آخر الأخبار

الحرس الثوري يحكم قبضته.. طهران تتفاوض بيد وتعطل بالأخرى

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أرشيفية لعناصر من الحرس الثوري الإيراني

في قلب المشهد الإيراني الراهن، تبدو طهران دولة ذات توجهين، الأول دبلوماسي يقود الحوار مع الولايات المتحدة، في مقابل عمق مؤسسي يرفض التنازل ويعطل كل مسار لا يضمن بقاءه.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية فراس إلياس في حديثه لبرنامج "ستوديو وان" على "سكاي نيوز عربية" أن الانقسام الراهن داخل النظام الإيراني هو "نتاج واضح لمرحلة ما بعد علي خامنئي (المرشد الإيراني الأعلى السابق)"، ومرتبط ارتباطا وثيقا بالتنافس على من يتصدر مشهد المواجهة أو التفاوض مع الولايات المتحدة.

وأكد إلياس أن الحرس الثوري تحول جوهريا في هذه المرحلة؛ إذ لم يعد مجرد أداة تنفيذية بيد المرشد الأعلى، بل بات "مؤسسة تشارك وتقرر وتحارب نيابة عن إيران".

وبينما تميل مؤسسة الرئاسة والخارجية الإيرانية نسبيا نحو هامش أوسع من المرونة، يبقى الحرس الثوري هو المحدد الفعلي للخطوط الحمراء في أي تفاوض، وهو "من يضع الخطوط العامة لما يمكن التفاوض عليه مع إدارة ترامب".

وفي السياق نفسه، يشير فراس إلياس إلى أن هذا الدور لم يعد محصورا في الإطار الدستوري، إذ توسع عمليا ليشمل تغلغلا داخل مؤسسات الدولة الأخرى، حيث باتت شخصيات مرتبطة بالحرس الثوري حاضرة في مواقع حساسة داخل بنية القرار، بما في ذلك المجلس الأعلى للأمن القومي، إلى جانب تأثيرها في سلوك ومجريات عمل الوفد التفاوضي الإيراني عبر شخصيات حرسية تتولى ضبط وتوجيه أداء أطراف التفاوض.

وللتدليل على ذلك، استشهد إلياس بأن سكرتير مجلس الأمن القومي الإيراني هو محمد باقر ذو القدر، وهو شخصية حرسية، مؤكدا أن الشخصيات التي "تعرقل وتضبط سلوك عراقجي وقاليباف وفريق التفاوض هي شخصيات حرسية بامتياز".

يتمحور الإشكال الجوهري، وفق إلياس، حول حقيقة أن الملفات الأكثر حساسية في المفاوضات مع واشنطن هي ملفات "حصرية بيد الحرس الثوري" دون سواه.

فاليورانيوم المخصب وإدارة الطرد المركزي، وملف الوكلاء الإقليميين، والسيطرة على مضيق هرمز، إضافة إلى القوى الصاروخية والطائرات المسيّرة، كلها أوراق يمسكها الحرس وحده.

ويترتب على ذلك، في تحليل إلياس، أن النخبة السياسية المفاوضة لا تتحرك من منطق الدبلوماسية المرنة، بل من منطق "البحث عن ضمانات"؛ في مقدمتها إنهاء حالة الحرب، وضمان ألا تغير أي صفقة من دور الحرس الثوري أو من طبيعة النموذج الحاكم في إيران. وهذا ما يعطل الوصول إلى اتفاق، مقارنة بمرحلة 2015 حين كانت النخبة التفاوضية "تمتلك مسافة أمان عن الحرس الثوري، وتتحرك ضمن النهج البراغماتي".

ويرى إلياس أن المرشد موجود لكنه "معطَل الصلاحيات"، وأن أقصى ما يستطيع فعله في الظرف الراهن هو "توفير غطاء شرعي ودستوري للنظام"، في ظل تراجع ملحوظ في قدرته على الظهور العلني، ذلك أن وجوده يُتيح للحرس ترجمة تصوراته وقراراته باعتبارها تعبيرا حقيقيا عن إرادة المرشد، مما يمنح تحركاته شرعية قانونية وسياسية لا يمكنه الاستغناء عنها.

على الصعيد الدبلوماسي، يكشف إلياس أن زيارة وزير الخارجية الإيراني عراقجي إلى بكين، التي جاءت بعد عشرة أيام فحسب من زيارته لموسكو، ليست مجرد تحرك دبلوماسي عادي، بل تعكس "توجها إيرانيا واضحاً لإدماج الصين وروسيا كضامنين لأي اتفاق مع ترامب"، مشيرا إلى أن السبب هو أن "إيران لا تبحث عن اتفاق مرحلي، بل عن "معاهدة مُلزِمة للإدارات الأميركية المتعاقبة"، تضمن ألا تتعرض لسيناريو الضغط القصوى مجدداً مهما تبدّلت الإدارات في واشنطن.

صراع على الحكم لا التفاوض

يذهب إلياس إلى أبعد من مجرد خلاف مؤسسي، معتبرا أن "صراع السلطة هو ما يحرك جزءا كبيرا من هذا الانقسام"، لأن الطرف القادر على إنتاج صفقة مع واشنطن سيكون "محور النظام الإيراني في المرحلة القادمة"، ما يبرر حرص الحرس الثوري على تعطيل أي حراك دبلوماسي لا يكون طرفا فيه.

ويخلص إلياس إلى أن المرحلة القادمة ستُفرز "إيران جديدة"، تختلف جذرياً عما قبل الحرب على مستوى الدور والنفوذ والأقطاب، وأن الحرس الثوري يسعى إلى أن يكون صانعها لا ضحيتها.

الخليج أمام مفترق طرق

على الصعيد الإقليمي، يرى إلياس أن هناك ضرورة لوجود أدوار خليجية ضاغطة من خلال بناء منظومة خليجية تفاوضية واحدة وليس مجزأة، موضحاً أن كلما كانت المنظومة الخليجية موحدة زادت فرصة إعادة إنتاج تصور جديد للعلاقة مع إيران. ويشير إلى أن دول الخليج مطالبة بأن تكون حاضرة في سياق هذه المحادثات، وأن تترجم التهديدات والتحديات التي مارستها إيران على شكل بنود تفاوضية. كما يؤكد أن إيران استهدفت دول الخليج كافة دون تمييز، وأنها معنية بإعادة ترميم علاقاتها مع دول الخليج في المرحلة المقبلة.

ويضيف أن دول الخليج، وتحديداً دولة الإمارات العربية المتحدة التي تحمّلت الضرر الأكبر من الحرب، مطالبة بأن تكون حاضرة على الأقل في سياق هذه المحادثات، من أجل ترجمة التحديات والتهديدات التي مارستها إيران خلال الفترة الماضية إلى بنود يمكن أن تضبط السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا