آخر الأخبار

البرلمان البحريني يسقط عضوية 3 نواب بعد اعتراضهم على تعديل ملكي لقانون الجنسية

شارك

كان النواب الثلاثة قد قدّموا في وقت سابق رسالة اعتذار رسمية إلى الملك وشعب البحرين، عبّروا فيها عن أسفهم لمواقفهم داخل المجلس خلال الجلسات السابقة.

قرر مجلس النواب البحريني، الخميس، إسقاط عضوية ثلاثة من أعضائه، وذلك على خلفية اعتراضهم على مرسوم ملكي يتعلق بتنظيم مسألة الرقابة القضائية على قضايا الجنسية، في سياق إجراءات سبقت سحب جنسيات عدد من الأشخاص المتهمين بدعم أو تمجيد هجمات مرتبطة بإيران .

ووفق بيان رسمي، فقد ناقش المجلس تقرير اللجنة التشريعية والقانونية بشأن طلب إسقاط العضوية، قبل أن يقر بالإجماع توصيتها القاضية بإبعاد النواب الثلاثة: عبدالنبي سلمان أحمد، ممدوح عباس الصالح، ومهدي عبدالعزيز الشويخ، مع إعلان شغور مقاعدهم.

وكان 37 نائبًا قد تقدموا بطلب لإسقاط عضوية النواب الثلاثة، الذين ينتمون إلى الطائفة الشيعية، بعد مواقفهم الرافضة للمرسوم الذي نص على اعتبار قضايا الجنسية من أعمال السيادة غير القابلة للطعن القضائي، وهو ما صادق عليه المجلس في جلسة 28 أبريل.

من جهته، أعرب العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة عن أسفه لما وصفه بـ"اصطفاف بعض المشرعين مع الخونة"، داعيًا إياهم إلى تقديم اعتذار صريح أو الالتحاق بمن غادروا البلاد نتيجة أحكام قضائية مرتبطة بقضايا خيانة.

وجاءت هذه التطورات في ظل توتر إقليمي رافق هجمات صاروخية ومسيّرات نُسبت إلى إيران استهدفت دولًا في الخليج، بينها البحرين، ردًا على ضربات أميركية وإسرائيلية طالت أهدافًا داخل الجمهورية الإسلامية.

وخلال جلسات البرلمان، شدد النائب السابق عبدالنبي سلمان على ضرورة أن تكون العقوبات فردية لا جماعية، محذرًا من تأثير قرارات إسقاط الجنسية على ثقة المواطنين في النظام القضائي. في حين دعا النائب ممدوح الصالح إلى احترام مبدأ شخصية العقوبة، متسائلًا عن تبعات الإجراءات على أسر وأبناء المتضررين.

وبررت وزارة الداخلية البحرينية قرارات سحب الجنسية الأخيرة بأنها طالت أشخاصًا أبدوا تعاطفًا مع أعمال عدائية أو تورطوا في تواصل مع جهات خارجية، في إشارة إلى التطورات الأمنية المرتبطة بالهجمات الإيرانية.

من جهته، اعتبر معهد البحرين للحقوق والديمقراطية أن معاقبة نواب بسبب مواقفهم البرلمانية يمثل مساسًا بالحياة السياسية، مشيرًا إلى أن الضغوط التي مورست عليهم تعكس طبيعة المشهد السياسي في البلاد.

وكان النواب الثلاثة قد قدّموا في وقت سابق رسالة اعتذار رسمية إلى الملك وشعب البحرين، عبّروا فيها عن أسفهم لمواقفهم داخل المجلس خلال الجلسات السابقة.

التعاطف مع إيران

وفي وقت سابق، أعلنت السلطات البحرينية سحب الجنسية من 69 شخصًا، إلى جانب أفراد عائلاتهم بالتبعية، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بالتعاطف مع ما وصف بـ"الأعمال العدائية الإيرانية" أو التعامل مع جهات خارجية.

وذكرت وكالة أنباء البحرين أن القرار جاء تنفيذًا لتوجيهات ملكية صادرة عن الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وبمتابعة من ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، في إطار ما وصف بجهود تعزيز الأمن والاستقرار في البلاد.

وأوضحت الوكالة أن الإجراء استند إلى المادة (10/3) من قانون الجنسية البحرينية، التي تجيز إسقاط الجنسية في حال الإضرار بمصالح الدولة أو القيام بأعمال تتعارض مع واجب الولاء، وذلك بناءً على عرض قدمه وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة إلى مجلس الوزراء.

وأضافت المصادر الرسمية أن جميع الأشخاص المشمولين بالقرار من أصول غير بحرينية، مشيرة إلى أن الجهات المختصة باشرت تنفيذ الإجراءات القانونية المرتبطة بالقرار.

وأكدت وكالة الأنباء البحرينية أن السلطات ستواصل مراجعة ملفات الجنسية وفق ما تراه الجهات المعنية مناسبًا لتحديد المستحقين لها وفق القوانين المعمول بها.

سوابق سحب الجنسية

ليست هذه المرة الأولى التي تلجأ فيها البحرين إلى إجراء سحب الجنسية كعقوبة، إذ شهدت السنوات الماضية عدة قرارات مماثلة؛ ففي عام 2012 جرى سحب الجنسية من 31 شخصًا بقرار رسمي، تلاه في 2014 إجراء مشابه شمل 12 شخصًا، قبل أن يرتفع العدد بشكل ملحوظ في 2015 ليصل إلى 128 حالة، وفق ما أوردته تقارير حقوقية.

وتشير تلك التقارير إلى أن من بين الأسماء التي طالتها هذه الإجراءات شخصيات معروفة، من بينها حسين عبد الله، المدير التنفيذي لتجمع "أميركيين من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين"، إضافة إلى رجال دين شيعة بارزين، وناشطين سياسيين، بل وحتى قاصرين، في قضايا قال منتقدون إنها استندت إلى اعترافات وُصفت بالمثيرة للجدل.

وفي هذا السياق، اتهمت منظمة العفو الدولية السلطات البحرينية باستخدام سحب الجنسية والترحيل كوسيلة للحد من المعارضة والنشاط السياسي، معتبرة أن الصياغة القانونية للمادة (10) من قانون الجنسية تتسم بالاتساع، ما يمنحها قابلية تفسير واسعة قد تُستخدم ضد المعارضين السلميين.

كما حذرت جهات حقوقية من أن هذه السياسات أدت إلى حالات من انعدام الجنسية، مع ما يرافق ذلك من تداعيات إنسانية على الأفراد وأسرهم، بما في ذلك حرمانهم من حقوق أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية والتنقل، خاصة أن بعض أفراد العائلات لم يكونوا طرفًا في أي مخالفات.

وبحسب هذه الجهات، فإن البحرين، باعتبارها طرفًا في عدد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، قد تواجه انتقادات من هيئات أممية بسبب ما يُعتبر استخدامًا موسعًا لإجراءات سحب الجنسية بما قد يمس مبدأ وحدة الأسرة وحقوق الأفراد.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا