمه وول ستريت جورنال، فإن ما يجري اليوم يمكن النظر إليه بوصفه مرحلة جديدة من "إدارة التنافس الإستراتيجي"، حيث تحاول الدولتان الموازنة بين استمرار السباق التكنولوجي وبين منع انهياره إلى مواجهة غير منضبطة.

وبينما ترى بلومبيرغ أن الحل يكمن في بناء مؤسسات رقابية قوية قادرة على فرض معايير سلامة عالمية، تؤكد وول ستريت جورنال أن الحد الأدنى من الاستقرار قد يعتمد على قنوات الحوار السياسي والأمني بين واشنطن وبكين، حتى لو بقيت المنافسة التكنولوجية محتدمة.

جهود أممية

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد أعلن في فبراير/شباط الماضي -وفقا لتقرير نشرته الجزيرة نت- تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى التحكم البشري في الذكاء الاصطناعي، بينما أعربت الولايات المتحدة عن رفضها الخطوة، واصفة إياها بـ"الحوكمة العالمية" للذكاء الاصطناعي.

إعلان

وأوضح غوتيريش، خلال كلمة ألقاها في مؤتمر الذكاء الاصطناعي بنيودلهي، أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضوا في هذه المجموعة، التي أطلق عليها "الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي".

وفي المقابل، أعلنت الولايات المتحدة رفضها القاطع لأي حوكمة عالمية لهذه التقنية. وصرح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس بأن إدارة الرئيس ترمب ترفض خضوع الذكاء الاصطناعي لـ" البيروقراطية والسيطرة المركزية"، محذرا من أن التركيز المفرط على المخاطر التخمينية وقضايا العدالة والمناخ قد يتحول إلى مبرر لأغراض استبدادية، ويعيق التنافسية، ويعزل الدول النامية عن المشاركة في هذا الاقتصاد.

وفي النهاية، يبدو أن عنوان المرحلة المقبلة لن يكون من يفوز في سباق الذكاء الاصطناعي فقط، بل من يستطيع إدارة مخاطره قبل أن تتحول إلى أزمة عالمية يصعب احتواؤها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا