تتجه أنظار العواصم العالمية والأسواق المالية، الخميس، نحو طهران التي تستعد لتقديم ردها على أحدث المقترحات الأمريكية الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز ، في وقت تسود فيه حالة من التفاؤل الحذر بإمكانية التوصل إلى اتفاق يخفف من حدة التوترات الإقليمية.
وانعكس هذا التفاؤل سريعاً على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت الأسهم الآسيوية بشكل ملحوظ، بينما واصلت أسعار النفط تراجعها بعدما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجدداً أن فرص التوصل إلى اتفاق باتت "مرتفعة جداً" عقب ما وصفها بمحادثات إيجابية مع الجانب الإيراني.
وفي هذا السياق، أعلنت إيران أنها ستنقل موقفها النهائي من المقترح الأمريكي عبر الوسيط الباكستاني، الذي يقود جهود الوساطة بين الطرفين بدعم من عدد من دول الخليج العربية الحليفة لواشنطن.
وشهدت أسواق الطاقة مزيداً من التراجع، إذ انخفضت أسعار النفط بنحو 2%، الخميس، بعد خسائر قاربت 10% خلال اليومين السابقين، مع تزايد الرهانات على إمكانية احتواء الأزمة وعودة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز. كما قاد مؤشر "نيكاي" الياباني موجة صعود قوية في البورصات الآسيوية، مدفوعاً بتوقعات قرب انتهاء الحرب.
ورغم استمرار أسعار الطاقة عند مستويات أعلى مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، فإن خام "برنت" وخام "غرب تكساس" الأمريكي تراجعا إلى ما دون حاجز 100 دولار للبرميل.
ويحمل أي تقدم محتمل في المفاوضات الأمريكية الإيرانية انعكاسات مباشرة على عدة ملفات إقليمية، من بينها الوضع في لبنان ، حيث تواجه الهدنة الهشة مع إسرائيل ضغوطاً عقب غارة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت وأسفرت عن مقتل مالك بلوط قائد عمليات قوة الرضوان في حزب الله، وفق ما أكده الجانب الإسرائيلي.
وكان ترامب قد أعلن هذا الأسبوع إطلاق عملية بحرية لمرافقة السفن التجارية وإعادة فتح مضيق هرمز، قبل أن يتراجع عنها بعد ساعات، مشيراً إلى إحراز تقدم في المسار التفاوضي مع إيران.
وفي هذا السياق، كشفت شبكة "إن بي سي" الأمريكية أن السعودية عرقلت الخطة الأمريكية الخاصة بفتح المضيق، بعدما رفضت السماح للطائرات الأمريكية باستخدام قاعدة الأمير سلطان الجوية أو عبور الأجواء السعودية دعماً للعملية. وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن إعلان ترامب المفاجئ عن " مشروع الحرية " أثار استياء القيادة السعودية وعدد من حلفاء واشنطن في الخليج.
وقال الرئيس الأمريكي للصحافيين، الأربعاء: "أجرينا محادثات جيدة جداً خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ومن الممكن للغاية التوصل إلى اتفاق". وكرر ترامب في الوقت ذاته تهديده بالعودة إلى الخيار العسكري إذا رفضت طهران الالتزام بالمطالب الأمريكية، محذّرا من أن العمليات العسكرية ستكون "على مستوى وكثافة أعلى بكثير مما كانت عليه سابقاً".
وبحسب الرواية الإيرانية، فإن طهران كانت قد قدمت سابقاً مقترحاً يتضمن 14 بنداً وصفته بأنه "معقول ومنطقي"، وتم نقله عبر الوسيط الباكستاني، قبل أن تتلقى المقترح الأمريكي الجديد.
من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المقترح الأمريكي لا يزال "قيد الدراسة"، موضحاً أن إيران ستسلم ردها إلى باكستان بعد استكمال بلورة موقفها النهائي.
ووفقاً لما أورده موقع "أكسيوس"، فإن المقترح الأمريكي الجديد يتكون من ورقة واحدة تضم 14 بنداً، يجري التفاوض حولها بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ومسؤولين إيرانيين، سواء عبر محادثات مباشرة أو من خلال وسطاء.
ومن أبرز النقاط الخلافية في المقترح مسألة تخصيب اليورانيوم، إذ ينص الطرح الأمريكي على وقف مؤقت للتخصيب، بينما لا تزال مدة هذا التوقف محل تفاوض. واقترحت إيران تعليق البرنامج لخمس سنوات، في حين تطالب واشنطن بوقف يمتد إلى عشرين عاماً، وسط توقعات بأن يتم التوصل إلى صيغة وسط تتراوح بين 12 و15 عاماً.
كما يتضمن المقترح رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، بما في ذلك الإفراج عن أصول مالية مجمدة تقدر بمليارات الدولارات، إلى جانب تخفيف القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز بصورة متبادلة بين الطرفين.
وكانت الحرب قد اندلعت عقب هجوم شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير، لترد طهران بهجمات طالت عدة مناطق في الشرق الأوسط، إضافة إلى فرض إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي يُعد ممراً استراتيجياً تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وكميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال.
المصدر:
يورو نيوز